مجلس الجالية بالخارج وسط عاصفة.. ما حقيقة الفساد المالي المتهم فيه مسؤولون مغاربة وأقاربهم ؟!

94

فجأة وبعدما ظلت أنشطته لسنوات حبيسة الندوات والأنشطة الرسمية، طفا “اسم مجلس الجالية المغربية بالخارج” على السطح وبات موضوع تقارير إخبارية عدة، بسبب تحقيق نشر في الصحافة الاسبانية يميط اللثام عن شبهة فضيحة فساد مالي وتبييض أموال معروضة على القضاء الاسباني، تتورط فيها أسماء شخصيات مغربية وازنة وأقاربهم إضافة إلى مؤسسات رسمية.   

وقالت الصحيفة الإسبانية “إلموندو” إن القضاء الإسباني يتداول قضية اتهامات لمسؤولين مغاربة بتحويل أموال مساعدات يقدمها المغرب لمحاربة التطرف في أوروبا إلى حساباتهم الخاصة، وأوضحت أن محكمة إيغوالادا في برشلونة تحقق في قضية تحويل أموال المديرية العامة للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية المغربية المعروفة باسم “لادجيد”)، إلى حسابات شخصية لمسؤولين مغاربة.
وأورد التحقيق أن “لادجيد” كانت تدفع مبالغ مالية لمسؤولين مغاربة مقيمين في إسبانيا لتحويلها إلى من يوفرون لها المعلومات في إسبانيا، غير أن المسؤولين المغاربة كانوا يحولون المبالغ المالية لحساباتهم عن طريق تحويلها لزوجاتهم، ناشراً صورا وأسماء المغربيات زوجات المسؤولين، اللواتي حولت لهن المبالغ محط الجدل، مورداً تصريحاتهن أمام القضاء الإسباني لتبرير ما تلقينه من مبالغ خيالية.
ونقل التحقيق عن مصدر مسؤول إسباني قريب من التحقيق، أن الأموال التي بعثتها المديرية المغربية رست في حساب وكالة أسفار مملوكة لثلاث زوجات لمسؤولين مغاربة، قبل أن تنتقل إلى حساب وكالة أسفار في الرباط مملوكة لمسؤول مغربي.
ويضيف أن قضية الأموال المغربية انكشفت سنة 2015 عندما بدأ أحد المراكز الإسلامية التي كانت تتلقى مساعدات من المغرب بالتدقيق في حساباتها، بعدما لاحظ أعضاؤها أن ما يتلقونه من مساعدات مالية من المغرب لم يحقق ما تم تسطيره من أهداف لها، لتنتقل القضية إلى محكمة إيغوالادا بعد سنة، والتي فتحت التحقيق باعتباره جريمة لتحويل المساعدات.
ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين في الجمعيات التي شملها التحقيق، أن مسؤولين مغاربة يعيشون “ملوكاً” في المغرب بالأموال التي تبعثها الرباط لمحاربة التطرف في أوروبا، كما نقلت عن زوجة أحد المسؤولين المغاربة في شهادة أمام المحكمة الإسبانية قبل ستة أشهر فقط في هذا الملف، قدمت فيها وثائق تحاول إثبات مداخيلها من خلالها، منها إعطاء درس في اللغة العربية بتاريخ «31 فبراير»، وهو يوم لا يوجد في السنة نهائياً، فيما يقول التحقيق إن القاضي وضع وثيقة تفيد تقديم أوراق مزورة للمحكمة.
في سياق ذلك سارع مجلس الجالية المغربية في الخارج الذي يترأسه الباحث الجامعي والمؤرخ، عبد الله بوصوف (أمينه العام)، للرد على ما ورد في تحقيق الصحيفة الإسبانية المتحدث عن فساد وتمويلات غير قانونية وتبييض أموال تنظره محكمة إسبانية في برشلونة.
وقال في بيان وزع بشكل واسع إن الاتهامات ضد أمينه العام عبد الله بوصوف وأحد أفراد عائلته وعضو في المجلس، بالمساهمة في عملية تمويلات غير قانونية في مقال نشرته الجريدة الإسبانية هي “اتهامات باطلة تمس بمصداقية المؤسسة أولاً وبشرف أمينها العام وعائلته وشرف ومصداقية جميع أعضاء المجلس”.
ورأى المجلس أن كاتب مقال “الغطاء الأنثوي لتجارة المخبرين المغاربة في إسبانيا”، عمد وبسوء نية إلى تزوير الحقائق بخصوص مهام المؤسسة، وذلك بإضافة مهمة جديدة ووهمية للمؤسسة، وهي “الإشراف على الأموال التي يرسلها المغرب إلى جالياته في الدول الأوروبية”، وهو أمر غير صحيح وتغليط للرأي العام وكذب على مؤسسة دستورية، يؤطر الدستور وظهير تأسيسها، بشكل واضح، المهام التي تضطلع بها، بحسب بيان مجلس بوصوف.
وعبر مجلس الجالية المغربية في الخارج عن “رفضه الشديد للاتهامات الباطلة الواردة في المقال المذكور، وندد بالقذف والتشهير والمس بالشرف الذي لحق أمينه العام وعائلته”، ملوحا بلجوئه إلى القضاء ضد الجريدة المذكورة وكاتب المقال، وفق ما تقتضيه النصوص القانونية في هذا الإطار.
ودعا عبد الله بوصوف، تأكيداً لمبدأ الشفافية والنزاهة، وكالة الأسفار المذكورة في المقال، إلى التأكيد، لأنه لا تربطها إطلاقاً أي علاقة تجارية أو مالية بمؤسسة مجلس الجالية المغربية بالخارج، ولم يسبق للمجلس أن لجأ إلى خدماتها.
ووصف الأمين العام لمجلس المهاجرين  تحقيق الجريدة الإسبانية بـ “غير المهني”، وأنه لا يحترم أبسط أخلاقيات المهنة المتعارف عليها دولياً، لأنه أورد معلومات غير دقيقة، كما أن كاتب المقال لم يدرج الرأي الآخر في مقاله”، وقال: “إذا كان ما يدعيه المقال من عمليات تبييض أموال قد تم إنجازها بالفعل في بلد مثل إسبانيا، أظن بأن السلطات المعنية بمحاربة الجرائم المالية لم تكن لتسمح بوقوع مثل هذه العمليات المالية المشبوهة من دون أن تراقبها أو تحرك المتابعة القضائية ضد الأشخاص المعنيين”، ويرى أن التحقيق يأتي “في سياق حملة تستهدف المغرب مباشرة بعد الانتخابات البرلمانية والبلدية الإسبانية؛ حملة تقف وراءها جهات إسبانية قريبة من إيديولوجية اليمين المحافظ، بدأت بإصدار كتاب لكاتب “مجهول” وضع مقدمته كاتب آخر “غير مجهول” هو الصحافي السابق في جريدة “إل موندو” إغناسيو سيمبريرو، الذي سبق للمغرب أن رفع ضده دعوى قضائية في إسبانيا، كلفته مساره المهني الممتد لعقود في جريدة “إل باييس” المشهورة”.

وهاجم بوصوف الجريدة الاسبانية مشددا قوله إن صك الاتهامات الباطلة التي أعادت جريدة “إل موندو” استعماله، ليس بالأمر الجديد على جزء من الصحافة الإسبانية الفاقدة للمهنية، فقد سبق للفاعل الثقافي والديني في سبتة المرحوم الحاج محمد علي أن هوجم بنفس الاتهامات، ولن نكون آخر من يهاجم بذلك. لكن ما يمكن أن أؤكده للتاريخ هو أن المؤسسة التي أشتغل فيها لم تصرف أي درهم من أموال دافعي الضرائب إلى أي شركة مغربية كانت أم إسبانية، وأتحدى الإسبان أن يثبتوا العكس، يخلص بوصوف.

ناصر لوميم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.