ولاية تكساس “تتمرد” على قرار فيدرالي أمريكي يهم الحدود وتحركات للقوة الفيدرالية في اتجاه الولاية
أصبحت منطقة إيغل باس بتكساس، في الولايات المتحدة، مسرحا لخلاف متزايد بين سلطات الولاية والسلطات الفيدرالية حول كيفية معالجة أزمة المهاجرين.
ويتمحور الخلاف وفق تقارير أمريكية حول من له السلطة على هذا الجزء من الحدود مع المكسيك.
وتطالب الحكومة الأمريكية الفيدرالية بالوصول إلى المناطق الواقعة على طول الحدود مع المكسيك والتي يتم حظرها حاليًا من قبل ولاية تكساس.
وقضت المحكمة العليا الأمريكية في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه يمكن لعناصر حرس الحدود الفيدراليين المضي قدمًا في إزالة الأسلاك الشائكة التي أقامتها حكومة ولاية تكساس، لكن الولاية تمنع العملاء الفيدراليين من الوصول إلى أجزاء من الحدود.
وبحسب تقارير أمريكية فإن الحرس الوطني في ولاية تكساس نصب حواجز لعرقلة مرور مهاجرين يريدون دخول الولايات المتحدة بطرق غير قانونية، وأمرهم بالعودة إلى المكسيك عبر نهر ريو غراندي.
ويتهم مسؤولون محليون الحكومة الفدرالية بعدم بذل ما يكفي لردع التسلل إلى البلاد، لكن إدارة الرئيس جو بايدن ترد بأن ولاية تكساس تمنع حرس الحدود من تسيير دوريات ومعالجة شؤون المهاجرين.
وكان الحاكم الجمهوري لولاية تكساس الأميركية غريغ أبوت أمر مئات من جنود الحرس الوطني بالانتشار على الحدود مع المكسيك، تحسبا لموجة هجرة متوقعة بعد انتهاء مفعول إجراءات سبق اتخاذها خلال أزمة فيروس كورونا في الأعوام القليلة الماضية.
تصعيد خطير..
وتأتي هذه الخطوة استجابة لدعوة الرئيس السابق دونالد ترامب الولايات التي يقودها الجمهوريون إلى التعاون معا لمكافحة مشكلة الهجرة غير النظامية على الحدود الجنوبية، وهي قضية قال الجمهوريون إن بايدن يفشل في التعامل معها بشكل صحيح.
ومع قيام ترامب والحكام الجمهوريين بالتصعيد في مواجهة إدارة بايدن تزايدت المخاوف من نشوب حرب أهلية تعصف بالبلاد.
وكان مسؤولو البيت الأبيض امتنعوا عن القول ما إذا كان الرئيس بايدن قد فكر في إضفاء الطابع الفدرالي على الحرس الوطني في تكساس، وسط اشتباكه مع حاكم تكساس.
وتواجه المدن الأميركية على الحدود مع المكسيك -والتي يبلغ طولها 3100 كيلومتر- تدفقا كبيرا لمجموعات المهاجرين.
وقالت إدارة الحدود إن عدد المهاجرين بلغ في الأشهر الأخيرة من عام 2023 نحو 10 آلاف مهاجر يوميا.
ويستخدم الجمهوريون قضية الهجرة باستمرار لمهاجمة خصومهم من الحزب الديمقراطي، ومن المتوقع أن تزداد حدة هذه الانتقادات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
وتقول مراسلة تلفزيون أمريكي (سي إن إن) من تكساس إن الخلاف اشتد في 10 يناير الماضي، عندما منعت سلطات الولاية حرس الحدود الفيدراليين من الوصول إلى منطقة في إيغل باس، والتي شهدت ارتفاعا في عبور المهاجرين.
وتشمل هذه المنطقة متنزه شيلبي، الذي يقع في ريو غراندي، وهو الآن “مُسيّج بأسلاك شائكة تعيق وصول حرس الحدود الفدراليين” وفق تقرير “سي أن أن”.
ووفق ذات التقرير ارتفعت حدة الخلاف مرة أخرى في 12 يناير الماضي، بعدما غرق طفلان وامرأة في جزء قريب من نهر ريو غراندي، الذي قامت الإدارة العسكرية المحلية بتولي مهمة تأمينه.
وقال تقرير “سي أن أن ” إنه بعد هذه الحادثة بدأ المسؤولون في تكساس والمسؤولون الفيدراليون يتبادلون الاتهامات بالمساهمة في حدوث هذه المأساة.
وفي سردها لتسلسل الأحداث التي أدت إلى وفاة السيدة والطفلين، وتفاقم الخلاف وإرباك عمليات المراقبة، قالت “سي أن أن” إنه في يوم الأربعاء 10 يناير، منع الحرس الوطني في تكساس دورية الحدود من وضع معدات مراقبة متنقلة داخل منتزه شيلبي.
بالإضافة إلى ذلك، ذكرت ولاية تكساس أنها منعت دورية للحرس الفيدرالي من الوصول إلى عدة أميال من الحدود، حسبما قال مصدر من سلطات إنفاذ القانون.
وفي ذلك الوقت تقريبا، بدأت سلطات الولاية في إقامة أسلاك شائكة وسياج وبوابات لإغلاق الوصول إلى شيلبي بارك المجاور، والذي يقع أسفل جسر كان أعوان الحرس الفيدراليون يستخدمونه كمنطقة انتظار للمهاجرين، وفقًا لروبرت دانلي، المنسق الميداني الرئيسي للجمارك الأميركية وحماية الحدود في ديل ريو.
ويوم الجمعة 12 يناير، في حدود الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، قال المعهد الوطني للهجرة في المكسيك إنه علم بوفاة طفلين وامرأة غرقا، والتي وقعت في منطقة شيلبي بارك تحديدا.
وخلال الأيام التي تلت تفاقم الخلاف بين الطرفين، سلطات تكساس من جهة، والسلطات الفدرالية المسؤولة عن مراقبة الهجرة غير الشرعية عبر الحدود، من جهة أخرى، ما تسبب في تعطيل عمليات القبض على المهاجرين غير الشرعيين ووفاة بعضهم.
وقال دانلي، في بيان للمحكمة العليا الأميركية، إنه تم إبلاغ مشرف دورية الحدود من محطة إيغل باس، بحالات الغرق الثلاثة.
وكانت “سي أن أن” قالت في تقرير سابق إن عدد توقيفات المهاجرين غير الشرعيين في إيغل باس بولاية تكساس، انخفض بشكل ملحوظ، من آلاف يوميا قبل بضعة أسابيع، إلى حوالي 500 فقط يوميا.
وفي تقريرها، السبت، قالت “سي أن أن” إن حادث الغرق، وكذلك إنقاذ مهاجرين آخرين على الجانب الأميركي من نهر ريو غراندي من قبل السلطات المكسيكية “يؤكد أن ولاية تكساس ثابتة في جهودها للسيطرة على الحدود” في المنطقة “.
تحدي غير مسبوق..
مع استمرار أزمة المهاجرين على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، تظل التوترات بين تكساس والمسؤولين الفيدراليين مرتفعة، مع تصويت المحكمة العليا الأمريكية بالسماح لعملاء حرس الحدود الفيدراليين بإزالة حاجز الأسلاك الشائكة المثبت هناك بمبادرة من حاكم الولاية الجمهوري.
Texas will continue to exercise its constitutional right to protect and defend our southern border.
In President Biden's absence, we will hold the line to keep Texans—and Americans—safe.https://t.co/OKLN3Ql1Qk
— Greg Abbott (@GregAbbott_TX) January 26, 2024
وكتب حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، تدوينة على صفحته بمنصة أكس (تويتر سابقا)، مساء الجمعة قال فيها: “ستواصل تكساس ممارسة حقها الدستوري في حماية حدودنا الجنوبية والدفاع عنها.. وفي غياب الرئيس بايدن، سنبقى على أهبة الاستعداد للحفاظ على سلامة سكان تكساس والأمريكيين”.
وقال رئيس الجمارك وحماية الحدود الأمريكية لشبكة CNN، الثلاثاء، إن حكم المحكمة العليا “يسمح لنا بالوصول إلى الحدود حتى نتمكن من البدء في الوصول كما فعلنا من قبل”، مشيراً إلى أن “بقية القضية لا تزال قيد التقاضي النشط”.
وقال مصدر في إنفاذ القانون لشبكة CNN، إن عملاء الجمارك وحماية الحدود الفيدراليين مستعدون الآن لاختراق السياج “بسرعة” ردًا على أي أمور تشغيلية منقذة للحياة أو مسائل تشغيلية حرجة. وأضاف المصدر أنهم سيخرقون السياج على الفور لتقديم المساعدة لأي فرد في محنة أو إذا اعتبروه “ضروريًا من الناحية التشغيلية”.
وكانت ولاية تكساس قد رفعت دعوى قضائية العام الماضي لوقف قطع الأسلاك، قائلة إنها تدمر بشكل غير قانوني ممتلكات الدولة وتقوض الأمن من أجل مساعدة المهاجرين على عبور الحدود. وأمرت محكمة استئناف اتحادية في ديسمبر/ كانون الأول عملاء حرس الحدود بوقف هذه الممارسة أثناء سير إجراءات المحكمة، وقدمت وزارة العدل هذا الشهر طلبًا طارئًا، تطلب فيه من المحكمة العليا إلغاء هذا القرار.
الناس/متابعة