منتدى الحوار الليبي يختار مجلس رئاسيا وحكومة مؤقتة في انتظار إجراء انتخابات

100

انتُخب محمد يونس منفي رئيسا للمجلس الرئاسي الليبي، من قبل منتدى الحوار السياسي الليبي المنعقد بالقرب من جنيف، تحت رعاية الأمم المتحدة، من أجل اختيار سلطة تنفيذية موحدة ستتولى مهمة قيادة البلاد حتى إجراء الانتخابات في دجنبر المقبل.

وتم انتخاب عبد الحميد محمد دبيبه، يوم أمس الجمعة، من قِبل 74 عضوا في المنتدى، لتولي منصب رئيس الوزراء، حسب نتائج نقلتها الأمم المتحدة مباشرة عبر الهواء.  وتضمنت القائمة الفائزة موسى الكوني وعبد الله حسين اللافي اللذين سيتوليان منصب نائبي رئيس المجلس الرئاسي.

وجرى التصويت باعتماد نظام القوائم، وذلك لعدم تمكن المرشحين من تحقيق النسبة المطلوبة لانتخابهم بشكل فردي خلال الجولة الأولى التي جرت يوم الثلاثاء الماضي.

ونصت آلية الاختيار على وجوب حصول قائمة المرشحين على 60 بالمائة من الأصوات الصحيحة كي تعتبر فائزة في الجولة الأولى. وبما أن أياً من القوائم لم تصل إلى هذا الحد في الجولة الأولى، جرت جولة ثانية للتصويت على القائمتين اللتين حصلتا على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى. والحد الأدنى للجولة الثانية هو 50 بالمائة + 1 من الأصوات الصحيحة.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن “تفاؤلها بخصوص المشاركة القوية في هذه العملية والتنوع المتمثل في إعداد القوائم”.

واختار أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي القائمة الثالثة التي يرأسها محمد يونس المنفي لرئاسة المجلس الرئاسي الجديد، وعبد الحميد دبيبة رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية.

وحصلت القائمة الثالثة الفائزة في تصويت أعضاء ملتقى الحوار السياسي على 39 صوتا من أصل 73، في حين حصلت القائمة الرابعة -التي يترأسها عقيلة صالح وبعضوية عبد المجيد سيف النصر من الجنوب وأسامة جويلي من الغرب ورئيس الحكومة فتحي باشاغا من الغرب- على 34 صوتا.

دبلوماسي ورجل أعمال

ويرتبط اسم رئيس المجلس الرئاسي الجديد محمد يونس المنفي بالاتفاقية الليبية التركية، حيث كان المنفي سفيرا لليبيا في اليونان، وتم طرده بعد زيارة عقيلة صالح لليونان اعتراضا من أثينا على الاتفاقية الليبية التركية الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية عام 2019.

ودفع أعضاء من مجلس الدولة من كتلة برقة شرقي ليبيا وأعضاء مستقلون في ملتقى الحوار السياسي بالمنفي ليكون رئيسا للمجلس الرئاسي في السلطة التنفيذية الجديدة.

ويرجع المنفي في أصوله إلى قبيلة “المنفه” في مدينة طبرق شرقي ليبيا، وهو عضو سابق في المؤتمر الوطني العام ومن المنشقين عنه من حزب تحالف القوى الوطنية، ويعد من المعارضين لعقيلة صالح وخليفة حفتر.

أما رئيس الحكومة في التشكيلة الجديدة عبد الحميد دبيبة فينحدر من مدينة مصراتة غربي ليبيا، ويعد من رجال الأعمال الليبيين، وأدار مجموعة من شركات البناء والتطوير، ويشغل حاليا منصب رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة.

ويسعى دبيبة منذ فترة من خلال جولاته الدبلوماسية الخارجية لخلافة رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، وهو مقرب من رجل الأعمال المعروف علي دبيبة، عضو ملتقى الحوار الليبي.

وتضم قائمة المنفي نائب الرئيس موسى الكوني من الطوارق عن الجنوب، وهو نائب سابق في المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق وقرر الانسحاب منه بسبب ما وصفه بعدم وفاء المجلس الرئاسي بقيادة السراج بالتزاماته، كما تضم القائمة عضو مجلس النواب عن مدينة الزاوية غربي ليبيا عبد الله اللافي.

شخصيات تكنوقراطية

ويرى رئيس مركز إسطرلاب للدراسات عبد السلام الراجحي، في تصريح لموقع “الجزيرة نت”، أن ميزة التشكيلة الجديدة (رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي الجديد ورئيس الحكومة) هو أنها تتألف من شخصيات تكنوقراطية، لم تساهم بشكل مباشر في أي حروب أو نزاعات أو صراع عسكري.

وأضاف الراجحي “المنفي عضو سابق في المؤتمر الوطني، مؤمن بالعملية الديمقراطية، ولم يشارك في أي قتال بين الليبيين، وعبد الحميد دبيبة مشارك في العملية السياسية منذ فترة، وكانت لديه زيارات خارجية وله خبرة بدواليب الدولة”.

وتابع الراجحي “موسى الكوني نائب الرئيس شخصية دبلوماسية مقبولة وله مواقف سياسية واضحة ولاحظناها عندما فشل المجلس الرئاسي بقيادة السراج في علاج الأزمات، حيث تقدم باستقالته وانسحب من العملية السياسية. أما النائب الثاني عبد اللافي من الزاوية فهو شخصية معتدلة ولم تشارك في أي عملية عسكرية”.

سبب فشل القائمة الرابعة

واعتبر الراجحي أن تعثر القائمة الرابعة يعود إلى شخص رئيسها عقيلة صالح غير المقبول من الكثير من أعضاء الحوار السياسي بسبب تاريخه في تأجيج الحرب، ونظرا لأنه كان جزءا أصيلا من الصراع العسكري، وهو ما يعني وفقا للراجحي أنه ضالع في الجرائم المرتكبة مع خليفة حفتر، هذا فضلا عن عدم وفائه بالالتزامات وعرقلته العملية السياسية.

وأفاد الراجحي بأن التحديات كثيرة أمام المجلس الرئاسي والحكومة الجديدة، مطالبا القوى السياسية والمجتمعية بالتعاون معهما للوصول إلى بر الأمان، والضغط عليها لتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها من أجل ضمان وصول البلاد إلى الانتخابات المنشودة.

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.