موقع قناة “الحرة” الأمريكية يتحدث عن تضخم الترسانة العسكرية للمغرب والجزائر واحتمال المواجهة

0 496

مع تصاعد حدة التصريحات من مسؤولي البلدين، دخلت وسائل إعلام دولية في تحليلات وقراءات لسيناريوهات محتملة لما قد تؤول إليه القطيعة بين المغرب والجزائر، مع عودة الحديث عن سباق التسلح المستمر منذ عقود للبلدين، واحتمال أن يتطور الوضع على الأرض إلى مناوشات عسكرية بين الرباط والجزائر.

صحيفة  “إل باييس” الإسبانية أشارت في تقرير لها إلى أن التوتر المتصاعد بين البلدين لا يحمل أنباء طيبة للمنطقة بأكملها، مشيرة إلى وجود تحركات بالفعل على الحدود. وتقول الصحيفة إنه ثبت تاريخيا أن الأسلحة التي تشترى غالبا ما تكون للاستخدام، وفق ما نقل موقع قناة “الحرة” الأمريكية.

مقارنات عسكرية

وبحسب أحدث تصنيف لقوة الجيوش لمؤسسة “غلوبال فاير باور” الخاص بـ 2021، يحتل الجيش الجزائري المرتبة الثانية بين أقوى الجيوش في القارة الأفريقية، بعد الجيش المصري، فيما يحتل الجيش المغربي المرتبة الخامسة في نفس التصنيف.

أما على المستوى الدولي، فالجيش الجزائري يحتل المرتبة  27 بين أقوى 140 جيشا في العالم، بينما نظيره المغربي يحتل المرتبة 53 في الترتيب العالمي.

وتمتلك القوات البرية للجيش الجزائري 2024 دبابة و7000 عربة مدرعة و324 مدفعا ذاتي الدفع و396 مدفعا ميدانيا و300 قاذفة صواريخ.

كما يمتلك الأسطول العسكري الجزائري 201 وحدة بحرية، بما في ذلك 8 فرقاطات و10 طرادات و8 غواصات و65 زورق دوريات وكاسحتي ألغام بحريتين.

على الجانب الآخر، للمغرب قوة عسكرية قوامها 510 آلاف جندي، منهم 150 ألف جندي من قوات الاحتياط.

الجنرال سعيد شنقريحة قائد أركان الجيش الجزائري خلال زيارته لقيادة مرتزقة البوليساريو (أرشيفية)

وحسب، غلوبال فاير، تملك القوات الجوية المغربية 249 طائرة مقاتلة، بما في ذلك 83 مقاتلة اعتراضية، و29 طائرة نقل عسكرية، و67 طائرة تدريب، و4 طائرات مهمة خاصة، وطائرتي إعادة تزويد بالوقود الجوي، و64 طائرة هليكوبتر.

ويضم الجيش المغربي قوة برية قوامها 3033 دبابة و8000 عربة مدرعة و510 مدفع ذاتي الدفع و156 مدفعا ميدانيا و144 قاذفة صواريخ.

ويتألف الأسطول العسكري المغربي من 121 وحدة بحرية، بما في ذلك 6 فرقاطات وقارب كورفيت، و22 زورق دورية.

سيناريو الحرب؟

تخشى الدول الأوروبية خاصة القريبة مثل إسبانيا من أن يتطور التراشق بين مسؤولي المغرب والجزائر إلى مناوشات عسكرية بينهما، بشكل قد يحمل تداعيات كبيرة على المنطقة بأكملها وتصل نيرانها إلى أوروبا ما يهدد مصالحها بشكل مباشر.

وبحسب صحيفة “إل بابيس” الإسبانية، فقد انخرط المغرب والجزائر لسنوات في سباق تسلح مكلف، ففي السنوات الخمس الماضية، كانت حيازتهما للأسلحة تمثل 70 في المئة من جميع صفقات أفريقيا، ولا تستبعد الصحيفة، أنه في هذا السياق المسموم، أن تؤدي دوامة الاستفزازات إلى نوع من المواجهة العنيفة.

المحلل السياسي المغربي، رشيد لزرق، يقول في حديث لموقع قناة الحرة، إن “استعمال بيان الرئاسة الجزائرية لمصطلح (أعمال عدائية) هو مؤشر يمكن أن يؤدي إلى حرب”.

وكان وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أعلن في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، أن بلاده قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، متهما الأخير بأنه “لم يتوقف يوماً عن القيام بأعمال غير ودية وأعمال عدائية ودنيئة ضد بلدنا وذلك منذ استقلال الجزائر” في 1962.

المغرب عبر عن أسفه للخطوة الجزائرية، معتبرة إياها “غير مبرّرة” بتاتاً وتستند إلى “مبرّرات زائفة”

واستبعد المحلل السياسي والإعلامي الجزائري، حكيم بوغرارة، في حديثه لموقع قناة “الحرة” “الخيار العسكري”، وأضاف أن “القضية حاليا تعالج على مستوى الدبلوماسية”.

وكان المغرب أكد أيضا في رده على القرار الجزائري أنه سيظل “شريكاً موثوقاً ومخلصاً للشعب الجزائري وستواصل العمل، بكل حكمة ومسؤولية، من أجل تطوير علاقات مغاربية سليمة وبنّاءة”.

ويضيف بوغرارة في حديثه للحرة “بوادر الوساطة ظاهرة من خلال عرض الكثير من الدول، وبالتالي مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية سبتمبر، والتحضير للقمة العربية بالجزائر، ستكون هناك محطات لتجاوز الخلافات، والتقليل من حدة التصعيد”.

ودعت كل من السعودية والبحرين الجانبين إلى ضبط النفس وعدم التصعيد وتغليب الحوار لحل الخلافات، فيما طالبت ليبيا بعقد اجتماع لأعضاء اتحاد المغرب العربي، وهي منظمة إقليمية مركزها مراكش، وتضم (الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، وموريتانيا).

وكذلك دعت فرنسا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة.

لكن لزرق، قال في حديثه للحرة” إنه بالنظر للظروف الداخلية الجزائرية ومحاولة تصدير الأزمة فيمكن توقع كل الأشياء”، بحسب تعبيره.

والأسبوع الماضي، اتهم المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، المغرب بتقديم الدعم لحركة “ماك”، المطالبة باستقلال منطقة القبائل في البلاد.

ويتهم بوغرارة، ما يصفها بـ”منابر الدعاية التي لا تحب الخير للجزائر والمغرب على أنها هي من تنفث في نار الفتنة”، مؤكدا أن “الجزائر والمغرب متعودان على مثل هذه التوترات”.

وسبق للمغرب أن قطع علاقاته مع الجزائر سنة 1976 بعد اعتراف الأخيرة بقيام “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”. ولم تستأنف العلاقات إلا في 1988 بعد وساطة سعودية.

وفي حال وقوع مواجهات، يتوقع المحلل المغربي لزرق في حديثه للحرة، أن تكون “حرب خاطفة” لأن الظروف الإقليمية والدولية لا تسمح بحرب مفتوحة بين الجزائر والمغرب لأنها ستكون لها تبعات مدمرة على المنطقة ككل”.

ومنذ عقود، يسود التوتر العلاقات الثنائية بين الجارين بسبب دعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية في حين يعدها المغرب جزءا لا يتجزأ من أرضه ويعرض منحها حكما ذاتيا تحت سيادته.

الناس/عن “الحرة”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.