مصرع 13 شخصا في فض اعتصام الثوار بالسودان.. هل يعاد سيناريو رابعة المصري؟

70

 اقتحمت قوات أمن سودانية مقر اعتصام المواطنين أمام مبنى وزارة الدفاع في العاصمة الخرطوم وتحدثت تقارير عن إطلاق نار وحرائق شبت في خيام المعتصمين، بينما أعلن عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصا.

وأفادت لجنة أطباء السودان المركزية المشاركة في المظاهرات بأن تسعة أشخاص على الأقل قتلوا خلال محاولة الجيش فض الاشتباك، في وقت مبكر من صباح الاثنين، لكن تجمع المهنيين رفع عدد القتلى إلى 13 شخصا، كما أصيب عدد آخر بجروح، ويحتمل تزايد أعدادهم.

موقف المجلس العسكري

وأفادت تقارير بأن قوات الأمن السريع اقتحمت مستشفى في الخرطوم، حيث نقل بعض الجرحى، عقب محاولة قوات الأمن فض الاعتصام.

وقالت وسائل إعلام محلية إن القوات “اقتحمت مستشفى رويال كير واعتدت على من فيه، ومستشفى المعلمين”.

وقال المجلس العسكري – بحسب ما نقلته عنه وكالة رويترز للأنباء – إنه استهدف عناصر إجرامية قرب منطقة اعتصام الخرطوم، في هجوم لقوات الأمن، ونفى أن تكون السلطات تحاول فض الاعتصام.

كما أبلغ الفريق شمس الدين كباشي، المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي رويترز بأن المجلس ما زال ملتزما بالمحادثات مع المحتجين ومستعدا لعقد اجتماع قريبا.

قوى الحرية والتغيير دعت إلى العصيان المدني العام

وكان كباشي قال لقناة سكاي نيوز، التي يوجد مقرها في أبوظبي في وقت سابق: “نتوقع أن نعود إلى طاولة التفاوض خلال اليوم أو غدا إن شاء الله”.

وفيما أغلقت القوى الأمنية السودانية الطرق المؤدية الى موقع الاعتصام، دعا قادة الاحتجاج إلى “مسيرات ومواكب في كل الأحياء والمدن والقرى” والى وضع متاريس في “كل الشوارع بالعاصمة والأقاليم فوراً”.

وقال تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” في بيانات متتالية إن المجلس العسكري “غدر فجر اليوم (الإثنين) بالآلاف من المعتصمات والمعتصمين من أبناء وبنات شعبنا الثوار بمحيط القيادة العامة للجيش، مطلقاً الرصاص بسخاء حقود”.

وتحدث عن “محاولة لفض الاعتصام بالقوة من قبل المجلس العسكري”، واصفا ما “يتعرض له الثوار المعتصمون” “مجزرة دموية”.

وقالت “لجنة أطباء السودان المركزية” في بيان أول إن “متظاهرين سلميين قتلا بالرصاص الحي بأمر من المجلس العسكري الانتقالي”.

وأوردت في بيان ثان “ارتقى ثلاثة شهداء برصاص المجلس العسكري ليصل عدد شهداء مجزرة المجلس الانقلابي إلى خمسة شهداء”، مشيرة الى “سقوط عدد كبير من الإصابات الحرجة”.

ودعا تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” الى “العمل على إسقاط المجلس العسكري” و”تنظيم التصعيد الثوري السلمي”عن طريق “تترييس كل الشوارع بالعاصمة والأقاليم فورا”، والخروج فى مسيرات سلمية ومواكب بالأحياء والمدن والقرى”.

كما دعا إلى “إعلان العصيان المدني الشامل لإسقاط المجلس العسكري الغادر القاتل”.

أفراد من الجيش والأمن يحيطون بمكان الاعتصام

ردود فعل غربية

وقالت السفارة الأمريكية في الخرطوم إن الهجمات على المحتجين “يجب أن تتوقف”.

وكتبت السفارة على حسابها في تويتر: “هجمات قوات الأمن السودانية على المحتجين، وعلى مدنيين آخرين خطأ، ويجب أن تتوقف”.

وأضافت أن “المسؤولية تقع على عاتق المجلس العسكري الانتقالي، الذي لا يقود البلاد بطريقة مسؤولة”.

وقال سفير بريطانيا في الخرطوم، عرفان صديق، إنه سمع “أصوات إطلاق نار شديد” من مكان إقامته.

وعبر عن قلقه من مهاجمة قوات الأمن السودانية للمحتجين المعتصمين، مما تسبب في وقوع ضحايا.

ودعا في حسابه على تويتر إلى “وقف تلك الهجمات الآن”.

انقلاب

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن قائد في حركة الاحتجاجات السودانية قوله إن اقتحام قوات الأمن لمقر الاعتصام في وسط الخرطوم “انقلاب” على الانتفاضة التي أدت للإطاحة بالرئيس عمر البشير.

وأضاف خالد عمر يوسف، القائد في إعلان قوى الحرية والتغيير، أنهم سيواجهون هذا بتصعيد الاحتجاجات والمسيرات وبعصيان مدني كامل.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن شاهد عيان قوله إن محتجين سودانيين يسدون طرقا في أنحاء عدة من الخرطوم بالحجارة والإطارات المشتعلة، بعد محاولة تفريق أحد الاعتصامات بالقوة.

متظاهرون يتجمعون في مكان الاعتصام

دعوات المحتجين

ودعت قوى الحرية والتغيير إلى وقف التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، والعصيان المدني.

وحملت – في بيان نشرته على صفحتها في فيسبوك – المجلس المسؤولية كاملة عما وصفته بـ”الجريمة”، التي خطط لتنفيذها “في الخرطوم ومدن أخرى.

وجاء في البيان:

  • تحمل المجلس العسكري المسؤولية كاملة عن هذه “الجريمة”
  • إعلان وقف كافة الاتصالات السياسية مع المجلس .. ووقف التفاوض
  • إعلان الإضراب السياسي والعصيان المدني الشامل والمفتوح اعتباراً من اليوم الاثنين 3 يونيو/حزيران 2019 ولحين إسقاط النظام
  • مناشدة الشرفاء من قوات الشعب المسلحة والشرطة القيام بواجب حماية الشعب السودانى من مليشيات المجلس
  • مناشدة المجتمع الإقليمي والدولي بعدم الاعتراف بـ”الانقلاب” والانحياز لخيارات ثورة الشعب السوداني

ودعا تجمع المهنيين السودانيين على صفحته في موقع تويتر “المواطنين في كل الأحياء والفرقان والبلدات بكل مدن وقرى السودان للخروج في تظاهرات ومواكب سلمية هادرة”.

وطالبهم “بإغلاق كل الطرق الرئيسية بالمتاريس وقفل الكباري والمنافذ وشل الحياة العامة تماماً”.

ووصف البيان الدعوة بأنها “عصيان مدني شامل وإضراب كامل عن العمل في كل المرافق والمؤسسات في القطاع العام والخاص”.

وتعهد التجمع بأنه لن يتراجع عن هذا “حتى إسقاط المجلس العسكري الانقلابي، وجهاز أمن النظام ومليشياته”.

وأصدر حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي بياناً أدان فيه فض الاعتصام بالقوة، معتبرا تلك الخطوة “غدرا وجريمة وتهورا”.

وأضاف البيان: “لقد اختار العسكري بوضوح أن يقف إلى الطرف النقيض لخيارات الأمة السودانية.. الثورة المضادة”.

ودعا الحزب – بحسب البيان – جماهيره وكافة الشعب السوداني للنزول إلى الشوارع، وإقامة عشرات الاعتصامات داخل وخارج العاصمة.

قوات الجيش انتشرت في أرجاء العاصمة

إفادات الشهود

قال شاهد عيان يعيش قريبا من منطقة الاعتصام: “سمعت أصوات إطلاق نار، وشاهدت أعمدة دخان ترتفع من منطقة الاعتصام”.

وقال أحد السكان في المنطقة إنه شاهد قوات في “زي الشرطة” تحاول طرد المتظاهرين.

وطالب تجمع المهنيين السودانيين، الذي يقود المظاهرات على صفحته على موقع فيسبوك، المواطنين “بالخروج إلى الشوارع وحماية الثورة”.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن شهود عيان قولهم إن آلاف المحتجين أغلقوا طرق أم درمان بالحجارة والإطارات المشتعلة بالتزامن مع محاولة قوات الأمن السودانية فض الاعتصام.

وأضافوا أن عناصر الأمن عززت وجودها في الشوارع المحيطة بقلب العاصمة وأغلقتها.

كيف بدأت محاولة فض الاعتصام؟

وكانت محاولة لفض الاعتصام الأحد قد انتهت بمقتل شخص وإصابة 10 على الأقل، بينما أدى إطلاق نار سابق في نفس الموقع مطلع الأسبوع إلى مقتل ثلاثة أشخاص.

وحذر تجمع المهنيين السودانيين حينها من أن المجلس العسكري “يخطط بصورة منهجية ويعمل من أجل فض الاعتصام السلمي بالقيادة العامة بالقوة والعنف المفرطين”.

وحمل التجمع المجلسَ العسكري “مسؤولية ضمان سلامة المعتصمين”، وطالبه بـ”التراجع عن مخطط صناعة الفوضى والانفلات بالبلاد”.

وكان التجمع، حذر الجمعة من مغبة العنف ضد المتظاهرين المعتصمين خارج مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم.

وزادت حدة التوتر بين المتظاهرين والمجلس العسكري بعد تصريحات من أعضاء المجلس انتقدت الاعتصام، وقالت “إنه أصبح يشكل خطرا على البلد وعلى الثوار”.

واتهم المجلس مَن وصفهم بالعناصر المنفلتة بمهاجمة مركبة تابعة لقوات الدعم السريع والاستيلاء عليها قرب موقع الاعتصام.

أفراد من الجيش والأمن يحيطون بمكان الاعتصام

صمت وسائل الإعلام الرسمية

ولاحظ مراقبون أن وسائل الإعلام الرسمية التزمت الصمت بشأن تقارير اقتحام منطقة الاعتصام وفضه.

ومنذ الساعة 05:20 صباحا بدأت محطة التلفزيون الرسمية في بث بعض البرامج الدينية. وكان هذا هو أيضا شأن محطة الإذاعة الرسمية التي تبث من أم درمان.

ولم يذكر موقع وكالة الأنباء السودانية الرسمية تقارير الاقتحام، كما غابت تلك التقارير أيضا عن موقع المركز الإعلامي السوداني شبه الرسمي، ومحطة الشروق الموالية للحكومة، والتي تبث من دبي.

رد فعل مصر

وطالبت وزارة الخارجية المصرية كافة الأطراف السودانية بالهدوء وضبط النفس، والعودة إلى مائدة المفاوضات والحوار “بهدف تحقيق تطلعات الشعب السوداني”.

وأضافت في بيان أن مصر تؤكد دعمها الكامل للسودان في هذا “الظرف الدقيق من تاريخه ومساندتها الكاملة للجهود الرامية لتحقيق مستقبل أفضل لأبناء الشعب السوداني يقوم على الاستقرار والتنمية”.

وبدأ الاعتصام قرب مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم في السادس من نيسان/أبريل للمطالبة بإسقاط الرئيس عمر البشير.

وأطاح الجيش في 11 نيسان/أبريل بالبشير وشكل مجلسا عسكريا انتقاليا يحكم منذ ذلك الوقت. لكن المعتصمين واصلوا تحركهم مطالبين بنقل السلطة الى المدنيين.

وعلّقت المفاوضات بين المجلس العسكري والمتظاهرين في 21 أيار/مايو بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول تشكيلة مجلس سيادة قرروا إنشاءه على أن يتألف من عسكريين ومدنيين، ويتولى قيادة الفترة الانتقالية في السودان.

الناس-وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.