Modern technology gives us many things.

مملكة محمد السادس لا يرهبها رسْم أنجزه مسترزقون أغبياء!

0

نورالدين اليزيد

الصورة المرفقة/المتضمنة التي نشرها على إحدى البنايات واحد من اليسار الماركسي الاسباني المتطرف المجهري وضعُه على الساحة السياسية الاسبانية، والذي ما يزال يحن لعهد الحرب الباردة وشعاراتها البالية، وهو ما يتناغم مع أطروحة النظام العسكري المجاور لنا، المرسومة البعيدة كل البعد عن أي رسم فني هادف، بما فيه الكاريكاتير، وتجمع الملك محمد السادس برئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز في وضع مستفز أخلاقيا، هي صورة بليدة لحد الحقارة بكل تأكيد، ورخيصة أرخص من الصباغة التي صيغت بها.

نورالدين اليزيد

ولذلك لا يجب أن ننزعج من مثل هاته الصور  نحن المغاربة ونقلق لأجلها، فنكتفي إما بتبادلها فيما بيننا على الخاص في صمت ونتهامس بشأنها بما يخالجنا من مشاعر اتجاه وطننا ورموزه؛ أو نعلق عليها ونمضي دون أن نظهرها بل ويكون حتى تعليقنا منقوصا لأننا نتحاشى ونتعفف في ذلك، ظنا منا أننا نساهم في الترويج لها!

بل بالعكس علينا أن نتحلى بشجاعة المُوقنين الواثقين بصلابة وقوة مؤسساتهم ورموزهم الوطنية؛ ففي الأول والأخير فإن التافهين المستأجَرين الذين يلجأون إلى هذه الأساليب القذرة، يكونون في الغالب إما أبناء مؤسسات وتنظيمات سياسية تعاني خواء إيديولوجيا وتعيش وتقتات على الدعارة السياسية، القائمة على البيع الرخيص للأصوات وحتى الأجساد الآدمية من أجل مكاسب انتخابية وسياسية؛ وإما يكونون أبناء بلدان جاءت إلى الوجود بعملية سفَاح تاريخية فيغضيهم أمن وسيادة بلدان وُجدت على الفطرة ونمت بشكل طبيعي حتى باتت أمة يحسب لها حساب الأمم المبجلة؛ وفي الحالتين فإن مثل هؤلاء الخلق الساقط كسَقَط المتاع يضيرهم ويؤرق مضجعهم وطنٌ له تاريخ مجيد وجدور تاريخية ضاربة في القِدم، كما تضيرهم رموزه ومؤسساته التي إنما تعتبر تحصيل حاصل لهذا التاريخ المديد في الزمن، وهو الذين يفتقدونه!

لن تكون هناك إمكانية للمغرب لمواجهة مثل هذه الافتراءات والإساءات والتهجمات إلا بإعلام تعددي قوي وحُر متمرن على النقد الداخلي أولا، وليس إعلاما مُدجّنا يصطف دائما إلى جانب السلطة للتصفيق والتصبيغ ولقول آمين؛ فالأقلام والأصوات المتمرسة على مجابهة الفاسد من الممارسات داخليا، هي وحدها الأقلام والأصوات القادرة على مقارعة ومجابهة من تُسول لهم أنفسهم خارجيا المس بكرامة الوطن والمواطنين ورموزهم الوطنية، لأن الموالين للسلطة من المطبّلين تعوزهم الشجاعة الكافية، والسلطة على علم بهذا طبعا للأسف..

لا يجب أن نشعر بمُركب نقْص إزاء مثل هذه الأفعال المبتذلة التي يلجأ إليها ضعاف الحجج وضعاف النشأة الأولى وضعاف الأصل، وإلا فإننا نكون قد ساعدناهم وساعدنا خصوم مملكتنا المغربية الشريفة، على تحقيق نصف أهدافهم، وهو الضرب في صميم معنويات الشعب المغربي الأصيل، فيسهل عليهم ضرب أو اقتناص النصف الآخر، وهو إضعاف المؤسسات الوطنية!

الجميع يعرف أن حتى اسبانيا الرسمية، ولو أنها في الغالب لا يرضيها مثل هذا التصرف الأهوج المبتذل الذي يحاول الإساءة إلى ملك المغرب، إلا أنه في النهاية لا يمكن إلا أن ترحب بأي ضُعف أو نُكوص في الوضع الاعتباري لهذا الجار المغرب، من خلال المس برموزه، لأن ذلك قد يفيدها في تحقيق مصالحها أو في الحفاظ عليها؛ بحيث إن كل تأثير سلبي من خلال الترويج للأخبار المفبركة عن بلادنا، أو الطعن في أخلاق مسؤولينا وأولياء أمرنا، وبمساهمة سلبية مِنا بعدم قدرة سياسيينا وإعلامنا الوطني ومثقفينا على المواجهة والرد على ذلك بالقدرة والحجة اللازمة، (كل ذلك) يعتبر خطأ جسيما منا كمغاربة لا يُغتفر، لأننا لم نحسن استغلال ما يوفره لنا وضعنا كبلد متجدر وليس طارئا على التاريخ، وكبلد يُعرف أو هكذا المفروض فيه أنه بلد التعددية والديمقراطية، الذي لا يخشى مجرد تعاليق أو صور، ويستطيع نقاشها بل ودحضها !

الصورة المسيئة التي نشرها أعضاء من حزب جبهة العمال وهو حزب شيوعي لينيني ماركسي أنشئ في سنة 2018 وليست له مكانة بارزة على الساحة السياسية الاسبانية

أخيرا، ولأننا بصدد الحديث عن التعددية، فلن تكون هناك إمكانية للمغرب لمواجهة مثل هذه الافتراءات والإساءات والتهجمات إلا بإعلام تعددي قوي وحُر متمرن على النقد الداخلي أولا، وليس إعلاما مُدجّنا يصطف دائما إلى جانب السلطة للتصفيق والتصبيغ ولقول آمين؛ فالأقلام والأصوات المتمرسة على مجابهة الفاسد من الممارسات داخليا، هي وحدها الأقلام والأصوات القادرة على مقارعة ومجابهة من تُسول لهم أنفسهم خارجيا المس بكرامة الوطن والمواطنين ورموزهم الوطنية، لأن الموالين للسلطة من المطبّلين تعوزهم الشجاعة الكافية، والسلطة على علم بهذا طبعا للأسف..

#خليونا_ساكتين

[email protected]

ملحوظة: هذه المقالة نشرها كاتبها بداية على حساباته على شكل تدوينة/تغريدة مطولة على موْقعي التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر).

 

 

 

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.