هل يشن الجنرال شنقريحة الحرب على المغرب للهروب من مأزق تسريبات بونويرة؟

0 475

قال المعارض الجزائري وأحد قادة حركة “رشاد” محمد العربي زيتوت، إن قائد أركان الجيش الجزائري، سعيد شنقريحة، وفي ظل التسريبات الأخيرة التي سربها الذراع اليمنى للجنرال الراحل قايد صالح، قد يلجأ إلى شن حرب على المغرب، من أجل الهروب من الوضع الذي وجد عليه نفسه، بعد الترسيبات التي اتهمته بالفساد والاتجار في المخدرات والسلاح.

ولم يستبعد زيتوت المقيم في بريطانيا كلاجئ سياسي، في شريط فيديو تعرض فيه إلى التعليق على مضمون الفيوديوهات التي سربت عن الضابط العسكري السابق قرميط بونويرة الذي يوصف بأنه “خزنة القايد الصالح” والقابع في السجن العسكري بـ”البليدة”، بأن شنقريحة وهو في حالة بائسة كهاته، ولأجل الهروب من هذا الوضع، قد يلجأ إلى إشعال حرب مع المغرب أو مع جهة أخرى لا ندري، وإن كان مع المغرب هو المرجح”.

صورة لمحمد العربي زيتوت مأخوذة من الفيديو الذي بثه على قناته في يوتيوب يوم الخميس 13 يناير 2022

وأشار زيتوت القيادي الأبرز في حركة “رشاد” التي يتواجد أغلب قادتها في بلاد المهجر، والتي تطالب بحكومة مدنية في الجزائر، إلى ما سماه “عبث النظام”، طيلة ستين سنة من حكم البلاد، معتبرا أن “الأنظمة العسكرية لا تبني دولا”؛ لأن “الجيوش تصلح للحروب والتدمير، وليس للبناء، وفي مرات نادرة يتم استعمالها في المساعدة في الكوارث الطبيعية، ويجب أن تكون الجيوش مشبعة بالقيم الوطنية والدفاع عن الوطن، وأما أن يتدخل الجنرالات في البزنس وفي الاقتصاد والاجتماع والسياسة، فهذا أدى بنا إلى الخراب ومازال”، بحسبه.

ويورد زيتوت الذي حوكم بعديد من التهم وصدرت في حقه عقوبات عدة، آخرها قبل أيام فقط وهو الحكم بالمؤبد، في تهم يعتبرها هو شخصيا ملفقة لإسكات صوته المعارض للنظام العسكري، بأن “الدليل هو أنهم (الجنرالات) يسجنون بعضهم بعضا بشكل رهيب، وهناك جنرالات هاربون وآخرون سيسجنون في الأيام القادمة”، وتوقع بأن “الجنرال شنقريحة لم يتبق له الكثير من الوقت، لأنه إما سيقتلونه أو سيسجنونه”.

وكان قرميط بونويرة رئيس أمانة الفريق الراحل أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش السابق ونائب وزير الدفاع الوطني الجزائري، قد كشف في فيديو مسرب بث على موقع يوتوب يوم الاثنين 10 يناير، ونقله عنه معارضون عديدون، عن وجود فساد مطبق منذ سنة 2018 على صعيد القيادة العسكرية الجزائرية، وهو ما دفع رئيس الأركان الراحل قايد صالح إلى إعطاء أوامر من أجل فتح تحقيقات في الموضوع، همت بالأساس قضايا تتعلق بتهريب المخدرات والسلاح في منطقة الصحراء. وكشف بونويرة أنه تدخل وشفع للجنرال سعيد شنقريحة لدى القايد صالح، بعد طلب من الأول له، متذرعا بالمرض، قبل أن يعينه القايد صالح قائدا للقوات البرية، واتهم بونويرة شنقريحة في نفس الشريط بأنه يريد تصفيته لأنه يعرف كل أسراره.

وقال محمد العربي زيتوت، في الفيديو الذي بثه على قناته في يوتيوب مساء الخميس 13 يناير الجاري، “على العموم فإننا قادمون على تداعيات خطيرة وهائلة في الأيام القليلة القادمة، نتيجة هذه التصريحات (يقصد التسريبات)، التي أكدت ما كان يعرفه بعضنا وما لا يعرفه البعض الآخر، وهو أن قيادة الجيش وهرمه، قد تحولت إلى كيان معادي للجيش وللدولة وللشعب، وأنه لإنقاذ الجيش والدولة، يجب أن تختفي هذه القيادة”.

وبرأي زيتوت الدبلوماسي السابق الذي انشق عن النظام أواسط تسعينيات القرن الماضي، فإن حديثه لا يخص كل الجنرالات، “لأننا سنحتاج إلى جنرالات، ولكن المقصود هو هذه القيادة الإجرامية”. وحدد زيتوت العدد في “نحو 60 جنرالا، 20 منهم مرتبطون بجماعة الجنرال توفيق (جنرال سابق واسمه الحقيقي محمد مدين ويطلق عليه وصف “صانع الرؤساء”)، وحوالي 40 آخرين جزء منهم مع سعيد شنقريحة، وجزء آخر فاسد إلى أقصى الحدود، هؤلاء الـ 60 جنرالا يجب إبعادهم، يقول زيتوت، ومحاكمتهم إذا لزم الأمر، ولكن الأهم هو إبعادهم، على أن يتولى زمام الأمور جنرالاتٌ يعرف زملاؤهم بأن أيديهم نظيفة وبأنهم مهنيون، ويتولون تدبير أمر الجيش ويبتعدون تماما عن الشأن المدني، لأن هذا شأن المدنيين، والمدنيون سيتفقون أو سيختلفون هذا شأنهم، ولكن سيتفقون في النهاية حتى ولو اختلفوا في البداية، ولذلك يجب قيام دولة مدنية لإنقاذ وطننا وبلادنا”.

وأكد محمد زيتوت أن القايد صالح (الراحل في ظروف غامضة مباشرة بعد تعيي تبون رئيسا) أبعد عنا هذا وأتى بتبون (عبدالمجيد) وشنقريحة (سعيد)، ويتحمل المسؤولية الكبيرة، لأن الشعب الجزائري لم يخرج من قبل كما خرج في حراك فبراير 2019.

وفي نفس شريط الفيديو تلا زيتوت إحدى الرسائل التي توصل بها من أحد مصادره الخاصة، وهو ضابط كبير كما قال، يؤكد له فيها ما جاء في تسريبات بونويرة، بل ويضيف عليها معطيات أخرى تفضح فساد قيادة الجيش الحالية.

ووجه زيتوت نداء إلى من سماهم “عقلاء الجيش”، بأن الأوضاع تسوء، وهذه التسريبات خطيرة وتداعياتها خطيرة أيضا، وهذه المعلومات (المسربة) بحسب ما أعرف، يقول المتحدث، 80 بالمائة منها صحيحة وربما أكثر، مضيفا “يا عقلاء الجيش أجدد ندائي لكم، مع إخوانكم أحرار المدنيين، يجب أن ننقذ البلاد، لأنه يجب أن لا نستبعد بأن شنقريحة، وهو في حالة بائسة كهاته، ولأجل الهروب من هذا الوضع، قد يلجأ إلى إشعال حرب مع المغرب أو مع جهة أخرى لا ندري، وإن كان مع المغرب هو المرجح، وسيكون ذلك كارثة كبرى، لأن جيشنا غير قادر على الحروب، وأصلا الحروب بين الإخوان المغاربة والجزائريين كارثة عظمى ودمار هائل لأوطاننا وفرصة لتدخل الأجنبي”.

وخلص زيتوت إلى أن “هذه مافيا عسكرية لا تسطيع أن تبني، ولا تستطيع أن تخوض حتى الحروب الآن، ولذلك أجدد النداء لأن الوقت ينفذ ويمر بسرعة شديدة جدا، لإنقاذ البلاد؛ لأن هذه الوثائق هي دليل إضافي وليس دليلا جديا على أننا أمام مافيا عسكرية ومخابرات إرهابية”.

وتجدر الإشارة إلى أن العربي زيتوت قد كشف في أحد تسجيلاته الأخيرة، أن ما جاء في التسريبات الأخيرة، قد توصل به على شكل رسائل عدة، قبل أسابيع، من بونويرة الذي كان يراسله دون الكشف عن هويته، قبل أن يعرف عبر الصحافة المالية للنظام، أن الأمر يتعلق بقرميط بونويرة، عندما نشرت صحيفة “الوطن” الناطقة بالفرنسية مقالا بعد تسليم تركيا لبونويرة للسلطات الجزائرية، وجاء في المقال أن بونويرة اعترف للمحققين بأنه راسل في الأيام الأخيرة التي سبقت اعتقاله المعارض زيتوت دون ان يكشف له عن هويته. وأكد زيتوت أن الوثائق التي توصل بها فيها الكثير من المعطيات التي تناولتها فيديوهات بونويرة الأخيرة، كما تتضمن معطيات أخرى لم تشر إليها التسجيلات المصورة، التي أكد زيتوت أنها حقيقية، رغم محاولات ذباب النظام الإلكتروني وإعلامه التابع تكذيبها.

نورالدين اليزيد             

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.