يبدو أن الآلة الدعائية الجزائرية المتحكم فيها من قبل جنرالات العسكر الذين يكنون عداء دفينا للمملكة المغربية، لا تكاد تخمد حتى تصاب بسعار بسبب تحركات المغرب إقليميا ودوليا، وهي التحركات التي بقدر ما تؤكد لمن يحتاج إلى تأكيد على الدور الريادي والحيوي للمغرب على مستوى العلاقات الدولية، بقدر ما تميط اللثام على تراجع دبلوماسية نظام جنرالات هرِم وشاخ بل وارتكن مُقعدا داخل قصر المرادية بغرفة إنعاش في انتظار دفنه إكراما له إن وجد من يدفنه.
سعار حكام قصر المرادية الجديد مرده على استقبال الدبلوماسية المغربية مؤخرا في شخص وزير الخارجية صلاح الدين مزوار، زعيم أكبر فصيل أزوادي أي الحركة الوطنية لتحرير أزواد، بلال آغا الشريف، حيث أرعب وزير الخارجية المغربي، عقب اللقاء عن “دعم التوصل إلى حل سياسي عادل بشمال مالي، يحترم وحدة وسيادة هذا البلد الشقيق”، لأجل “الحفاظ على الوحدة الترابية لمالي وإرساء قواعد ثابتة ومستمرة لتوافق كفيل بالتصدي لحركات التطرف والإرهاب التي تهدد منطقة الساحل والصحراء ودول الاتحاد المغاربي”.
وفي مقال لها “استغربت” يومية “الخبر” الجزائرية المقربة من أجهزة نافذة في الدولة، من عدم تطرق الخارجية المغربية، في بلاغها عقب استقبال المسؤول الأزوادي، إلى أي دور مفترض للجزائر في الأزمة المالية، بل “الأغرب” تقول الجريدة الجزائرية، هو أن الزعيم الأزوادي لم يشر في تصريحاته التي نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى المفاوضات السابقة ولا المستقبلية في الجزائر، واكتفى بالقول باسم الأطراف المالية إن “حركته ترحب بدور المغرب لطي صفحة الخلافات بين الفرقاء الماليين”، معتبرا أن “النظام المغربي دوره يبقى مركزيا في أية تسوية سياسية”.
الآلة الدعائية الجزائرية سارعت إلى فبركة مقالات وتصريحات صحافية أملا في التشويش على تصريحات زعيم أكبر فصيل في المعادلة المالية الصعبة والمرحبة بدور المملكة المغربية، حيث أوردت جريدة الخبر، في مقال آخر، تصريحات وزير ودبلوماسي جزائري سابق أكد فيها أن “التحرك المغربي تجاه الأزمة المالية ليس بالجديد”، وأن “النظام المغربي يحاول أن يكون له نفوذ في المنطقة”، قبل أن يزعم “أن الجزائر هي الوحيدة التي تملك حدودا في منطقة الساحل وعلاقات قوية مع مالي، وأن المغرب ليس له حضور في الميدان لا سياسيا ولا إقليميا”.
المحالات اليائسة والبائسة لآلة إعلام العسكر الجزائري انبرت إلى أخذ تصريحات من قيادي في إحدى الفصائل المالية، وهو بوبكر ولد الطالب القيادي في الحركة الشعبية لإنقاذ الأزواد، والذي قال في تصريح تُشتم منه رائحة الارتشاء بعائدات الغاز الجزائري، بأن “الحركات الأزوادية لن ترضى إلا بالجزائر وسيطا لإنهاء الاقتتال بين الفرقاء الماليين، وأي معادلة ليست الجزائر طرفا فيها تعتبر ناقصة”.
في سياق ذلك أفادت بعض التقارير أن قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي (مينيسما)، تعرضت لهجوم مسلح قتل فيه أربعة جنود بعد انفجار لغم على سيارة تابعة للوحدة التشادية في القوات الدولية في منطقة من كيدال شمال شرقي مالي، وذلك في أعقاب تعرض المعسكر التابع للقوات لقصف بقذيفتين.
إدريس بادا