ماذا بعد الاعتراف التاريخي لواشنطن بمغربية الصحراء؟

299

نورالدين اليزيد

العنوان أعلاه هو #مجرد_سؤال_بريء، لكنه أكثر إلحاحية اليوم، ويجب أن يتحلى مسؤولونا، بل مسؤولو #الدولة و #صناع_القرار القابضون بيد من حديد على القضايا الحيوية للوطن، ومنها قضية #الصحراء_المغربية، بالاستعداد والقدرة اللازمين لتقديم جواب شاف وكافٍ عليه، بعيدا عن ردود الفعل الاحتفالية العابرة عبور الأهازيج الكرنفالية الموسمية ! 

لا يكفي أن يكون الرد الرسمي يقتصر على تنظيم زيارات إلى #الكراكرات، للاحتفال، ومسيرات مدفوعة من طرف أعوان السلطة هنا وهناك، ولا على تصريحات لسفرائنا بالخارج منشورة بدفع مسبق في هذا المنبر الإعلامي أو ذاك، في مختلف بلدان العالم، وترديد نفس اللازمة، بأن اعتراف #أمريكا بسيادة #مملكة_محمد_السادس على أقاليمها الجنوبية الصحراوية، يعتبر سابقة تاريخية ومكسبا مهما للبلاد كما للعباد، وانتصارا دبلوماسيا للوطن، واندحارا لأعدائه..

هذه كلها أشياء جميلة وليس عيبا أن تكون كردة فعل طبيعية تعكس تفاعلنا الإيجابي وفرحنا وسعادتنا بالقرار التاريخي، الذي لم يكن حتى أكثر المحللين والمسؤولين تفاؤلا يتوقعه، وكان أشبه بالمستحيل ما قبل 10 دجنبر، قبل مكالمة الملك مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية #دونالد_ترامب في ذاك اليوم، لكن لا يجب أن ينسينا سرور وفرح الانتصار، واجبَ وفرض الحفاظ على هذا النصر والمكسب الدبلوماسي الوازن!

الملك محمد السادس يستقبل بالقصر الملكي بالرباط جريد كوشنر ومئير بن شبات مساء الثلاثاء 22 ديسمبر 2020

ما العمل؟

الجميع ولاسيما أعداء القضية الوطنية يمنون النفس بأن يكون هذا الانتصار/الكابوس، بالنسبة إليهم، مجرد لغو وغيمة شتاء أمريكي غير ماطرة، تزول وتذهب بذهاب سيد #البيت_الأبيض الحالي ليترك مكانه للوافد الجديد، #جو_بايدن.. وقد لاحظنا كيف انبرى هؤلاء إلى التقليل من أهمية القرار، وتبخيسه إلى حد وصفه بأنه مجرد تغريدة “شات”  تافهة جادت بها قريحة رئيس يحب التسلي بالتغريد على #تويتر.. وفاضت التحليلات، حتى مِن بعض بني جلدتنا، المشككة في الخطوة الأمريكية، معتبرة إياها مجرد طعم رخيص لاستدراج #المغرب للتطبيع مع كيان  #الاحتلال_الإسرائيلي، لا يرتقي إلى إجراء قانوني صادق عليه #الكونغرس، ما يعني أنه غير ملزم بأي حال من الأحوال للإدارة الجديدة التي ستشرع في الحكم في 20 يناير المقبل!

وواقع الأمر وطبيعة الحال السياسي، بعيدا عن أية #طوباوية مبالغ فيها، تجعلنا، حتى ولو كنا لا نريد الخروج من غمرة السعادة والحبور، نتحلى بغير قليل من الاحتياط والحذر، والتسليم بصحة حقائق جاءت في ثنايا تصريحات وتحليلات هؤلاء الخصوم المنزعجون من القرار. وأول هذه الحقائق وأهمها أن الكونغرس الأمريكي هو سيد نفسه، في سياسة أقوى بلد في العالم. وأن الفطنة والعقل والبعد ما أمكن عن الرومانسية المبالغ فيها، في هذه القضية تحديدا، تقتضي منا أن نحسب لذلك ألف حساب، وأن نعد له العدة اللازمة، بعيدا عن الاحتفالات المهرجاناتية!

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإن حديثنا عن الكونغرس الأمريكي، يستدعي استحضار جهازنا التشريعي، أكبر غائب ومغيب عن هذا القرار التاريخي؛ وباستثناء بعض التصريحات الصادرة عن النواب البرلمانيين وعن رئيسي الغرفتين البرلمانيتين، والتي لا تخرج عن سياق الردود الانفعالية لعوام الناس، فإننا لم نشهد ولم يحصل أن صدر أي تصريح معتبر من طرف الرئاسة.. أو نُظمت أية جلسة مشتركة مثلا بين الغرفتين، يمرر من خلالها الجهاز التشريعي ببلادنا رسائل علنية إلى كل من #واشنطن و #تل_أبيب، مفادها أن الاتفاق الذي أشرف عليه الملك في رحاب #القصر_الملكي، ب #الرباط، ليس هِبة ملكية وليس شيكا بدون رصيد، وأن #البرلمان_المغربي بإمكانه أن يجعل اتفاق #التطبيع كأن لم يكن، إذا ما أُخِلت بعض أركانه و دواعيه، وأولها وأهمها طبعا، مسألة اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء!

ها هنا يُطرح السؤال المؤرق: متى سيبقى المجال الدبلوماسي مكفولا للملك وحكرا عليه، بعيدا عن مراقبة المؤسسة التشريعية و #نواب_الأمة؟

ربما آن الأوان اليوم أكثر من أي وقت مضى أن يرفع #الملك يده وسطوته على الدبلوماسية وعلى الاتفاقيات الدولية، فإن لم يكن من باب روح دستور 2011، الداعية والحاضة على التخفيف من وطأة سلطات الملك الأخطبوطية على #الحياة_السياسية و #التشريعية، فعلى الأقل لتجنب إحراج #الملك مع الشركاء الدوليين.. فهؤلاء قد يحترمون بلدا فيه برلمان حيوي يعمل بشكل واقعي وفعلي وليس مجرد ديكور للتسويق للنظام، ولكن قد لا يحترمون رئيس دولة يعقد الاتفاقيات اليوم ولا ينفذها غدا لسبب أو لآخر.. و #خليونا_ساكتين

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة هي في الأصل تدوينة نشرها الكاتب على حسابه في الفيسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.