Modern technology gives us many things.

صحافي رغْماً عن أنفِها (2).. الظلم ظُلمات في الصحافة !

يوميات أحد أبناء القبيلة العَاقّين!

0

نورالدين اليزيد

(شهادات من عُقر الدّار سيذكر فيها كاتبها أسماء حقيقية أحيانا، وفي أحيان أخرى غير حقيقية ولكن الأحداث حقيقية)

الشهادة 2:

الظّلـم ظُلمــات في الصحــافة !

الصورة (أسفله) لجريدة تابعة لمؤسسة شبه تابعة للدولة (غروب ماروك سوار Groupe Maroc Soir) ، أصدرت وتصدر أكثر من منشور بالفرنسية ومثلها بالعربية منذ تأسيسها بداية الثمانينيات.. بشهادة القراء قبل المختصين في النشر والتوزيع، لا يشتري نسخها أحد ليقرأها من الأكشاك، لأنها في الغالب منشورات تعيد -حرفيا تقريبا أو في الغالب- نشر ما تنشره الوكالة الرسمية من أخبار رسمية، فيكون آلاف النسخ التي تطبع منها يوميا مآلها الأسواق ودكاكين الباعة لاستعمالها في بيع الحناء والنعناع والزريعة وغير ذلك..

نورالــدين اليــزيد

ولكن مع ذلك فإن الإشهار يأتيها من أمامها ومن خلفها، ومن بين أيديها، حتى يُخيل لك أنك أمام مؤسسة رائدة من حيث الشروط المهنية؛ لكن تجربة خاضها صاحب التدوينة في المؤسسة، في مرحلة ما، وكان أحد مؤسسي إحدى منشوراتها اليومية، جعلته يُصدم بواقع مهني يفتقد لكثير من شروط العمل المريح؛ ويكفي أن أذكر أن مكتب “المجموعة” في العاصمة الرباط ظل لأشهر، بل ولسنوات (أتحدث عن صيف سنة 2006 وما يليها بما فيها مرحلة “حكومة رمضان” التي ترأسها عباس الفاسي في 2007)، بدون خط هاتفي يستطيع ربط الاتصال بأصحاب الهواتف النقالة، ولم يكن من بُد أمام الصحافي بعدما يستهلك رصيده الجزافي (Forfait) في الهاتف النقال، إلا أن يستعمل المخادع الهاتفية العمومية من جيبه.. (هذا حديث يطول وسيكون له مقام آخر)!

الصورة المرفقة تبرز حجم الكم الهائل والفاحش من الإشهار الذي تحصل عليه هذه المؤسسة، من الجهات الرسمية وغير الرسمية التي تعرف تبعيتها للجهات الرسمية، فتغدق عليها بالملايين مقابل نشر إعلانات، حتى التافهة منها، من قبيل تقديم التهاني للأبطال والفرق الرياضية الوطنية! والصورة تهم فقط عدد يوم الجمعة (31 مارس 2023) الذي كان مزدوجا، أي أن صنبور الإشهار صب الكثير من الملايين وبصفة مضاعفة تقريبا لحساب هذه المؤسسة، في يوم واحد فقط، في الوقت الذي تمر البلاد والعباد بأزمة اقتصادية خانقة، وفي الوقت الذي تعاني فيه غالبية المؤسسات الصحفية إما من شح في موارد الإعلانات، أو من غياب تام لأي عائدات من هذا القبيل..

أتحدث وفي صدري غصة الصحافي المهني الذي قضى 18 سنة تقريبا من العمل في المجال؛ انتقل فيها ما بين كبريات الصحف والمؤسسات وأهمها وأكثرها انتشارا، قبل أن يؤسس مؤسسة متواضعة في العام 2012، تصدر جريدة إلكترونية، أملا في المساهمة مِن حيث يستطيع في تعزيز صحافة حرة، ومصدّقا هبة نسائم “الربيع العربي” ودستور 2011 الذي جاء به، والخطب الرسمية الحاضّة على هذا، ومن ذلك شعارات دعم وتكريس التعددية الإعلامية كرافد للتعددية السياسية؛ ولكن جرت رياح القابضين على الدعم العمومي، بما لا تشتهي سفينته الفتية المترنحة وسط عباب صاخب ومتلاطم..

والنتيجة أن هذا “الناشر” الحالم وبعض من أمثاله الغيورين على “مهنة المتاعب”، واجه تغولا مزدوج الأضلع؛ ضِلع تمثله السلطة الوصية التي تبطش بطشا بالصحافيين غير القابلين للترويض باستعمال “الدعم العمومي”. وضِلع يتجلى في أبناء القبيلة المحظوظين الذين تربعوا على هياكل تنظيمية مفترى عليها، وسيجوها تسييجا، بعدما قبلوا بلعبة تقسيم وتوزيع الكعكة، وتفرقوا شيعا على هيئات تزعم زورا أنها تمثل الناشرين، بينما لا تهمهم إلا “المؤلفة جيوبهم” الذين يقبلون بشروط اللعبة، وبين آخرين يجمعون بين نقابة كرست استحواذها الحزبي على القطاع عبر التاريخ، وبين “مجلس تمثيلي” جاء ليُنظم “القبيلة”، فإذا به أصبح أحد مشاكلها العويصة، ولا أدل على ذلك أنه لا يستطيع اليوم حتى تنظيم انتخابات لتجديد هياكله، لوجود صراع بين أقطابه حول الأحق بالرئاسة..

صحيفة “لومتان” التي تصدرها بالفرنسية مجموعة “غروب ماروك سوار” ويبدو العدد مليء بالملاحق الإشهارية
صحيفة “لومتان” التي تصدرها بالفرنسية مجموعة “غروب ماروك سوار” وقد ظهرت من العدد عدة ملاحق إشهارية متضمنة في العدد

ونتيجة النتيجة أن مؤسسة هذا الصحافي “الحالم” هي في حالة شبه إفلاس منذ تأسيسها، لأنه مقصي وممنوع من أي تمويل، اعتمادا على شروط مجحفة وضعها الذين بيدهم الأمر من قبل ومن بعد كسياط مسلطة على فئة معينة من الصحافيين والمؤسسات، ولولا أنه بالموازاة مع العمل الصحافي ينجز تقارير وأعمالا بحثية، لفائدة بعض المؤسسات، مستعينا بتكوينه الاكاديمي إلى جانب رصيده المهني، لكان التشرد مآله اليوم، أو لَكان -والعياذ بالله- يهدد أمام الوزارة بإحراق نفسه على “الإقصاء” كما فعل هذه الأيام أحد الفنانين المغبونين الذي عانى الإقصاء والتهميش!!

وفي خضم كل ذلك، يبقى الصحافيون مثل صاحب التدوينة، يأملون خيرا أن تتحسن يوما ما الظروف ويزول التغول وتنتصر العدالة “الإعلانية” والعدالة الإلهية طبعا!!

#خليونا_ساكتين

[email protected]

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.