سبوتنيك تتساءل: ما خيارات المغرب والبوليساريو بعد تعثّر تعيين مبعوث جديد في الصحراء؟

0

 منذ نحو عامين لم تنجح الأمم المتحدة في تعيين مبعوث جديد للصحراء، في ظل استمرار الأزمة الممتدة منذ سنوات بين المغرب وجبهة البوليساريو.

في ظل الحديث عن أن جبهة البوليساريو هي من رفضت المبعوث الأممي الجديد الذي اقترحه الأمين العام وهو وزير الخارجية البرتغالي السابق لويس أمادو، أكدت تمثيلية جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة في بيان لها، أن المملكة المغربية هي التي تعرقل حتى الآن تعيين الأمين العام الأممي لمبعوث شخصي جديد لـ “الصحراء”. في حين أكد أكاديمي مغربي أن المغرب لم يعترض على المرشح الجديد، وفق ما نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية.

ومن المزمع عقد جلسة مغلقة لمجلس الأمن حول هذا الملف في 21 أبريل/ نيسان، الجاري لبحث آخر التطورات أو اقتراح شخصيات جديدة للمنصب.

تطالب جبهة البوليساريو بتنظيم استفتاء تقرير مصير أقرته الأمم المتحدة عام 1991، في حين يقترح المغرب الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وفي نوفمبر الماضي أعلنت جبهة البوليساريو إنهاء التزامها باتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991، ردا على عملية عسكرية مغربية في منطقة الكركرات.

بحسب الخبراء فإن الخطوة تزيد من تأزم المشهد، والوضع سيستمر على ما هو عليه ما لم تنخرط الأطراف الفاعلة في حوار جاد على طاولة مفاوضات تجمع الأطراف المعنية.

من ناحيته قال محمد بودن الأكاديمي والمحلل السياسي المغربي، إن الأمين العام للأمم المتحدة قام بجهود واضحة من صميم مهامه، في اقتراح بروفايل مبعوث شخصي جديد له خلفية واسعة بعمل الأمم المتحدة، وأن المغرب لم يعرقل مقترحات انطونيو غوتيريش.

بحسب بودن فإن ثمة أطرافا تعمل على معاكسة الإرادة الدولية ولا تنظر بموضوعية للشخصيات المقترحة وخبرتها، وتريد مبعوثا على مقاسها، ناطقا بطرحها، كما يفعل كريستوفر روس (مبعوث شخصي سابق)، بحسب نص حديث بودن.

وأوضح بودن في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن عدم اعترض المغرب على مقترح ما، تحاول الأطراف الأخرى إظهاره كمقترح متحيز، في حين أن مسؤوليات المبعوث الشخصي ترتكز بالأساس على تنفيذ قرارات مجلس الأمن وتوجيهات الأمين العام.

ويرى أن الاعتراض على تعيين المبعوث الأممي يعني تجميد الفقرة الأولى من التوصية الثالثة الواردة في القرار الأممي 2548 وبالتالي فهذا “خذلان واضح” لجهود الأمم المتحدة، بحسب وصفه.

وشدد على أنه لا ينبغي إغفال أن المبعوث الأممي لا يتحكم عادة في العوامل اللازمة لنجاح مهمته، حيث أن استمرار التدخلات الضارة من قبل بعض الأطراف تصعب على المبعوث الاضطلاع بمهامه.

يشير الأكاديمي المغربي إلى أن الحلول التفاوضية لا يمكن أن تبرز إلا بجلوس المغرب والجزائر على الطاولة، من منطلق أن الجزائر دولة حاضنة لجبهة البوليساريو، ولها دور محوري في هذا النزاع الإقليمي.

فيما يتعلق بفرضية التفاوض مع جبهة البوليساريو، استطرد بودن بقوله:” ينبغي التأكيد على أن الأغلبية الساحقة من الصحراويين موجودة في المغرب، فلماذا سيتفاوض المغرب مع أقلية لا تنتمي للصحراء المغربية بشكل خالص، وليست لها وجهة نظر خاصة بها، وخرجت عن جادة الصواب على حساب أغلبية تمارس حقوقها كاملة فوق أرضها”.

ومضى بقوله :” لذلك فمحاولة إعطاء الانطباع بوجود تماثل بين دولة المغرب، وكيان وهمي يمثل تقديرا خاطئا، ويريد أصحابه تحويل المنطقة إلى ساحة بدون قواعد لعب”.

على الجانب الآخر يرى الأكاديمي الجزائري رمضان بوهيدل، أن الأمر مرتبط بحسابات دولية بين بعض الدول.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن الشرعية الدولية والأممية مع حق الصحراويين في تقرير مصيرهم.

ويرى أن المشهد الحالي يزيد تأزم الأوضاع وعرقلة الوصول إلى حلول واقعية.

ومضى بقوله:”من الواضح أن المغرب يعلم أن استقلال الصحراء الغربية هو مصير محتوم، لذلك فكل ما يقوم به حاليا هو إطالة الأزمة وإبقاء الوضع على ما هو عليه”.

وتراهن جبهة البوليساريو على الموقف الأمريكي للرئيس الجديد جو بايدن، الذي لم يتضح حتى الآن، خاصة تجاه القرارات التي اتخذها سلفه دونالد ترامب، بشأن اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

الناس/متابعة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.