عشرات القتلى في احتجاجات كازاخستان والرئيس يتوعد المحتجين بالقضاء عليهم ويرحب بالتدخل الروسي

0 116

رفض رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف أي تفاوض مع المحتجين واعدا “بالقضاء” على “المجرمين المسلحين” بعد أيام من أعمال الشغب الدامية في البلاد.

وقال توكاييف في خطاب متلفز، يوم أمس الجمعة 7 يناير الجاري، إن تصفيتهم “ستتم قريبا”، مشيرا إلى أن “ألماتي” كبرى مدن البلاد تعرضت لهجوم من قبل “عشرين ألف مجرم” لديهم خطة واضحة” ويتمتعون “بمستوى عال من الاستعداد القتالي”.

كما قال إنه سمح للشرطة بإطلاق النار “بدون إنذار مسبق” لوضع حد لأعمال الشغب الفوضوية التي تهز البلاد. وصرح في هذا الشأن “أعطيت الأمر بإطلاق النار للقتل من دون إنذار مسبق”، مضيفا أن “الإرهابيين يواصلون تدمير الممتلكات واستخدام أسلحة ضد المواطنين”.

قوات روسية ومن بعض الدول الأخرى المنضوية في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي تدخلت لفرض الأمن في كازاخستان وفق ما ذكرت السلطات

ووصف توكاييف الدعوات إلى التفاوض مع المحتجين بـ”العبثية” لا سيما في الخارج. وقال “ما نوع المفاوضات التي يمكن أن نجريها مع مجرمين وقتلة؟ كان علينا التعامل مع مجرمين مسلحين ومدربين (…) يجب تدميرهم وسوف يتم ذلك قريبا”.

وكان الرئيس الكازاخي قد أكد في وقت سابق استعادة النظام الدستوري “إلى حد كبير” في البلد بعد أيام من اضطرابات وأعمال شغب غير مسبوقة. وقال إن “قوات إرساء النظام تبذل جهودا حثيثة والنظام الدستوري أعيد إلى حد كبير في كافة المناطق”، مؤكدا أن عمليات إعادة النظام ستستمر “حتى القضاء على الناشطين بشكل كامل”، مضيفا بأن “الهيئات المحلية تسيطر على الوضع لكن الإرهابيين ما زالوا يستخدمون أسلحة ويلحقون أضرارا بممتلكات المواطنين”.

هذا ووجه توكاييف شكرا حارا إلى نظيره الروسي وحليفه فلاديمير بوتين لإرساله قوات للمساعدة في إنهاء أيام من أعمال الشغب الدامية في البلاد. وقال في خطابه “أشكر بشكل خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لقد استجاب بسرعة كبيرة وقبل كل شيء بطريقة ودية لندائي”.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية في بيان منفصل عن “تصفية 26 مجرما مسلحا” واعتقال أكثر من ثلاثة آلاف من “هؤلاء المجرمين” ومقتل 18 من أفراد الشرطة والحرس الوطني منذ بداية الاحتجاجات هذا الأسبوع.

وأكدت الداخلية أن جميع المناطق “تم تحريرها وتم تشديد إجراءات الحماية فيها” مع إقامة سبعين نقطة تفتيش في البلاد. مضيفة أنه وفي ألماتي التي شهدت أعنف أعمال الشغب “تؤمن قوات حفظ النظام والقوات المسلحة والرديفة لها، النظام العام وحماية البنى التحتية الاستراتيجية وتنظيف الشوارع”.

تحذير أمريكي!

من جانبها، حذرت الولايات المتحدة الخميس القوات الروسية التي تم نشرها في كازاخستان من السيطرة على مؤسسات الجمهورية السوفياتية السابقة، مشيرة إلى أن العالم سيراقب أي انتهاك لحقوق الإنسان. وقال الناطق باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس للصحافيين إن “الولايات المتحدة، وبصراحة، العالم سيراقب للكشف عن أي انتهاك لحقوق الإنسان”، مضيفا “سنراقب أيضا للكشف عن أي خطوات قد تمهد للسيطرة على مؤسسات كازاخستان”. وأكد برايس بأنه سيترك حكومة كازاخستان لتبرر دعوتها لتدخل منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا.

وكان رئيس المنظمة الحالي، وهو رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، قد أفاد بأن التحالف استجاب لطلب جاء على إثر “تدخل خارجي”. وفيما لم يرد على التعليق مباشرة، كرر برايس دعوته إلى كازاخستان للتعامل مع المشكلات التي أدت إلى الاضطرابات التي أثارتها مظاهرات حاشدة نادرة من نوعها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود. وقال برايس “نأمل بأن تتمكن حكومة كازاخستان قريبا من التعامل مع المشكلات التي تعد اقتصادية وسياسية في طبيعتها”، مضيفا بأن الولايات المتحدة تعد “شريكا” للدولة الواقعة في وسط آسيا.

وأجرى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في وقت سابق الخميس اتصالا مع نظيره الكازاخستاني مختار تليوبيردي ودعا إلى حل سلمي للأزمة واحترام حرية الإعلام.

وشدد بلينكن “على دعم الولايات المتحدة الكامل لمؤسسات كازاخستان الدستورية وحرية الإعلام ودافع عن حل سلمي للأزمة يحترم حقوق الإنسان”، بحسب برايس. وأفاد برايس أن وزير الخارجية الأمريكي استغل الاتصال لمناقشة المخاوف المرتبطة بتحركات الجنود الروس قرب الحدود الأوكرانية.

ووصلت قوات روسية، ومن دول أخرى حليفة لموسكو، الخميس 6 يناير الجاري، إلى كازاخستان لدعم السلطات التي واجهت على مدى ثلاثة أيام غضبا في الشارع من زيادة أسعار الغاز تحول إلى أعمال شغب فوضوية لا سيما في ألماتي.

وتواصلت أعمال العنف التي خلفت عشرات القتلى وأكثر من ألف جريح الخميس في المدينة التي سمع في وسطها إطلاق نار يوحي بحدوث اشتباكات. وقتل 18 من عناصر قوات الأمن وأصيب 748 آخرون بجروح. واعتقل نحو 2300 شخص.

شهدت مدينة ألماتي وهي كبرى مدن البلاد أعنف الاحتجاجات الكازاخية

وبحسب ما ورد من أنباء يبلغ قوام القوات الخارجية المرسلة إلى كازاخستان نحو 2500 جندي.

وتقول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، إن القوات هي قوة لحفظ السلام وسوف تتولى مهام حماية منشآت الدولة والمنشآت العسكرية، وأضافت أن القوات ستبقى في البلاد لعدة أيام أو أسابيع.

ودعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا جميع الأطراف إلى عدم اللجوء إلى العنف.

وقال مسؤولون إن نحو 18 فردا من أفراد قوات الأمن قتلوا في ألماتي، وقالت الشرطة إنها قتلت عشرات الأشخاص ممن وصفتهم بـ “مثيري الشغب” ليلا.

ونقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن مواطن يدعى صول، عامل بناء عمره 58 عاما شارك في الاحتجاجات، قوله إنه شاهد أفراد الأمن يطلقون النار على المتظاهرين.

وقال: “رأينا الموتى بأعيننا…. نحو 10 أشخاص قتلوا”.

وقال وزير الداخلية إن أجهزة الأمن اعتقلت 2298 من المتظاهرين.

واشتعلت النيران في مقر رئاسي في ألماتي ومكتب رئيس البلدية يوم الخميس. واستعاد الجيش الآن السيطرة على المطار الرئيسي الذي سيطر عليه المتظاهرون.

وقالت وزارة الصحة إن نحو ألف شخص أصيبوا في الاضطرابات.

وفرض الرئيس توقاييف حال الطوارئ في البلاد شاملة فرض حظر تجول ومنع التجمع.

وأقال سلفه، نور سلطان نزارباييف، من منصب رئيس مجلس الأمن القومي. كما استقالت الحكومة كلها.

وغالبا ما توصف كازاخستان بأنها دولة ذات حكم استبدادي، إذ أن الحزب الحاكم يفوز بأغلب الانتحابات، وبنسبة أصوات تقارب المئة في المئة. ولا توجد في البلاد معارضة فعالة.

واندلعت الاحتجاجات يوم الأحد عندما تضاعفت تكلفة غاز البترول المسال، الذي يستخدمه كثير من الناس في كازاخستان لتزويد سياراتهم بالوقود، مما دفع المتظاهرين إلى النزول إلى الشوارع.

وقالت الحكومة يوم الخميس إنها ستعيد فرض حد أقصي لأسعار الوقود لستة أشهر، بهدف تهدئة الاحتجاجات، ويشمل القرار أسعار الديزل أيضا للفترة نفسها، بيد أن الإعلان فشل في إنهاء الاحتجاجات التي اتسعت لتشمل مطالب سياسية أخرى.

الناس/وكالات

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.