وصف البيان بـ”المهزلة” واتهم الكاتب الأول بالارتباك والتناقض.. الراشدي يرد على إدريس لشكر

146

في رد فعل قوي من القيادي الاتحادي عبد المقصود الراشدي، اعتبر بيان المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي الصادر يوم الاثنين، أنه “مهزلة”.

وفي تدوينة عبارة عم مقال طويل، على حسابه في فيسبوك، موجه إلى الكاتب العام الأول إدريس لشكر، قال الراشدي عضو المكتب السياسي للحزب، إنه وجد نفسه مضطرا للتعليق وتوضيح موقفه من بيان الحزب الصادر بعد يومين من النقاش الجاد الهادئ والمسؤول، بمضامين قوية ومفردات ومصطلحات دقيقة من طرف أغلب الأعضاء، وذلك بنية التجاوز والتقدم في العمل لما فيه المصلحة الجماعية، وتقوية صورة الاتحاد في المشهد السياسي.

وأضاف الراشدي، أنه رغم ما تَلا ذلك من تسريب مقصود حول “بلع اللسان” و”امتصاص الغضب”، فإن الطامة الكبرى وقعت بصدور هذا البيان – المهزلة الذي لا يسمن ولا يغني المشهد الحزبي موضحا: “لقد كان نشره دون تضمينه الخلاصات التي ذكرتَها أنتَ نفسُك، الأخ الكاتب الأول المحترم، وهو ما يعني الاستمرار في نهج عدم احترام مؤسسة المكتب السياسي، والتراجع الأخلاقي عن الخلاصات المشتركة، بل تحدي وتجاوز وتبخيس مجهوداتنا، وإرادتنا الجماعية التي عبر عنها الجميع، وأكد على أهميتها بعض الإخوة طيلة زوال ومساء الاثنين بالواتساب الجماعي، رافضًا العودة إلى الحكمة واحترام التعهدات والأمر بنشره على علّاته هروبًا إلى المجهول….؟”.

ويضيف عبد المقضود، لقد تحول الأمر إلى تقرير سياسي تمويهي بسبعِ صفحاتٍ، ثلاثٍ منها كلها كلام عن عرضكم الذي تم تضخيمه بشكل غريب! بدل أن يكون البيان مُركّزًا، فضلاً عن تسريب عناوينَ محددةٍ لا علاقة لها بالمضمون، وكذا إلغاء أهم الخلاصات.

وبحسب عبد المقصود الراشدي، فإن أولى الخلاصات كانت تهم التأكيد من طرف الجميع على التشبث بالحزب، والعمل على تقويته دون أن يمنع ذلك أعضاء المكتب السياسي من التعبير عن أفكارهم التي تحتمل الصواب، والخطأ والاحتكام في النهاية إلى الأجهزة والمؤسسات الحزبية عند الضرورة للاحتكام أو التحكيم أو المحاسبة، وذلك لترسيخ ثقافة الاجتهاد وتطوير التفكير الجماعي داخل المؤسسة الحزبية.

وثاني هذه الخلاصات، وفق المتحدث نفسه، عدم التنصيص على ما قلتَهُ بلسانك الأخ الكاتب الأول، ووافقنا عليه، وأعني نقطة رفض المكتب السياسي للقانون 22/ 20، والمطالبة بسحبه انسجاما مع ما طالبتْ به القواعد الاتحادية.

أما ثالث الخلاصات التي وردت في مقال عبد المقصود الراشيدي، عدم التأكيد على إعطاء مضمون المصالحة الداخلية عمقها السياسي، كما جاء في كلمة الكاتب الأول في حفل الذكرى الستين، وكما أكد عليه اجتماع المكتب السياسي، دون أوهام لإعطاء نفَسٍ ومنظور مغاير للحزب، في أفق عقد مؤتمره المقبل، ومن خلال لجنة تحضيرية تضم الجميع لرسم مستقبل جماعي للحزب: “لكنك اختصرت الأمر فقط – عكس اتفاقنا – على تفعيل المصالحة محليا، إقليميا وجهويا! (على من نضحك؟) !!!”، يقول الراشدي.

ويضيف الراشدي في رده على بيان إدريس لشكر الممهور بصفة المكتب السياسي، أنه رغم احترام الورقة الشخصية التي قدمها الكاتب الأول، وتقدير الاجتهاد فيها، قررنا إحالتها على المداولة قصد إغنائها وقبل عرضها على الأجهزة المسؤولة لتتحول إلى وثيقة حزبية نتبناها جميعا: “لكل ما سبق وغيره من البيان المهزلة، لا أجد نفسي فيه، شأني شأن بعض الأخوات والإخوة الذين عبروا عن ذلك صراحة وبكل مسؤولية. فقط أتساءل معكم الأخ الكاتب الأول لماذا هذا العبث؟ لماذا تبخيس وتهريب وتجاهل خلاصاتنا الجماعية داخل المكتب السياسي؟ ولمن تريد أن تتوجه بإشاراتك المرتبكة والمتناقضة؟ ومن تراها ستُقنِع في النهاية؟”.

وخلص عضو المكتب السياسي للقوات الشعبية، عبد المقصود الراشدي، تدوينته المطولة قائلا: “أتمنى عليك أخيرًا الأخ الكاتب الأول المحترم العودة إلى العقل السياسي، والتحلي بالمسؤولية، والتفكير الجماعي في مستقبل حزبنا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي مازال المغرب في حاجة إليه قويًّا وموحَّدًا ومتماسكًا وقادرًا على الاقتراح والمنازلة الانتخابية النزيهة، والإسهام الجدي المعهود فيه وفي كوادره الفكرية والسياسية، في تقديم عرض سياسي اقتصادي اجتماعي ثقافي وطني مقْنِع ومؤثر، وفي تجديد التعاقد بين الدولة والمجتمع على أساس الوطنية والمواطَنة”.

وكان المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي أصدر يوم الاثنين الماضي 1 يونيو الجاري بيانا دعا فيها إلى سن ضريبة على الثروة، ورفض الحزب التام لأي مشروع لتقنين شبكات التواصل الاجتماعي يتضمن مقتضيات تنتهك حقوق الإنسان وتمس بحرية الرأي والتعبير، كما طالب بتفعيل السجل الاجتماعي الشامل، ومنع تعدد الأجور والتعويضات في الهيئات الترابية والمهنية المنتخبة والمؤسسات الدستورية والإدارية، وكذا إقرار قاعدة عدم الاستفادة من المالية العمومية إلا بتقاعد واحد.

ناصر لوميم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.