هذا ردنا على مغالطات الوزير الخلفي بخصوص أستاذة التعاقد

52

نوالدين عثمان
بعد يوم واحد على المجزرة التي تعرض لها السادة الأستاذة الذين فرض عليهم التعاقد بشوارع الرباط من طرف قوات المخزن بتعليمات مباشرة من طرف رئيس الحكومة، وبمباركة أحزاب التحالف الحكومي وصمت وخذلان وجبن جل الأحزاب السياسية الأخرى وتواطئ بعض النقابات المخزنية، إضافة إلى الصمت المخزي والمذل لبعض المرتزقة باسم حقوق الإنسان.
إذن بعد كل هذا القمع الرهيب في حق السادة الأستاذة الذين خرجوا إلى الشارع بشكل سلمي وحضاري للمطالبة بترسيمهم واحترام حقهم في الاستقرار الاجتماعي والكرامة الإنسانية، بعد أن أغلقت في وجوههم الوزارة الوصية كل أبواب الحوار، ورغم كل ما جرى من قمع واعتداء على مربي الأجيال، خرج علينا السيد الوزير الخلفي مباشرة بعد انتهاء أشغال المجلس الحكومي، بدون خجل، ليخبرنا أن التدخل الأمني كان وفق القانون وأحكام الدستور، وأن من يريد التظاهر فعليه أن يحصل على ترخيص بذلك… كما أخبر الرأي العام أن من تضرر من هذا التدخل الأمني عليه أن يلتجأ إلى الهيئات والمؤسسات الحقوقية.
وبما أن الوزير جاء في تصريحه وتصريحات أخرى مماثلة في نفس الاتجاه من جهات مختلفة تحمل عدة مغالطات مقصودة، حول ما وقع يوم الأربعاء 20 فبراير بشوارع الرباط، وكذا حول موضوع التعاقد اللعين، بصفة عامة، فإنني وجدت من المناسب الرد عليه بعد أن فضل الكثيرون الصمت لأسباب مفهومة وغير مفهومة.
– أولا: إن موضوع التعاقد لم يكن مطروحا أساسا في أي برنامج حزبي لأحزاب التحالف الحكومي، وبالتالي لم يكن هناك تعاقد مع المواطنين على هذا الموضوع أصلا، مما يعتبر خيانة لمن صوت لمكونات هذه الحكومة على الأقل.
– ثانيا: نقول مصطلح الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، لأنه حقا تم فرض التعاقد ولم يتم التشاور حوله مع أي من مكونات المجتمع، وكذا أن هؤلاء الشباب والشابات لم يجدوا بديلا آخر من أجل الخروج من دائرة الفقر والتهميش، بعدما عانوا من كل مظاهر الإقصاء والحرمان، بعد سنوات طويلة من الدراسة والتحصيل العلمي، ليجدوا أنفسهم على هامش المجتمع المنفى الاجتماعي، ومن حقهم أن يطالبوا بتسوية وضعيتهم على غرار باقي فئات المجتمع، علما السيد الوزير أنك وأصحابك وعشيرتك من الوزراء والبرلمانيين والمدراء العامين قمتم بإنجاز كل القوانين التي مكنتكم من الزيادة في أجوركم السمينة أصلا، إذن لماذا حرام على أبناء الشعب المغربي وحلال عليكم؟
– ثالثا: جاء في تصريح الوزير الخلفي أن على من يريد أن يحتج عليه الحصول على ترخيص بذلك من الجهات المختصة، وهنا أتفق معك لأننا نريد سيادة القانون وأن يكون فوق الجميع، لكن هل كنتم ستمنحون الترخيص لهذه المسيرة الاحتجاجية وغيرها لو تقدم لكم أحد بطلب في الموضوع؟ ألا تعرف أن السلطات ترفض منح الترخيص حتى للجمعيات والمنظمات المؤسسة وفق القانون؟ الدستور المغربي واضح وينص على أن التظاهر السلمي حق دستوري مكفول للجميع، لكنكم كحكومة كبلتم النص الدستور بقوانين تنظيمية أفرغته من محتواه، مما جعل الحصول على ترخيص من أجل مسيرة سلمية من سابع المستحيلات، إلا إذا كان الداعون إليها من يدور في فلك المخزن ويخدم أجندته أو من التابعين والأنصار لدكاكينكم السياسية، هل وصلتم إلى كل هذا النضج الديموقراطي والحقوقي حتى تسمح لخصومكم الاحتجاج على سياساتكم؟
– رابعا: جاء في تصريحكم أن التدخل الأمني كان وفق القانون، إذن هل القانون فوق الدستور في نظركم؟ ألم تقرأ المادة 22 من الدستور المغربي التي تنص صراحة على أنه “لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص وتحت أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت عامة أو خاصة.. لا يجوز لأحد أن يعامل الغير تحت أي ذريعة معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية….”. كما أن هذه الفقرة الدستورية صادق عليها المغرب دوليا. إذن هل كان رجال الأمن في نظرك السيد الوزير يوزعون الركل والرفس والإهانة، أم باقة الورود وكلمات الحب على المحتجين في شوارع الرباط ؟
– خامسا: قلت في تصريحك إن على المحتجين أن يتوجهوا إلى المؤسسات والهيئات الحقوقية إن كان هناك تعسف وظلم في حقهم، صراحة لا أعرف عمن تتحدث بالضبط، فإن كنت تقصد بكلامك المؤسسات الحقوقية الرسمية فالكل يعلم أن هذه المؤسسات الحقوقية هي جزء منكم ومن منظومتكم، وأن أعضاءها يستفيدون من رواتب وامتيازات سمينة وقاعدون في مكاتبهم الفاخرة ولا يظهر لهم أثر إلا على شاشة التلفزيون والندوات الخاصة من أجل قول كلمة (العام زين)، أما إذا كنت تقصد المنظمات الحقوقية المستقلة، فموقنا واضح هو أن ما وقع من قمع رهيب هو انتهاك صارخ للدستور المغربي والمواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، واعتداء على الحق في التعبير والاحتجاج السلمي والحق في الكرامة الإنسانية، وأن ما وقع سيبقى وصمة عار على جبينكم إلى يوم الدين.
هذا هو موقفنا المبدئي والثابت والمتضامن مع السادة الأستاذة، الذين فرض عليهم التعاقد، وكذا مع كل الفئات الاجتماعية المطالبة بالكرامة والعدالة الاجتماعية. نعم للترسيم، وليسقط التعاقد اللعين، ولتسقط هذه الحكومة الفاشلة.
*فاعل حقوقي

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.