فضيحة الضمان الاجتماعي للوزيرين الرميد وأمكراز تُربِك العثماني.. الإخوان تائهون!

806

عاش سعد الدين العثماني نهاية أسبوع عصيبة بسبب تداعيات ما اقترفه زميلاه في الحزب والحكومة، مصطفى الرميد ومحمد امكراز، في ما أصبح يعرف بفضيحة “cnss” (الضمان الاجتماعي).

وبحسب ما اوردت صحيفة “الأحداث المغربية” في عددها الصادر اليوم الاثنين، فقد تم تأجيل المجلس الوزاري الذي كان مناسبة لتزايد الضغط على رئيس الحكومة في مواقع التواصل الاجتماعي، وظهرت مطالب من داخل البرلمان تدعو لاستقالتهما، وخرجت أخبار تتحدث عن تغييرات جذرية في الحكومة بسبب هذه الفضيحة.

متاعب العثماني كانت حاضرة في الترتيبات التي كان الحزب بصدد اتخاذها لاحتواء هذه السقطة القانونية والأخلاقية، ففي الوقت الذي حدد الحزب الجمعة الماضية موعدا للاستماع للرميد واتخاذ القرار الذي يحفظ ماء وجه الحزب، كشفت مصادر من داخل الحزب أن لجنة الشفافية والنزاهة لحزب العدالة والتنمية التي عقدت جلسة استماع لمصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والمجتمع المدني، لم تتمكن من إخراج القرار الخاص بالواقعة.

وتورد الصحيفة أن المعطيات المتوفرة تقول إن اللجنة التي ترأسها مستشار رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، سعيد خيرون، وقفت على خرق كل من الرميد ومحمد أمكراز وزير التشغيل للقانون رغم ما تبين لها من حسن نية، مضيفة أن اللجنة تشتغل على رفع تقريرها للعثماني، وأن اللجنة تفادت الإعلان عن قرارها قبل اجتماع المجلس الوزاري الذي كان مقررا عقده السبت، قبل أن يتم تأجيله.

اللجنة الحزبية، التي كانت تحاول حصر خسائر الحزب بسبب هذه الفضيحة، استمعت إلى الدفوعات التي قدمها الرميد، والتي حاول من خلالها تبرير هذه السقطة بحسن النية، وهي التخريجة التي سبق تسويقها في الإعلام وفي مواقع التواصل الاجتماعي، ولقيت انتقادات عنيفة، مما جعل اللجنة في وضعية صعبة لا تسمح لها بتبرير ما حدث، وفي نفس الوقت غير مستعدة للتضحية بوزيرين ضربة واحدة عشية انعقاد المجلس الوزاري المؤجل.

ويعيش سعد الدين العثماني نفس التيه الذي يعيشه حزبه في مواجهة هذه القضية، ففي الوقت الذي أكد نائب الرميد في لجنة النزاهة والشفافية أن إحالة ملف رئيسها مصطفى الرميد جاء من قبل الأمين العام للحزب، ولم يبد خيرون موقفا واضحا من القضية، بل بدا تائها في تصريف القضية بين تأجيلات متعددة تارة بداعي الإنصات للمعني بالأمر، وتارة بداعي غير موصوف لتأخير الإعلان عن قرار اللجنة.

وعاش الحزب نقاشا محصورا وداخليا كل ما رشح عنه أن هناك داخل الحزب من يدفع باتجاه اتخاذ موقف حازم من الفضيحة، وظهرت ملامح ذلك في تصريحات لقياديين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، حينما تحدثوا عن أن لجنة النزاهة والشفافية داخل الحزب تتعامل بصرامة مع شهادة مصطفى الرميد حول القضية.

ويكشف القيادي الشاب في الحزب حسن حمورو في تدوينة له رجع الصدى لهذا الجدل، حين قال: “في حزب العدالة والتنمية، لست متفقا مع “إحالة” ما أثير بشأن عدم التصريح بمستخدمة بمكتب محاماة الأستاذ مصطفى الرميد عضو الأمانة العامة ووزير الدولة، ومع أي إحالة واردة لما أثير بشأن مستخدمي مكتب محاماة الأستاذ محمد أمكراز، عضو الأمانة العامة ووزير الشغل والإدماج المهني، على لجنة النزاهة والشفافية”.

واعتبر حمورو أن مؤسسات الحزب بالنسبة إليه، ومنها لجنة النزاهة والشفافية، معنية أكثر بما يثار حول أعضاء الحزب الذين يشغلون مهام انتدابية، ويسقطون في مخالفات تتعلق بتوليهم تدبير الشأن العام الوطني والمحلي والتصرف في المال العام، أما قضية عدم التصريح بمستخدمين في مكاتب خاصة من عدمه لا تترتب عليها جزاءات داخل الحزب الذي يبقى معنيا بالقضية من حيث النصح والتوجيه والدعوة لاحترام الحقوق والالتزام بالقوانين!

العثماني، الذي كان يتوقع اجتياز العاصفة السبت، بعد انعقاد المجلس الوزاري، عاش كابوسا بفعل التسريبات التي همت هذا التأجيل، والتي كانت تلمح لوجود قرارات ترتبط بهذه السقطة، وما زاد من معاناته تصاعد الهجمات على الحزب، إذ طالب برلمانيون من مجلسي النواب والمستشارين بإقالة المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بالعلاقات مع البرلمان وحقوق الإنسان، ومحمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، على خلفية فضيحة عدم تسجيل مستخدميهما بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مباشرة بعد حصول ضغط شعبي.

وتقاسم عدد من البرلمانيين تدوينات تهم الموضوع، وصلت حد المطالبة بإحداث لجان تقصي الحقائق في الموضوع، باعتبار أن وزير التشغيل، الذي رفض الإجابة على أسئلة البرلمانيين في الموضوع، مطالب بتحريك أجهزة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للتحقيق في الموضوع، وهو ما لم يفعله.

وكان كل من البرلماني رشيد الحموني، عن التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، وعز الدين زكري، من نقابة الاتحاد المغربي للشغل، ورجاء كساب من الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، بمجلس المستشارين، قد هاجموا الوزراء الذين تخلفوا عن التصريح بمستخدميهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وطالبوا باستقالتهم.

والتمس هشام لمهاجري، من الأصالة والمعاصرة، بتفتيش عيادة العثماني، معبرا عن تخوفه من عدم تطبيقه للقانون، تورد الصباح.

سعد الدين العثماني الذي لم يسبق له أن وجد نفسه في مثل هذه السقطة الحزبية الخالصة، يواجه صعوبة في احتواء القضية، بل وجد نفسه في مواجهة عدد من أعضاء الحزب الذين يحاولون تصفية حسابهم مع الرميد، وخارج الحزب يواجه العثماني تحديا أخلاقيا بسبب مقولته الشهيرة عند تعيين الوزير الشاب أمكراز في حكومة ما وصف بالكفاءات، بأن استوزاره يعتبر أعجوبة، وهو ما يضعه في موقف محرج قبل انعقاد مجلس وزاري قيل عنه الشيء الكثير، لكن الشيء الأكيد فيه، هو أن سعد الدين العثماني قضى نهاية أسبوع سيتذكرها طويلا.

الناس/الرباط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.