Modern technology gives us many things.

ماء العينين و”أزمة الأخلاق”!    

0

نورالدين اليزيد

كلام جميع كلام معقول مقدرش أقول حاجة عنو … كيف قالت الرائعة المرحومة ليلى مراد، هو ذاك الكلام (أنظر الفيديو أسفل المقال) الذي أدلت به طيبة الذكر القيادية الإسلامية في حزب “بيجدي” آمنة ماء العينين عن “الأزمة الأخلاقية” التي تعاني منها الإنسانية اليوم، وعن الحرب المدمرة “الصهيو-أمريكية على إيران، وهو الكلام الذي لا يمكن إلا أن نكون معه انطلاقا من إنسانيتنا الكونية الرافضة للظلم والرافضة لكل أشكال السياسة اللاأخلاقية سواء فيما بين الدول أو على المستوى المحلي/الوطني؛

نورالدين اليزيد

ولكن!!!!!

وفي “ولكن” هذه تفاصيل كثيرة، والبحث فيها قد يكمن فيه الشيطان، والعياذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فدعونا نحلل ما استطعنا الوقوف عنده من ملاحظات في تصريحات قيادية حزب العدالة والتنمية والبرلمانية السابقة، التي يبدو والله أعلم بدأت التسخينات الانتخابية ونحن في موسم الانتخابات!

السيدة آمنة انتقدت تموقع المغرب في معسكر الولايات المتحدة وإsرائيل ضد إيران، التي قالت إنه رغم وجود ملاحظات كثيرة على سياساتها خاصة عندما تضر بدول تربطها بالمغرب علاقات وطيدة إلا أنها تدعم إيران في “دفاعها عن نفسها ضد الصهيو-أمريكية”، ودعت إلى إعادة صياغة سياسة وطنية مغربية تحتكم لمصالح الوطن بعيداً عن التبعية للمعسكرات الدولية التي تمارس “الإبادة”.

القيادية الإسلامية وقبل أن تدلي بما أدلت به خلال ندوة جرت في الغالب يوم أمس الجمعة، مهدت لخطابها الضارب في عمق النبل الأخلاقي، بديباجة مدغدغة بالمشاعر المثالية وهي تُعرّف السياسة بأنها لا يمكن أن تقوم لها قائمة “دون ضمير أخلاقي يحكمها، وأنها في عمقها هي مبادئ أخلاقية”، وبأن الإنسانية في العالم تعاني من أزمة أخلاق.. أزمة أخلاق الفضاء العمومي وانهياره وعجزه عن إنتاج حرية وأفكار”!!

إن صطفافكم اليوم إلى جانب إيران وتحديدا إلى جانب النظام الملالي الذي تعتبرونه قلعة المقاومة، وبهذا الإصرار العجيب، لا يمكن تصنيفه على أساس إنساني ولا مبدئي؛ لأنه شتان بين أن تكون رافضا لتدمير البنية المدنية لبلد وقتل مواطنيه، وبين رفضك لتدمير البنية العسكرية والأمنية لنظام غزا دولاً عدة وقتل أو تسبب في قتل مواطنيها وشردهم بالملايين (العراق، لبنان، سوريا، اليمن)! وعندما يكون هذا النظام قد هدد وتواطأ في زعزعة سيادة أراضي وطنك، وما فتئ على موقفه دون أن يتراجع إلى أن ابتلي بما ابتلي به من حرب، فتصرون على تأييده، فهذا ما لا يمكن تصنيفه إلا في خانة إما الابتزاز السياسي ضد الدولة، وهنا تبدو المسألة غاية في الخطورة، لأن الورقة الممارس بها فعل الابتزاز هو دولة تعتبرها دولتكم “عدوا”؛ وإما أنكم تكذبون على المغاربة، لأنكم أنتم من خرج إلى المغاربة قبل سنوات ليخبروهم بأن إيران “عدو” لهم، وتمارس الحرب بالوكالة ضدهم؛ وإما أنكم منافقون، حيث لا ضير لديكم أن تغيروا المواقع والمواقف وفق المصلحة الحزبية الضيقة وبما يخدم أجندتكم الانتخابية والسياسية!

-أولا فيما يخص اصطفافك (كُم) إلى جانب إيران فهذا من حقكم، وهو ليس موقفا غريبا عنك وعن كبيركم السيد عبدالإله بنكيران في الحزب الذي علمكم ويعلمكم الخلط والتدليس والتلبيس على الناس/ الرأي العام، وقد نلتمس لكم العذر مع ذلك لأنكم في المعارضة اليوم، بينما كان العكس سابقاً، وكنتم أنتم في السابق الناطقين باسم الحكومة/الدولة عندما أعلنتم على لسانكم أن إيران “عدو” للمملكة، وهو ما أدلى به حسن الذكر مصطفى الخلفي في ماي 2018 بصفة الناطق الرسمي باسم الحكومة، عندما أكد بأن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية حينها مع طهران جاء بسبب امتلاك المغرب “أدلة دامغة” على تورط إيران عبر “حزب الله” اللبناني في تقديم دعم عسكري وتدريبي لجبهة البوليساريو، أي أن إيران هاته دخلت في حرب بالوكالة ضدنا!

-ثانياً، إن صطفافكم اليوم إلى جانب إيران وتحديدا إلى جانب النظام الملالي الذي تعتبرونه قلعة المقاومة، وبهذا الإصرار العجيب، لا يمكن تصنيفه على أساس إنساني ولا مبدئي؛ لأنه شتان بين أن تكون رافضا لتدمير البنية المدنية لبلد وقتل مواطنيه، وبين رفضك لتدمير البنية العسكرية والأمنية لنظام غزا دولاً عدة وقتل أو تسبب في قتل مواطنيها وشردهم بالملايين (العراق، لبنان، سوريا، اليمن)! وعندما يكون هذا النظام قد هدد وتواطأ في زعزعة سيادة أراضي وطنك، وما فتئ على موقفه دون أن يتراجع إلى أن ابتلي بما ابتلي به من حرب، فتصرون على تأييده، فهذا ما لا يمكن تصنيفه إلا في خانة إما الابتزاز السياسي ضد الدولة، وهنا تبدو المسألة غاية في الخطورة، لأن الورقة الممارس بها فعل الابتزاز هو دولة تعتبرها دولتكم “عدوا”؛ وإما أنكم تكذبون على المغاربة، لأنكم أنتم من خرج إلى المغاربة قبل سنوات ليخبروهم بأن إيران “عدو” لهم، وتمارس الحرب بالوكالة ضدهم؛ وإما أنكم منافقون، حيث لا ضير لديكم أن تغيروا المواقع والمواقف وفق المصلحة الحزبية الضيقة وبما يخدم أجندتكم الانتخابية والسياسية!

-ثالثا، هذا ما يتناقض ومزاعمك السيدة آمنة ماء العينين وأنت تتحدثين عن الضمير الأخلاقي، الذي يبدو أن رغبتك في إكساء خطابك المعسول به أنستْك أن العلاقات الدولية تقوم على أساس مصلحة الدول، التي وحدها تحدد تموقعاتها وتحالفاتها، وليس الإيمان أو حتى التقية ما يحدد للدول أن تختار ما بين هذا المعسكر أو ذاك!

قبل أن أختم هذا الرد، من الضروري تذكيرك، وهذا ليس موقفا شخصيا ولكن انطلاقا من اهتماماتي الإعلامية والبحثية، بأن حديثك عن “انهيار الفضاء العمومي” الذي لم يعد ينتج لنا أفكارا ولا يقدر على جعل المغاربة يقرأون جيدا ما يجري حولهم، وأنا معك تماما في هذا، (حديثك) يفتقد إلى المصداقية وهو قول مردود عليه ومجروح كشهادة؛ لأن هذا “الانهيار” ساهم فيه ويساهم بشكل كبير السياسيون من أمثالكم، الذين يخاطبون الجمهور بخطاب النبل والسمو الأخلاقي، في العلن وأمام الكاميرات، لكنهم يمارسون نقيض ذلك تماما؛ ولعل الفضائح الأخلاقية والمبدئية، التي ارتبطت بعديد من قيادييكم وأنتِ منهم، كما ترتبط -حتى نكون منصفين- بكثير من القيادات السياسية التي تدير الحكم حاليا من مشارب سياسية مختلفة، كلها عوامل تُفرغ كل خطاب مثل هذه الخطابات الرنانة من محتواها، وتصبح كلاما تضليليا ولغوا تحشيديا ليس إلا، لا يستند على أسس أخلاقية بالضرورة، وإنما على رؤية لأصحابه مخطط لها بخبث سياسي وتخدم مصالحهم وأجندتهم السياسية وحسب!

[email protected]

ملحوظة: هذه المقالة نشرها صاحبها بداية الأمر على حسابيه في فيسبوك وإكس

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.