كلفت نكِرة للرد على الخبر.. البوليساريو مصدومة بمطالبة كوبا للجزائر بأداء فاتورة إيواء الانفصاليين

2٬226

يبدو أن الأزمات ما تزال تلاحق جبهة الانفصاليين المسماة (البوليساريو)، كما تلاحق “جمهوريتها الوهمية” التي بعدما نخرها فساد الشرذمة الحاكمة وتحويلهم آلاف الصحراويين إلى بضائع للبيع والشراء يعرضونها على الجمعيات والمنظمات الدولية للاسترزاق، ها هي صفعة قوية توجهها للانفصاليين الدولة الاشتراكية كوبا التي يبدو أنها فطنت اخيرا بمغامرتها دعم السراب طيلة عقود بتحريض من الجزائر.

الصفعة الكوبية جاءت في شكل مطالبة هافانا للجزائر بمبلغ ضخم يقارب النصف مليار دولار، كتعويض عن تحمل هذا البلد الأمريكولاتيني لاستضافة وإيواء أبناء وأطفال الصحراويين الذين يمعن قادة البوليساريو وضباط الجيش الجزائري في انتزاعهم من أحضان أمهاتهم وتهجيرهم بالآلاف إلى كوبا، منذ سبعينيات القرن الماضي، بدعوى التعليم والدراسة بينما حقيقتهم هي إيداعهم ملاجئ كملاجئ الأيتام وبمجرد أن يشتد عضدهم تسارع السلطات هناك على تدريبهم على حمل السلاح ليعودوا إلى مخيمات تندوف وينضموا إلى ما يسمى “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب” أي إلى ميسليشيات البوليساريو التي تحارب المغرب.

قيادة البوليساريو التي تعيش هذه الأيام على واقع انتقال عدوى الاحتجاجات من من باقي مدن الجزائر إلى تندوف جنوب غرب البلاد حيث توجد مخيمات الصحراويين، سارعت إلى محاولة إخفاء حقيقة مطالبة كوبا للجزائر برد ما تراكم عليها من فواتير مقابل تحمل هافانا إيواء أبناء الصحراويين، وكلفت قيادة الرابوني في المخيمات “مصدرا وهميا” في “سفارتها” بهافانا لنفي الخبر وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هزيمة تنضاف إلى عديد من الهزائم والصفعات التي ما فتئت البوليساريو تتلقاها.

وتكفلت مواقع تضليلية وأبواق دعائية تابعة للانفصاليين بترويج هذا “النفي” الذي لم يجرؤ الانفصاليون حتى على تبنيه عنوة وبمصدر كاشف عن هويته، فكذب هذا المصدر النكرة ما تناقلته تقارير مؤخرا بشأن طلب هافانا من الجزائر رد ذاك المبلغ المالي، وأكد هذه المصدر أن الدولة الكوبية “لازالت متمسكة بموقفها المبدئي من قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار، وهذا الموقف لم يتغير منذ عهد الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو”، وبخصوص تعاون كوبا مع البوليساريو في مجال التعليم أوضح المصدر “أن هذه السنة شهدت تبادلا للزيارات ومشاريع للتعاون المشتركة كما كان مبرمجا ولم يحدث أي تغيير على اتفاقيات التعاون الثنائية التي تربط الجمهورية الصحراوية وجمهورية كوبا.

وووفق نفس التقارير الموالية للبوليساريو فإن هذا المصدر غير المعروف لم يترك المناسبة تمر دون أن يحاول يائسا التعريج على الحدث الدبلوماسي البارز بين المغرب وكوبا، حيث فتح المغرب سفارة له في هافانا، وقال ممثل البوليساريو، في هذا الشأن، إن تناول الإعلامي المغربي لهذا الخبر هو “محاولة لإخفاء حقيقة العلاقات المغربية الكوبية حيث تم افتتاح السفارة المغربية بهافانا بطلب من الرباط، وأن كوبا لازالت إلى اليوم ترفض فتح أي سفارة لها بالعاصمة المغربية رغم محاولات الضغط التي تمارسها العديد من الأطراف لصالح النظام المغربي”، وهذا القول الانفصالي عار على الصحة لأن المغرب كما يعرف الجميع دشن منذ سنوات سياسة براغماتية قضت مضجع البوليساريو ومعها الجزائر، حيث زار العاهل المغربي في السنوات الأخيرة العديد من البلدان المنتمية لمعسكر خصوم الوحدة الترابية للمغرب، ومنها حتى التي لا تربطها بالمغرب علاقات دبلوماسية وأعاد المغرب فتح سفاراته بعديد من هذه البلدان، وكانت النتيجة أن سحبت أو علقت الكثير منها اعترافها ب”الجمهورية الوهمية”، ومن هذه الدول التي أعاد المغرب التطبيع معها هناك كوبا التي فتح بها المغرب سفارة ولم تتردد هافانا في المعاملة بالمثل حيث تفيد المعطيات المنشورة أن القضية هي مسألة وقت فقط ليلتحق السفير الكوبي بالرباط. ونفس هذه الخطوة اتخذه المغرب مع جنوب إفريقيا أحد أكبر المناوئين للمغرب في قضية الصحراء، حيث عين الملك شخصية بارزة في القصر سفيرا في بريتوريا التي ما يزال بها من يحن إلى السياسات البائدة ويرفض التطبيع مع المغرب مقابل دعم الوهم الذي يروج له النظام الجزائري ويغدق عليه اموال الشعب الجزائري.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل عند استقباله بقصر الثورة في هافانا سفير المغرب بوغالب العطار الذي سلمه أوراق اعتماده (الصورة تعود إلى شهر يونيو 2018)

وبحسب مصدر مطلع على ما يجري في تندوف، تحدث لـ”الناس”، فقد نزل خبر مطالبة كوبا للجزائر بذاك المبلغ كالصاعقة على قيادة البوليساريو، التي سارعت قيادت الصف الأول إلى ربطه مباشرة بفتح سفارة المغرب في هافانا وبداية طي صفحة العلاقات الماضية بين البلدين وبداية صفحة جديدة، وهو ما قد يؤثر بشكل تراجيدي على مستقبل “الجمهورية الوهمية” واطروحة الانفصال.

وكانت تقارير تداولت خبر مطالبة كوبا السلطات الجزائرية بسداد 450 مليون دولار كفاتورة تدريب وتدريس أبناء جبهة البوليساريو الانفصالية.، وأكد موقع “الجزائر تايمز” الجزائري المعارض، أن الخارجية الكوبية استدعت السفير الجزائري في هافانا، مؤخرا، وطالبته بنقل رسالة إلى المسؤولين في الجزائر، لدفع 450 مليون دولار (ما يعادل 4500 مليار سنتيم جزائري).

وأشار الموقع إلى أن الفاتورة تتعلق بتمويل أبناء البوليساريو المقيمين في كوبا، والذين يتلقون تدريبات عسكرية وتوفر لهم الحكومة الكوبية المأوى والأكل واللباس وكل الضروريات الأخرى.

وهددت الخارجية الكوبية بترحيل كل أبناء البوليساريو المقيمين لديها إن لم تؤد سفارة الجزائر للشركات الممولة لفواتير متراكمة لسنة وأربعة أشهر، وفق نفس الموقع الجزائري.

وتسببت الثورة الجزائرية التي أطاحت ببوتفليقة وبعض الوجوه المقربة منه، في تفجر غضب الجزائريين من تبذير واردات النفط على تدريب مليشيات البوليساريو بينما يقبع ملايين الجزائريين تحت عتبة الفقر والبطالة.

وتاريخياً ظلت الجزائر الممول الرئيسي لكوبا بالغاز والمحروقات بشكل شبه مجاني، وتقدم لها دعماً مالياً من أموال الجزائريين مقابل استقبال أطفال المحتجزين في تندوف لتدريبهم على حمل السلاح.

إدريس بادا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.