نورالدين اليزيد
(بادئ ذي بدء وكمواطن أطلب من جلالة الملك محمد السادس أن يفتح تحقيقا في السبب أو الأسباب التي تجعل مدير مؤسسة عمومية إستراتيجية تقوم على أساس إخبار الناس الذين يمولونها من جيوبهم، يضرب كل الأعراف المهنية الخاصة بالوكالة -تحديدا- عرض الحائط، بل الأخطر هو أنه يتمادى المدير في جرأته الخارقة ويحجب أخبار وصور رئيس البلاد جلالة الملك عن شعبه المتطلع إلى تتبع أنشطته الاجتماعية والشعبية.)
المتتبع لأحوال وكالتنا الرسمية للأخبار الحالية والتي لا تسُر أهل الدار أولا، ثم ثانيا بني قبيلة المهنة، وثالثا وأخيرا وليس آخرا وهذا هو الأخطر لا تسُر عامة الناس دافعي الضرائب الذين يدفعون ثمن حياتها واستمرارها على حساب قُوتهم اليومي، سيتساءل اليوم وهو يُصدم بتصرفات مدير وكالة المغرب العربي للأنباء الذي منذ أن جاء ليتقلد مسؤولية إدارة حيوية وإستراتيجية تقوم على إخبار المواطنين، وهو يباشر ما يسميها “إصلاحات” تثير الكثير من علامات استفهام عن مدى صحتها وخلفياتها، مادامت أنها إصلاحات لا تتجاوز الاسم فقط، بينما على أرض الواقع ليست إلا تذمرا في صفوف العاملين من أبناء الدار، وتحسرا وإشفاقا من لدن أبناء القبيلة من باقي المنابر الأخرى الذين يتأسفون لحجم الأخطاء الإملائية والتعبيرية والنحوية التي باتت تطفح بها قصاصات هذه الوكالة. هذه الوكالة أصبح المتتبع اليوم يحن لسنواتها الخوالي عندما كانت تدار من قبل أشخاص بعيدين كل البعد عن المهنة لكنهم كانوا أشد الحرص على إبراز صور “جلالة الملك” في الصفحة الأولى لجريدة “الأنباء”، وأخبارُه كانت تمهد لباقي قصاصات كل يوم، كما كانوا أكثر عناية بلغة الكتابة وتدقيقها !
السيد خليل القادم من عالم الصحافة المكتوبة أي من القبيلة نفسها (ويا للحسرة) يبدو أنه لا يكلف نفسه عناء الإبحار عبر الشبكة العنكبوتية على الأقل قبل أن يباشر أي إصلاح يريد إحداثة على الوكالة أو على أحد منتوجاتها التي أصبحت كثيرة لكن بمضامين تفتقر للفاعلية ولمعايير التسويق والتنافسية؛ فيكفي أن يضغط على محرك البحث (أيِّ محرك) قليلا ويكتب لغة الضاد عبارة “وكالات الأنباء العربية” ليحيله المحرك على لائحة من مواقع كل الدول العربية، ثم يتفحص مواقع بعض الدول العربية، لا تكون بالضرورة الدول الخليجية الشقيقة حتى، لا يلوذ “مدير” وكالتنا المحترم ليبرر عثراته، إلى نعمة المال التي أنعم الله بها عليهم، ولكن أحيله فقط على ما أحاله إليه محرك البحث من مواقع لدول شقيقة أخرى كموريتانيا واليمن وفلسطين والسودان وسوريا ولبنان وغيرها، وهي دول لا أظن أنها أغنى من مملكتنا السعيدة ولا مداخيل بترودولارات عندها، لكنها تمتلك مواقع إلكترونية لوكالات أنبائها الرسمية محترمة وتجعل المبحر في هذا العالم الافتراضي يأخذ نظرة محترمة وذات فائدة عن البلد صاحب الموقع بمجرد مرور وزيارة عابرين !
ويبدو أن السيد خليل الهاشمي الإدريسي من خلال “الصورة” المعتمة الجديدة لموقع وكالة المغرب العربي للأنباء، الذي أصبح بعد تغييره (ويعلم الله كم من أموال تم رصدها للغرض) عبارة عن قلعة محصنة لا يظهر في واجهتها إلا صورُ المدير العام “خليل” وأخبار أرشيفية، بينما لا تجد لرئيس الدولة أي خبر أو صورة إلا بشق الأنفس وأنت تفتش عن مفاتيح تقودك إليها، قبل أن تفاجأ أنه عليك الدفع أولا وأن تكون زبونا لترى صورة ملك البلاد، (يبدو) أن هذا المدير العام لا يهمه كون رئيس هذه البلاد يصر على التحرر من البروتوكول في الكثير من المناسبات ليتقرب أكثر ما أمكنه من مواطنيه وينصت إلى همومهم مع معاشهم اليومي ! كما يبدو أن السيد الهاشمي لا يهمه أيضا كون المغرب منذ خطاب 9 مارس التاريخي أسس لبداية عهد جديد يقطع مع “الاستبداد” (المحصن) أيا كانت طبيعته، ويؤسس لمرحلة الشفافية وتقريب أو تمكين المواطن دافع الضرائب من المعلومة التي باتت شيئا مؤسسا له دستوريا !
لم أشأ أن أخوض في عدد من “الإصلاحات” التي باشرها منذ مجيئه إلى “الدار” السيد المدير العام، والتي أثارت جدالا كبيرا وبعضها أثار سخطا وحنقا واعتبرت نكوصا عن مكاسب سبق تحقيقها، لكني أحببت هنا فقط التركيز على تلك الطريقة الصماء جدا التي تم بها “تعديل” أو “إصلاح” الموقع الإلكتروني للوكالة، والتي تحيلك نظرتك الأولى إليه، إلى أنه ليس موقع وكالة رسمية للأنباء، وهو ما يحتم إبراز رموز وما يدل على بلد الوكالة، بقدر ما يجعلك تشعر كأنك تلج موقع شركة تبيع خدمة حصرية أو ممنوعة، وهو ما يتعارض والرسالة الوطنية للوكالات الرسمية.
صحيح أن هناك من الأخبار ما يستحق البيع والشراء، وهو ما تفعله حتى أعرق وأكبر الوكالات في العالم، لكن الحق في العلم والمعرفة، وقبلهما الحق في المعلومة، يجعل نفس هذه الوكالات، ومنها بالخصوص “رويترز” وما أدراك ما هية !! تُقدم أخبارا على مدار الساعة بالمجان على صدر موقعها الإلكتروني؛ ومن ثم أجعلني محترقا في التساؤل عما إذا كانت هناك جهات أفتت على السيد المدير العام الجديد حجب صور وأخبار الملك على عموم المواطنين بل على الناس جميعا المتطلعين لتتبع مغرب محمد السادس الذي يعرف حركية ودينامية صوب التقدم والرقي، في محيط يعرف دينامية إلى الخلف وإلى الدمار؟ !
أخيرا أريد التنبيه إلى أن السيد المدير قد يخرج علينا يوم غد ليُخبرنا أن الموقع في مرحلة “تجريب”، هذا إذا اعترف بسوء ما فعل، لكن مثل هذا الموقف مردود على صاحبه، لأن التجريب يوجب وضع ما يدل على ذلك على “المجرَّب”.