عندما تنزعج الإمارات العربية من النموذجين المغربي والتونسي!

892

نورالدين اليزيد

يبدو أن النموذجين التونسي والمغربي لم تهضمْهما #أبو_ظبي بعد، ويبدو أنهما يستمران عصّيين على تدخل #الإمارات_العربية في شأنهما الداخلي..

التطورات الأخيرة (تحديدا 48 ساعة)، تبرز إلى أي حد هي مصرة إمارة الإمارات أبو ظبي على وضع #المغرب و #تونس على رأس أجندتها في السياسة الخارجية في علاقتها مع الأشقاء، التي لا يتناطح كبشان، على أنها سياسة الهدف منها إضعاف الأشقاء وجعلهم تابعين لها، إنْ بالإغراء المالي من عائدات البترودولار، أو بـ”التنوعير” (كما سنأتي على ذلك)، أو بالتدخل العسكري المفضوح، كما فعلت في كل من سوريا واليمن وليبيا!

نورالدين اليزيد

تصاعد الأزمة بين الرباط وأبو ظبي، هذه الأيام، جاء بعد إقدام الإمارات على الاتفاق مع الكيان الإسرائيلي من أجل إجلاء رعايا مواطنيهما العالقين بالمملكة، وقرّرا إرسال طائرة إسرائيلية إلى المغرب، دون حتى إشعار الأخير بالخطوة، التي لا يحتاج أي ملاحظ إلى كبير جهد ليَصفها أنها تخلو من أي حس دبلوماسي، بل وتشي بغطرسة وتجبُّر ومسّ بسيادة بلد ذي سيادة وله واجب الاستشارة القبلية، ليس فقط كما تنص على ذلك قوانين الطيران الدولية، بل بما تفرضه بالخصوص الظرفية العصيبة التي فرضتها إجراءات الطوارئ الصحية لمواجهة فيروس كورونا!

ويأتي هذا الاستفزاز الإماراتي الجديد للمغرب ليعيد الأزمة إلى سابق عهدها، والمتواصلة منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات، منذ أن أعلن المغرب موقفه المحايد إزاء حصار قطر، وتلاها بسحب قواته من الحرب في اليمن، بل وخروج وزير الخارجية المغربية بتصريحات قوية وواضحة، أعلن فيها أن المغرب بلد ذو سيادة وينبغي أخذ رأيه قبل أية خطوات تهم السياسة الإقليمية، وشرَح كثيرا الأسباب التي جعلته ينسحب من تحالف الحرب على اليمن، حيث أكد أن الحرب خرجت عن أهدافها ومسارها الذي بموجبه انخرطت فيها الرباط.

الغريب هذه المرة في تصاعد الأزمة بين المغرب والإمارات، والتي أعطاها ما يسمى “الذباب الإلكتروني” المحسوب على جهات رسمية إماراتية وسعودية، جرعة خاصة من الخطورة، حيث لم تترد حسابات إلكترونية مجهولة الهوية في مهاجمة المغرب ومؤسساته، هو تزامنها مع اتصال هاتفي أجراه ولي عهد أبو ظبي مع الرئيس التونسي، أبدى له استعداد الإمارات تقديم الدعم لتونس، لمواجهة كورونا، وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين، في الوقت ذاته، الذي هاجمت فيه شخصيات مقربة من حكام الإمارات وما يسمى الجيش الإلكتروني، حزب النهضة الإسلامي، لتتضح بما لا يدع مجالا للشك النوايا المبيتة التي تحرك حاكم الإمارات القوي!

والمثير أكثر في هجمات هذه الحسابات الإلكترونية الموالية للإمارات هو تركيزها، على التدخل في الشأن الداخلي لكل من تونس والمغرب، وانتقادها لإسلاميي البلدين المشاركين في الحكم والمؤسسات، وهو لعمري قمة الوقاحة وقمة الصفاقة، أن يتدخل هؤلاء في شأن داخلي لبلدين يعرفان جيدا كيف يديران أمورهما الداخلية واختلافاتهما الداخلية التي تدخل في إطار اللعبة السياسية والمبادئ الديمقراطية، على اعتبار أن لهما برلمانهما الذي لا يوجد في الإمارات، ولهما قوى حية ومجتمع مدني نشيط، يقرأ عليه الإماراتيون فقط في الصحف ولا يرونه إلا في الإعلام، كما لهما أحزاب إسلامية وعلمانية تحتكم إلى صناديق الاقتراع كلما دعت الضرورة إلى ذلك، ولهما وسائل إعلامهما التي تنتقد الحكومات وحتى رئيس تونس وملك المغرب، وهو ما لا يراه الأشقاء الإماراتيون إلا في الأحلام.. و#خليونا_ساكتين

nourelyazid@gmail.com

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة هي في الأصل تدوينة نشرها كاتبها على صفحته في الفيسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.