Modern technology gives us many things.

لماذا ”الناس”؟

0
عبد الله توفيق

بالأحرى ينبغي طرح أسئلة أخرى بالإضافة إلى السؤال المعنون لهذه الكلمة الإفتتاحية، التي ستحاول تقديم هذا المولود الإعلامي الإليكتروني الجديد، لمستعملي الأنترنيت.

لن نخوض كثيرا في لغة الخشب، ولن نمارس التدليس على القارئ، الذي نقول له منذ البدء أننا لم نُمسِ نكرة وأصبحنا، ويا للعجب، أصحاب موقع إليكتروني نقيم الدنيا ولا نقعدها؛ وبكلمة لسنا متطفلين على الميدان، واسمنا مسجل لمن يريد التدقيق لدى السلطات والجهات المختصة، ونقصد وزارة الاتصال والمحكمتين التجارية والابتدائية والمركز الجهوي للاستثمار، وكذا الشركة الآوية للموقع، بالإضافة إلى وزارة الداخلية والأجهزة، وهما الجهتان اللتان وإن كنّا لم نكلف أنفسنا عناء الذهاب إليهما فإنهما “شافو شغلهم” بكل تأكيد.

نحمل تجربة في المجال الصحفي مهما كانت غنية فإننا ننظر إليها على أنها ما تزال محتاجة إلى مزيد من الصقل والتثبيت والتمكين، ولذلك فإن عملنا في هذا الجانب الإعلامي الإليكتروني لن يكون من باب الترف، أو فقط من أجل ركوب موجة الإعلام الرقمي لقضاء حوائج قد تكون بعيدة كل البعد عن روح وأهداف هذه التكنولوجيا الحديثة وهي تنوير الناس، كما يفعل البعض، بل إننا اخترنا التأسيس لهذا المولود الإعلامي عسانا نُسهم في وضع لبنة نراها ضرورية في بناء صرح إعلام مغربي وعربي مستقل يحترم قواعد وشرف المهنة.

ولذلك فقد اشتغلنا أكثر من أربعة أشهر في الظل، من أجل التفكير وإنشاء الإطار القانوني، قبل أن نصبح كائنا يسبح في هذا العالم الإفتراضي، ويريد أن يحيا في شروط حياة ملائمة تحترم ذكاء القارئ، قبل أن تضمن له هو العيش الكريم والشريف والنزيه.

وشروط الحياة التي نبغيها لهذا المولود يؤطرها نص “ميثاق الشرف” (خطنا التحريري) الذي وضعناه كخارطة طريق لعملنا، مستنيرين بقدر من التجارب والزيارات الميدانية التي سمحت لنا بلقاء زملاء في المهنة من بلدان مختلفة؛ وهي اللقاءات التي جعلتنا نقف عند بون شاسع يفصل مبادئ المهنة عن غالبية ممارسيها ببلادنا؛ فلا نكاد نجد إلا النزر القليل ممن يحترم أصول وحرمة “صاحبة الجلالة”، وقبلها ذوق وذكاء القارئ.

لذلك نعد قراءنا بأننا لن نحيد عن هذه الخارطة، وسيكون همنا الوحيد هو تتبع المعلومة دون النيل من خصوصية الأفراد، ودون التعرض أو التحريض أو التمييز ضد أحد، ودون تضليل أحد؛ كما نعلنها صراحة منذ الآن بأن خطوطنا الحُمر هي:

الدّين: لا نجادل في المقدس منه فهذا ليس شأننا، لكن لن نسمح لأحد أن يُنصب نفسه متحدثا باسمه، فالدين لله ومن أراد التحدث باسمه فليأذن بحرب سيكون وقودها المحاججة وتكون ساحتها بحر الشبكة العنكبوتية وكل وسائل الإعلام المتاحة.

الوطن: وطننا جميعا هذا المغرب الفسيح من أقصاه إلى أقصاه، وحتى إلى كل جُزره المحتلة وصحرائه الممتدة التي يطمع فيها الجيران؛ بل إننا سنكون وطنيين أكثر عندما نكشف عن أننا سنظل من دعاة المغرب الكبير الذي كانت تهابه الأمم بالأمس القريب فقط. ولذلك لن نرضى لأحد أن يلقننا مبادئ الوطنية التي نمَت معنا منذ الأزل، وسنلطخ بقلم من حِبر كل يافتة يحملها لص جبان يسرق بها أموال الناس تحت مسمى “الوطنية”. كما أننا لن نسمح لأحد بالتحرش بوحدتنا الترابية، وسنضع رصاص القلم جانبا ونحمل رصاص السلاح إنْ استدعى الأمر ذلك.   

المَلِك: الملك ملكنا جميعا، ولن نكون مَلكيين أكثر من المَلك، كما يفعل البعض ممن يقتات على النفاق، الذين سنتربص بهم وسنكشف أمام الناس عوراتهم؛ ليست تلك الشخصية ولكن مكانتهم الحقيقية ومسؤولياتهم، إن كانت، في علاقتهم بتسيير الشأن العام والسياسات العمومية. وأما المَلِك فلنا منه الاحترام الواجب دستوريا وتاريخيا وعقائديا، ولن نخوض في حياته وحياة الأمراء الشخصية، لكن ذلك لن يمنعنا من تتبع أخبار القصر مهما اختلفت، عندما يتعلق الأمر بممارسة مرتبطة بمجال السياسة العمومية والمال العام.

هذا خطنا التحريري ونرجو أن لا يضيق صدر البعض من خطنا هذا العادي والطبيعي.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.