هل نصدق كلام بوريطة أم كلام المصدر المطلع عن موقف أمريكا الملتبس؟

نورالدين اليزيد
البيان الصادر عن وزارة الخارجية المغربية مساء الجمعة، الذي يفيد بإجراء الوزير ناصر بوريطة محادثات هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينك، ليته ما صدر، لأنه ببساطة زاد غموضا وقلقا على الغموض والقلق الذي يساور كل مغربي، حول مصير اعتراف الإدارة الأمريكية السابقة بمغربية الصحراء!
فالاتصال الهاتفي الذي جرى بين رئيسي الدبلوماسية في البلدين، تحدث عن كل شيء، إلا عن القضية التي تهم أكثر المغاربة جميعهم، وهي قضية الصحراء؛
ويزداد قلق المغاربة أكثر، عندما يرون البيان أورد تطرق الوزيرين إلى مسألة “العلاقات بين المغرب و إسرائيل” ، فيما يفيد أنها خطوة تنفيذية لاتفاق التطبيع، الذي جرى في ديسمبر الماضي، بين مملكة محمد السادس والكيان الإسرائيلي المحتل، وهو الاتفاق الذي جاء في مقابل إعلان واشنطن إدارة دونالد ترامب، بسيادة المغرب على صحرائه، لكن دون أن تأتي المحادثة الأخيرة بين بوريطة وبلينك على ذكر موقف الإدارة الأمريكية على عهد ترامب. ولتتأكد الشكوك التي أبانت عنها الإدارة الحالية في مناسبات سابقة، وآخرها الاجتماع النصف سنوي بمجلس الأمن حول الصحراء، والذي التزمت فيه أمريكا الصمت المريب لحد الاستفزاز، إزاء القضية الوطنية، رغم كل الاستفزازات التي صدرت عن ممثل روسيا بمجلس الأمن، والتي هاجم من خلالها موقف الإدارة الأمريكية السابقة بخصوص نزاع الصحراء..
أمريكا لا هي قررت التراجع عن قرار إدارة ترامب، ولاهي أيدته، كما يبدو من الأحداث. وموقف شبيه كهذا، يكون مريبا وحمّال أوجه عدة، وكلها للأسف لا تبشر بخير عميم للمغرب؛
فإما أن واشنطن تريد الاستمرار في تبني قبض العصا من الوسط، بحيث لا تغضب لا  المغرب ولا الجزائر، كما كانت سياستها طيلة سنوات النزاع، حتى ولو في ظل هذا المستجد الذي جاءت به إدارة ترامب، في أيامها الأخيرة. كما يعني أنه سيظل حبرا على ورق دون تنفيذ!
وإما أن إدارة الديمقراطيين في عهد جو بايدن تنوي التراجع عن القرار، لكن تنتظر أن تنضج ظروف معينة لاتخاذه، وهي في الغالب نفس الظروف والشروط التي أنضجته وأسفرت عنه، وهي اتفاقية التطبيع؛ بحيث تنتظر واشنطن أن تتبلور اتفاقية التطبيع على أرض الواقع، فيصعب التراجع عنها من طرف الرباط!
وهنا لابد من سياسة التعليمات الآتية من فوق أن تتنحى جانبا، لتتيح المجال لسياسة ودبلوماسية المؤسسات، وخاصة المؤسسة البرلمانية، بأن تقوم بدورها كمقرر ومؤشر للسماح بتمرير الاتفاقيات، بما فيها الدولية. مما يجعل البرلمان سيد نفسه، حيث بإمكانه أن يلغي اتفاقا صادق عليه متى ظهرت مستجدات بشأنه. وهذا ما قد يجعل اتفاق التطبيع مرهونا لدى مثل هذا البرلمان المستقل، غير الخاضع للتعليمات وللهواتف الآتية من المحيط الضيق لصناع القرار بالمغرب!
وإما أن هناك مستجدات حالت دون أن تؤشر إدارة بايدن على قرار مغربية الصحراء، وهي مؤشرات بدأت تفوح منها رائحة حقوق الإنسان؛ بحيث تسربت عن صالونات النخبة في فرنسا وأمريكا، عن وجود تبرم مِن ديمقراطيي البيت الأبيض، من التراجعات والانتكاسات الحقوقية، التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة، من خلال قمع التظاهرات الاحتجاجية، واستمرار اعتقال مواطنين، ومتابعتهم بتهم ثقيلة، كما الشأن لمعتقلي الحراكات الشعبية ك “حراك الريف” وجرادة وبعض المدن الأخرى. وكذا اعتقال صحافيين ومدونين ونشطاء بتهم ملتبسة ومشبوهة.. وغيرها من الملفات والقضايا الحقوقية المثيرة للجدل، على مستوى التنظيمات الحقوقية الوطنية والدولة وفي أوساط المتتبع ين والرأي العام..
وهذا النكوص، لعله هو الدافع الذي جعل بيان الخارجية المغربية، ليوم أمس الجمعة، يريد تبديده، من خلال تنويهه إلى أن الطرف الأمريكي، “أشاد بالإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية” التي قام بها الملك! بالموازاة مع تسريب خبر عن “مصدر مطلع”، عن المحادثات بين الوزيرين، أفاد أن واشنطن لا تعتزم التراجع عن مغربية الصحراء، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، حول مدى مصداقية وصدقية التسريب، مع أن الأَوْلى إن كان ذلك صحيحا، أن يكون أول ما يتصدر به البلاغ الرسمي بشأن المحادثة!
ماذا يعني ذلك؟
الجواب عن هذا السؤال/الإشكال يوجزه السؤال المعاكس، ماذا أعدت مملكة محمد السادس على المستوى الداخلي من إصلاحات حقيقية تطال البلاد والعباد والصالح العام؟ وهو ما تتفرع عنه الأسئلة الفرعية التالية:
هل لدى مسؤولينا الإرادة اللازمة لترصيص البيت الداخلي وتضميد الجراح؟
هل هناك رغبة في طي ملف الحراكات الشعبية، ولاسيما حراك الريف، الذي يتابَع بعض معتقليه بعقوبات سالبة للحرية تصل إلى 20 سنة؟
هل تنوي السلطات التراجع عن سياسة قمع الحريات، وأهمها حرية الرأي، وتتخلى عن المتابعات المشبوهة للصحافيين والمدونين، والتي تزج ببعضهم في السجن حتى بدون أحكام؟
الأجوبة عن هذه الأسئلة هي الكفيلة بأن تكسب البلاد الاحترام والتقدير، من طرف القوى الدولية بما فيها أمريكا، وهي القمينة أيضا بإعطائنا المناعة والقدرة على الدفاع عن مصالحنا، ومواجهة أي تحديات مستقبلية، سواء كانت من ورائها واشنطن أو غيرها من العواصم الأجنبية.. و #خليونا_ساكتين
[email protected]
www.facebook.com/nourelyazid
ملحوظة: هذه المقالة هي في الأصل تدوينة نشرها صاحبها على حسابه في الفيسبوك بادئ الأمر

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.