هل ينجح المغرب في استعمال الطاقة النووية لتحقيق أمنه الطاقي والمائي في أفق 2050؟

0 131

يعقد المغرب آمالًا على الطاقة النووية لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر، مع تحقيق استقلال الطاقة ومحاربة تغير المناخ في الوقت نفسه.

وتُوضع الطاقة النووية على أنها “خيار مستدام” يجب النظر فيه بجدية فيما بعد عام 2030، وسيشكل هذا الخيار محركًا جديدًا للتنمية والنمو طويل الأجل.

لذلك، ينقل موقع “طاقة” المتخصص في أخبار الطاقة ومصادرها، عن المدير العام السابق للوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس المستشارين، الخمار المرابط، تأكيده بأنه يُمكن للمملكة تبني مزيج من الطاقة تُدمج فيه الطاقة النووية -بوصفها مصدرًا أساسيًا للطاقة- مع الطاقات المتجددة، في مقال نشرته صحيفة “ماروك إيبدو” الناطقة باللغة الفرنسية.

الخمار المرابط المدير العام السابق للوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي

دور الطاقة النووية في إزالة الكربون

أوضح المرابط أن التحدي سيكون هائلًا في الأعوام الـ30-40 المقبلة، لأن 80% من كهرباء العالم يجب أن تكون منخفضة الكربون (مقارنةً بـ32% اليوم)، للحد من الآثار الناجمة عن تغير المناخ.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الكهرباء -كما هو الحال بالنسبة إلى المملكة المغربية- في ظل الآثار المشتركة للنمو السكاني والازدهار الاقتصادي للدول الناشئة.

وشدد المرابط -في مقاله الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- على أنه سيتعيّن على مختلف دول العالم استخدام جميع التقنيات منخفضة الكربون، التي تتمثل في الطاقات المتجددة، والطاقة النووية، وتخزين الطاقة، واحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه.

وأشار إلى أن السيناريوهات العالمية الرئيسة لإزالة الكربون تجعل الطاقات المتجددة والنووية تؤدي دورًا تكميليًا في الأداء الذي سيحققه نظام الكهرباء العالمي.

وأضاف أنه يُمكن لواضعي السياسات اتخاذ خطوات لضمان إسهام الصناعة النووية في عالم خالٍ من الكربون بحلول عام 2050، وضمان استقلالية الطاقة من ناحية، وتوفير مصدر تنافسي للطاقة لتحلية مياه البحر لمياه الشرب ومياه الري للمنتجات الزراعية من ناحية أخرى.

تحلية مياه البحر بالطاقة النووية

أكد المرابط أن مشكلة إمدادات المياه تُعد إستراتيجية للمملكة المغربية -مثل قطاع الكهرباء- بسبب الدور الرئيس لهذا المورد الحيوي للعديد من القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، مثل إمدادات مياه الشرب، والري في الزراعة، والصناعة، وغيرها.

ووفقًا لإحصاءات حكومية، ستواجه المملكة المغربية عجزًا مائيًا يبلغ نحو مليار متر مكعب سنويًا بدءًا من عام 2030.

وفي هذا السياق، توفر الخطة الوطنية للمياه 2020-2050 خريطة طريق لمواجهة تحديات الـ30 عامًا المقبلة، وتعزز حلول تحلية مياه البحر وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي، التي تبشّر التكنولوجيا النووية فيها بالخير من حيث التكلفة والفاعلية، التي بدأت دراساتها في المغرب في منتصف التسعينيات.

وعلى المستوى الدولي، هناك أمثلة مثيرة للاهتمام لدول تستخدم مرافق لتحلية مياه البحر بالخيار النووي، وهي الهند واليابان وقازاخستان؛ كما تهتم دول أخرى بالاستخدام المستقبلي للطاقة النووية لتحلية مياه البحر.

المفاعلات النووية المعيارية وتمويلها

أوضح الخمار المرابط أن المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة والمتوسطة الحجم تتميّز بقدرة كهربائية تقل عن 300 ميغاواط كهربائية، وتصميمات تسمح بالبناء المعياري.

وفي السنوات الأخيرة، كان هناك اهتمام متجدد بالمفاعلات المعيارية الصغيرة والمتوسطة الحجم، إذ تقدم فرص بناء وتسليم أسرع، مع وفورات متتابعة يمكن أن تعوّض تكاليف رأس المال المرتفعة لكل كيلوواط كهربائي، وبالتالي توفر تكاليف أقل بنسبة 20-40% من تكاليف المحطات الحالية كبيرة الحجم.

وفي المقابل، تتطلّب محطات الطاقة النووية الكبيرة (أكثر من 1000 ميغاواط كهربائية)، المصممة للعمل لمدة قرن تقريبًا، استثمارات كبيرة في البنية التحتية.

كما أشار المرابط إلى أن مشروعات محطات الطاقة النووية تتميز بارتفاع تكاليف الاستثمار الأولية ومدد البناء الطويلة، ولكن مع تكاليف تشغيل ضعيفة ومستقرة.

وتتطلب المحطات النووية الكبيرة مدد بناء تتراوح بين 8 و10 سنوات، في حين تحتاج المحطات الصغيرة والمتوسطة الحجم من 3 إلى 6 سنوات فقط.

الناس عن موقع “الطاقة”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.