فاز الفيلم المغربي “وداعا كارمن” للمخرج محمد أمين بنعمراوي بالجائزة الكبرى للدورة الخامسة لمهرجان الداخلة الدولي للسينما، التي اختتمت مساء أمس الخميس بقصر المؤتمرات بالمدينة.
وحاز الشريط اللبناني “طالع نازل” للمخرج محمود حجيج، على جائزة لجنة تحكيم المهرجان الذي نظم على مدى سبعة ايام، فيما عادت جائزة أحسن ممثل لآدم محمد بكري” بطل الفيلم الفلسطيني “عمر” ، وجائزة أحسن ممثلة ل”دياموندا عبود” عن دورها في فيلم “وينن” اللبناني .
وقال رئيس لجنة تحكيم المهرجان، الروائي المغربي محمد برادة، في كلمة بالمناسبة، إن لجنة التحكيم واجهتها صعوبات في عملية تقييم الأفلام، نظرا لجودتها وتقارب مستواها الفني، مبرزا أن الأشرطة الطويلة التسعة التي تبارت في مسابقة المهرجان الرسمية، استجابت للشروط الفنية التي يحتاجها العمل السينمائي الناجح.
وفي هذا الصدد، عزا محمد برادة نيل “وداعا كارمن”، للجائزة الكبرى، إلى كون مخرجه استطاع أن يرفع قصة أسرة بسيطة إلى مستوى إنساني، وتقديمه لمشاهد راقية تجسد علاقة عميقة بين امرأة اسبانية تعيش بمدينة الحسيمة وطفل مغربي يعيش بعيدا عن امه ويعاني من قسوة عمه.
وأكد أن النسخة الخامسة من المهرجان “أتاحت لنا مشاهدة مجموعة من الأفلام العربية والأجنبية، والاستمتاع بمحتواها الفني والموسيقي والتشخيصي، وكذا الغوص في ثنايا الواقع الموغل في التعقيد والتشابك الممعن في التحول المتسارع الذي يحتاج الى أكثر من وسيلة للتعبير عنه والاقتراب من خفاياه.
وأشار إلى أنه رغم اختلاف أساليب الأفلام العربية التسعة المشاركة في هذه الدورة، وتباين أدواتها الفنية ولغتها السينمائية، إلا أنها استطاعت أن تتناول موضوعات من صميم الأسئلة والقضايا التي تشغل بال المواطن العربي، من قبيل الصراع ضد الاحتلال الإسرائيلي ومواجهة الاستعمار الغابر والنضال المستميت من اجل الاستقلال والبحث عن الذات، والدفاع عن قيم الحرية والدمقراطية.
وأوضح برادة أن السينما لها خصوصياتها وشروطها الفنية والجمالية التي تجعلها وسيلة للمتعة والتحريض على التأمل والتفكير، وهي من هذه الزاوية أداة تثقيف وتواصل وربط للحوار ، وهو بالفعل ما تمت مشاهدته خلال هذه الأيام، مبرزا أن ساكنة الداخلة أقبلت على مشاهدة السينما ومحاورة مخرجين من مدراس مختلفة ومساءلة نقاد وممثلين من دول عدة، مؤكدا أن مهرجان الداخلة شكل بحق، وطيلة سبعة ايام، جسرا للتلاقي وعبور شباب المدينة الشغوف بالفن السابع للغوص في ثنايا أعمال سينمائية مختلفة.
ومن جانبه، قال رئيس المهرجان، شرف الدين زين العابدين، إن هذه التظاهرة السينمائية، باتت حدثا مهما على الساحة الفنية والثقافية، ليس لأهالي الصحراء المغربية فحسب، وإنما لكافة الشغوفين بالفن السابع على الصعيد الوطني، بعدما صنع لنفسه موطئ قدم ومكانة جلية ضمن خارطة المهرجانات السينمائية في المملكة.
وأوضح زين العابدين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بالمناسبة أن مهرجان الداخلة الدولي للسينما، وثق حضوره على صعيد المهرجانات العربية خاصة بعد تطور مستوى مشاركة العديد من الدول العربية الصديقة والشقيقة وأيضا الدول الأجنبية، مبرزا أن إدارة المهرجان، أضحت بعد هذا التموقع الجديد، تتحمل مسؤولية ثقافية ورمزية إزاء مريدي هذا الملتقى السينمائي، حفاظا على جاذبيته ومكانته ضمن المشهد السينمائي الوطني.
وأبرز أن مهرجان الداخلة وضع قدما جديدة على طريق العالمية بهدف إرضاء تطلعات الأذواق الجمالية المختلفة لعشاق السينما من كل الاتجاهات، وإفساح المجال للقاء والتحاور بين عشاق السينما والسينمائيين من بقاع مختلفة العالم، معربا عن ارتياحه لكون هذا اللقاء الفني والسينمائي، أصبح له عشاقه ومتتبعوه على الصعيد الوطني والدولي.
وخلال حفل الاختتام تم توقيع اتفاقية إطار للتعاون المشترك في المجال الثقافي والفني بمدينة الداخلة بين وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليم الجنوب، وولاية جهة وادي الذهب الكويرة، وجمعية ابي رقراق، وإدارة مهرجان الداخلة الدولي السينما.
وتهدف هذه الاتفاقية الإطار، إلى تبادل التجارب والخبرات بين الأطراف الموقعة وإشراكها في المبادرات المشتركة كالتكوين في مجال السينما والتقنيات السينمائية، وتعزيز التعاون في المجال الثقافي والفني بصفة عامة، والمجال السينمائي بصفة خاصة، وكل ما يتعلق بتنظيم المهرجانات السينمائية بمدينتي الداخلة وسلا.
الناس-ومع