لم يُحدد تاريخ معين.. العرب يؤجلون قمتهم بالجزائر فَهل بسبب المغرب؟

0 407

أعلنت الجامعة العربية تأجيل عقد القمة التي كان مقررا أن تحتضنها العاصمة الجزائرية، في شهر مارس المقبل، ولتصبح الجدولة الجديدة هي ما بعد شهر رمضان، دون ذكر تاريخ محدد، في الوقت الذي لا يستبعد أن يكون موقف الجزائر  العدائي من المغرب ومحاولة إبعاده من القمة هو السبب.

وأعلن الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، أول أمس الأربعاء 19 يناير الجاري، عن تأجيل القمة العربية، بالتشاور مع الحكومة الجزائرية، بسبب فيروس كورونا، بحيث لن تلتئم القمة الـ 31 المقررة في الجزائر قبل شهر رمضان الذي سيحل في أبريل القادم.

ونقلت إذاعة الجزائر الحكومية، عن زكي، قوله في مؤتمر صحفي بالعاصمة الجزائر، عقب انتهاء زيارة لوفد من الجامعة العربية للوقوف على ترتيبات القمة، بشأن تاريخ انعقاد القمة “إنه لم يحدد بعد، وهو يخضع للمشاورات التي تجري بين الجزائر والأمين العام للجامعة العربية للوقوف على أفضل تاريخ يناسب جميع الأطراف لضمان مشاركة أكبر قدر ممكن من القادة العرب”.

وأضاف “الأكيد أن القمة لن تكون قبل شهر رمضان، الذي سيحل على الأمة الإسلامية في أبريل المقبل”.

وتابع أنه سيتم الإعلان عن موعد انعقاد القمة خلال اجتماع وزراء خارجية الدول العربية المقرر بالقاهرة في 9 مارس المقبل.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قد أعلن في 8 نوفمبر الماضي أن القمة العربية ستكون في مارس 2022.

وأشار زكي إلى أن الظروف الصحية التي فرضها كوفيد-19 “لا زالت تستدعي إجراءات احترازية”.

وأعرب زكي عن أمله في أن تعيد قمة الجزائر “اللحمة العربية والتضامن والتكاتف العربي في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة العديد من الأزمات”.

وبشأن تحضيرات انعقاد القمة، أكد زكي أن كل الترتيبات جاهزة تقريبا، مشيرا إلى أن الجزائر سبق وأن استضافت قمة عربية “ناجحة” في 2005.

وحالت الأزمة الصحية العالمية دون انعقاد القمة في الجزائر في مارس 2020، وفي يونيو 2020 أيضا، بعدما كان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أعرب خلال زيارته إلى الجزائر في 29 فبراير 2020 عن أمله في انعقادها قبل نهاية يونيو 2020 لتعذر انعقادها في مارس.

وكان الرئيس الجزائري أعلن في مارس 2020 أن القمة العربية ستعقد بعد زوال الأزمة الصحية العالمية، مشددا على أن بلاده ترفض انعقادها بالفيديو كونفرانس بالنظر إلى أهمية الحدث.

وأعلنت الجزائر في صيف السنة الماضية 2021 عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، وفي وقت لاحق أصدرت قرار يمنع تحليق الطائرات المغربية في الأجواء الجزائرية، وبعد ذلك رفضت الجزائر تمديد العمل في بأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي الآتي من الجزائر إلى أوروبا عبر المغرب؛ وسط اتهامات من الجزائر للرباط ب صدور “أعمال عدائية” من جانبها، وهو ما رفضته المملكة، واعتبرت تبريرات قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بأنها “سخيفة”.

وكانت الجزائر، على لسان وزير خارجيتها رمطان العمامرة، قد أعلنت أن تنظيمها للقمة العربية سيكون مناسبة للتضامن مع الشعبين الفلسطيني والصحراوي (المقصود دويلة البوليساريو المعلنة من جانب واحد بدعم من الجزائر)؛ وبعد أيام قليلة من تلك التصريحات غير المسبوقة، أعلن مجلس التعاون الخليجي المنعقدة قمته بالرياض، في الخريف الماضي، عن تجديد تضامنه مع سيادة المغرب على الصحراء، مؤكدا دعمه للحفاظ على أمنه ووحدة أراضيه، وهو ما اعتبر رسالة واضحة للنظام الجزائري.

وبعد ذلك بأيام أصدرت الجامعة العربية مذكرة داخلية تحث فيها هيئاتها ومنظماتها بأن تعتمد خريطة موحدة للدول الأعضاء، في فعاليات تلك الهيئات، ووزعت الخريطة كما نشرتها على موقعها على الإنترنيت، وفيها تبرز المملكة المغربية بأقاليمها الجنوبية الصحراوية كاملة، ومرفقة بمعطيات وأرقام  تحدد مساحة المغرب وحدوده  مع الجيران، ما يعكس اعتراف الجامعة بمغربية الصحراء، ولا تعترف بالمقابل بأي كيان منفصل وهمي.

وحاولت الدبلوماسية الجزائرية تدارك الأمر، بعدما التقت الإشارات القوية المتضامنة مع المغرب، لاسيما الصادرة من دول الخليج العربي، المؤثرة القوية في التجمع الإقليمي العربي، فبدأت الجزائر تتبنى خطاب التهدئة، وتتحدث حينا عن ضرورة إنجاح القمة المقرر تنظيمها، وحينا آخر تستحضر شعارات “العمل العربي المشترك” ودعم “اللحمة العربية”، وهو ما فسره بعض المراقبين بأنه محاولة من النظام الجزائري ليتدارك أخطاءه وإعلانه العداء من جانب واحد إزاء جاره الغربي المغرب، أحد مؤسسي الجامعة العربية والفاعلين المؤثرين فيها.

جدير بالإشارة أن دول مجلس التعاون الخليجي تربطها بالمملكة المغربية علاقات استراتيجية وأخوية قوية، وهو ما قد يكون سببا لرفضها المبدئي لأي قمة عربية مفترضة يستبعد منها المغرب، خاصة بعدما اقترحت بعض الدول الخليجية القيام بمساعي حميدة بين الجرين اللدودين المغرب والجزائر، لتجاوز التصعيد بينهما، لكن المسؤولين رفضوا بصرامة أية وساطات، وهو ما يبدو أنه أغضب الأشقاء العرب، تقول بعض المصادر الدبلوماسية.

إدريس بادا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.