زوجي بريء يا جلالة الملك.. هل يستجيب الملك لطلب زوجة الناشط الإيغوري إدريس حسن ويفرج عنه؟

0 285

“بائس وخائف ووحيد”، بهذه العبارة تصف ذي نورة، زوجة الناشط الإيغوري، إدريس حسن (يديريسي إيشان)، المعتقل في المغرب والذي تطالب السلطات الصينية بتسليمه، حالته بعد مرور حوالى ستة أشهر على اعتقاله.

وتقول ذي نورة، التي تقيم وأطفالها الثلاث في إسطنبول، لموقع “الحرة” الأمريكي، إن زوجها “يقبع في زنزانة منفردة، دون السماح بإدخال كتب له أو الحصول على دعم نفسي”، على حد قولها.

وأعربت زوجة الناشط عن مخاوفها من تدهور صحته الجسدية بسبب حالة القلق التي يعيشها، مشيرة إلى معاناته من بعض الأمراض.

ولم ترد وزارة الداخلية المغربية على اتصالات موقع “الحرة” للوقوف على صحة الناشط إدريس حسن.

وحسن رهن الاعتقال منذ وصوله، في يوليو الماضي، إلى مطار محمد الخامس، قادما من تركيا في طريقه إلى فرنسا. وهو صيني مسلم ينتمي إلى أقلية الإيغور، وأحد المدافعين عن حقوق الإنسان.

واعتقل الناشط الإيغوري في الدار البيضاء بموجب (؟؟) في 13 مارس 2017، والذي تم تعليقه لاحقا في أغسطس 2021.

ويقول المحلل السياسي رشيد لزرق لموقع “الحرة” إن توقيفه جاء على خلفية صدور اسمه في “إشعار أحمر” صادر عن المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، حيث تتهمه السلطات الصينية بـ”الإرهاب”.

وأضاف “بناء على التزامات المغرب الدولية في مجال محاربة الإرهاب والجريمة التي وقع عليها، فقد تم التحقيق معه”.

وتتهمه السلطات الصينية، بموجب المادة 120 من القانون الجنائي الصيني، بالانضمام إلى مجموعة إرهابية يطلق عليها “حركة تركستان الشرقية الإسلامية”، وبالقيام بأنشطة داخل المنظمات الإرهابية أو المشاركة فيها بنشاط.

ويقول رئيس جمعية تركستان الشرقية للصحافة والإعلام، عبد الوارث عبد الخالق، لموقع “الحرة”، أن “السلطات المغربية تعتقد أنها على صواب، حيث تتمسك بتنفيذ مذكرة للإنتربول، في وقت تم سحبها والرجوع عنها”.

وشدد عبد الخالق، الذي يدير الحملة الداعمة لحسن على مواقع التواصل الاجتماعي، على أنه “لا بد من توقيف الحكم القاضي بتسليمه إلى السلطات الصينية، حيث أنه قد يواجه الإعدام والتعذيب”.

وكانت محكمة النقض المغربية قد أيدت، في 15 ديسمبر الماضي، قرار تسليم يديريسي، مما أثار مخاوف الحقوقيين المغاربة.

ووفق القانون المغربي، تبدي محكمة النقض رأيها في تسليم المطلوبين، لكن يجب اتخاذ إجراءات إدارية معقدة قبل صدور القرار النهائي للتسليم، بحسب ما نقلته فرانس برس عن خبراء.

ويقول لزرق إن قرار الترحيل أو الرجوع عنه أصبح الآن بيد الحكومة، مضيفا “سيكون القرار سياسيا بعد صدور حكم محكمة النقض”.

والخميس الماضي، قالت الحكومة المغربية، إنها تحترم الإجراءات والالتزامات القانونية الدولية في قضية تسليم الناشط الإيغوري.

ويعلق عبد الخالق قائلا إن “بيان الحكومة المغربية الأخير جاء موجزا ولم يتطرف إلى مسألة الترحيل بوضوح، الأمر الذي يثير المزيد من المخاوف بشأن مصير حسن”.

وأضاف “على المغرب أن يكون أكثر وضوحا في مسألة ترحيل حسن أو التخلي عن ذلك”، مطالبا بـ”الاستجابة للضغوط الحقوقية والسماح له بالسفر خارج البلاد”.

لا نية لتسليمه

من جهته، نقل الصحفي والكاتب المغربي، عبد الرحيم التوراني، في حديث لموقع “الحرة”، عن مصادر مطلعة أنه “لا نية لدى السلطات المغربية بالاستجابة للضغوط الصينية وترحيل حسن”.

وقال التوراني: “التقارير الدولية تتحدث عن واقع حقوق الإنسان بالصين بما ما يكفي من سلبيات، مما يدعو إلى التخوف على مصير هذا الناشط المعارض”.

وأضاف “قد يقع تحت التعذيب والمعاملة القاسية، هذا إذا نجا من حكم الإعدام والإخفاء القسري”، مكررا رفضه لأي شكل من أشكال “الإعادة القسرية”.

والإيغور أقلية مسلمة تشكل أقل بقليل من نصف سكان شينجيانغ البالغ عددهم 25 مليون نسمة.

وفي السنوات الأخيرة، فرضت الحكومة الصينية إجراءات صارمة على الإيغور المسلمين والأقليات العرقية الأخرى في شينجيانغ، حيث دمرت السلطات المساجد والمواقع الدينية الأخرى واعتقلت مئات الآلاف من الأشخاص في معسكرات.

وتتهم جماعات حقوق الإنسان ودول غربية عدة بما فيها الولايات المتحدة، الصين، بارتكاب أعمال إبادة جماعية في قمعها للإيغور وجماعات أخرى غالبيتها من المسلمين.

إلا أن بكين تنفي ذلك، وتؤكد أن المعسكرات تهدف لإعادة التأهيل ضمن حملة للقضاء على التطرف، بينما يؤكد الإيغور أن ثقافتهم تتعرض للتدمير.

وديسمبر الماضي، حض خبراء في حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في جنيف، الحكومة المغربية على تعليق قرار تسليم حسن للصين محذرين بأنه “يواجه خطر التعرض لانتهاكات خطرة لحقوق الإنسان ولا سيما الاحتجاز التعسفي أو الاختفاء القسري، أو التعذيب وغيره من العقوبات أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

وشدد الخبراء على أنه لا يحق لأي دولة أن تطرد أو تبعد أو ترحل بأي طريقة كانت شخصا من أراضيها حين تكون هناك “أسباب متينة” للاعتقاد بأنه قد يتعرض للتعذيب في الدولة التي سيسلم إليها.

ورأت منظمة العفو أن حسن “يواجه خطرا جسيما بالتعرض للاعتقال التعسفي والتعذيب إذا نقل قسرا إلى الصين”.

وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان إن الدافع وراء طلب التسليم هو “العمل الذي قام به في الماضي لحساب منظمات للإيغور”.

وحينذاك قال المدير الإقليمي بالوكالة لهيومن رايتس ووتش، غريك غولدستين، أيضا: “أيا كان قرار محكمة النقض، ما زال بإمكان السلطات المغربية اتخاذ قرار عادل ومطابق لواجباتها القانونية: الامتناع عن تسليم الإيغوري إلى الصين حيث يواجه التعذيب والاضطهاد”.

طلب اللجوء للمغرب

وبالعودة إلى ذي نورة، فهي تطالب الملك المغربي، محمد السادس، بالتدخل شخصيا لإنهاء ما وصفته بـ”الوضع الظالم وغير الإنساني”.

وأضافت: “زوجي بريء يا جلالة الملك، لدينا ثلاثة أبناء لا يمكنهم العيش دون والدهم، أطلقوا سراح حسن ولا تسلموه للصين”.

وكشفت ذي نورة أن “حسن تقدم الأسبوع الماضي بطلب لجوء إلى المكتب المغربي لشؤون اللاجئين”، معربة عن أملها في قبول طلبه الأخير أو السماح له بالسفر إلى الخارج.

وتنظم زوجة الناشط، إلى جانب عدد من أنصاره، تظاهرات شبه يومية أمام السفارة المغربية في تركيا، للضغط نحو الإفراج عنه.

تعاون تجاري

والأسبوع الماضي، وقع المغرب والصين اتفاقية تهدف إلى زيادة التعاون بين البلدين بشكل كبير في إطار مبادرة “الحزام والطريق” المشتركة في بكين، بحسب وكالة الأنباء المغربية (ماب).

وبموجب الاتفاقية، ستشجع حكومة الصين الشركات الصينية الكبرى على الاستثمار في المغرب في مختلف القطاعات، بما في ذلك صناعة السيارات والطيران والتكنولوجيا الفائقة والتجارة الإلكترونية وغيرها.

وكان المغرب انضم في 2017 إلى مبادرة الصين الدولية التي تطلق عليها اسم “الحزام والطريق”، والتي سبق أن حذرت الولايات المتحدة من المخاطر المترتبة عليها.

ومنذ ذلك الحين، وصلت الاستثمارات المباشرة للصين في المغرب 380 مليون دولار، بحسب ما قاله نائب رئيس اللجنة الوطنية الصينية للإصلاح والتنمية، نينغ جي تشه، خلال حفل التوقيع على الاتفاقية الأخيرة.

وتابع المسؤول الصيني أنه في سنة 2020، بلغ حجم التجارة الثنائية 4.76 مليار دولار، بزيادة قدرها 2 في المئة على الرغم من جائحة كوفيد -19 وركود التجارة الدولية.

وتوقع أن يتجاوز حجم التجارة 6 مليارات هذا العام، مشيرا إلى أنه “كان من المنتظر أن تكون 2021 سنة حافلة بالنسبة للتعاون التجاري الثنائي”.

وفي سبتمبر الماضي ناشد اتحاد علماء تركستان الشرقية، العاهل المغربي الملك محمد السادس التدخل لإطلاق سراح المسلم الإيغوري إدريس حسن المعتقل في المملكة المغربية منذ 20 يوليوز 2021 إلى يومنا هذا.

كما طالب بيان الاتحاد من الملك “عدم ترحيله قسرا إلى الصين لأنه إذا تم ترحيله سيكون مصيره إما الإعدام أو السجن المؤبد”، مردفا “وكلنا أمل بالله عز وجل ثم بكم أنكم ستلبون هذا النداء وستولونه عنايتكم لأن من شيمكم الكريمة إعانة المظلوم والأخذ بيد الظالم”.

وأضاف البيان “نسأل الله تعالى أن يجعلكم ممن قال في حقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المسلم أخو المسلم لا يَظلمه ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة“”.

وتابع بيان علماء تركستان الشرقية التي تحتلها الصين وتطلق عليها اسم “إقليم شينجيانغ”: “عملا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن متأكدون بأن المملكة المغربية لن تسلم هذا المعتقل إلى الصين تحت أي ظرف وبأي مسمى كان”.
وأن الأخ حسن، حسب البيان “من أقارب الشيخ محمد صالح الكاشغري الذي كرمه والدكم الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله في الرباط أعوام 1992 و1998 ونال شرف اللقاء به”.

وجاء في آخر البيان “برجاء قبولكم مناشدتنا هذه، وتقبلوا منا فائق الاحترام والتقدير”.

الناس/متابعة

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.