Modern technology gives us many things.

الخلطة الإرهاب الجزائرية العجيبة

0

*محمد العربي زيتوت

عندما أراد جنرالات الجزائر، في الأيام الأولى التي تلت إنقلاب 11 يناير 1992، أن تتوقف المظاهرات السلمية المناهضة للإنقلاب، قاموا ببعض الأشياء “البسيطة” ومنها:

1- اغتالوا عدد من عناصر الشرطة المحبوبين بين زملاءهم…فشعر عناصر الشرطة أنهم مستهدفين جميعا فأصبحوا أشد تنكيلا وقهرا لمن يقع في أيديهم…

2- كانت عناصر الأمن من شرطة ودرك ومخابرات، تدخل بعض الأحياء الشعبية فتلقى القبض على من يجدون من الشباب ويؤكدون أنهم سيعودون مرة أخرى للبحث عن الآخرين… فيهرب باقي الشباب إلى أماكن كثيرة بما فيها الجبال…

3- كانت الجرائد تمتلئ بأخبار الإرهاب الذي “سيملأ شوارع الجزائر رعبا ودماء ويحولها إلى أفغانستان إذا لم يتصد الوطنيين والأحرار لهذا الخطر الداهم…”…

وما هي إلا أسابيع وتلاشت المظاهرات السلمية وبدأت “دورة الإرهاب” التي تستمر لحد اليوم…

ولتظهر مجموعات “إسلامية” مسلحة، كانت تزداد عددا يوما بعد يوم، وفي نفس الوقت، يتعاظم تشددها ويسهل إختراقها ويكبر…

ومن بين ما أنتجته تلك “الخلطة البسيطة العجيبة”، بلد مدمر نفسيا وإجتماعيا وأخلاقيا وإقتصاديا وسياسيا…، ناهيك عن أكثر من 200.000، قتيل ومئات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمشردين والمهجريين…

رغم كل ذلك لم يتأثر الحكام إلا قليلا…وبقي “النظام شامخا” بل وأصبح مدرسة منها يستفاد ومن خبراتها تتعلم الدول…

وتستمر “الخلطة” في إتيان مفعولها في كل المنطقة العربية طبعا مع بعض الإضافات والتحسينات حسب الظروف والأوضاع والأزمنة…

*ناشط سياسي وحقوقي ودبلوماسي جزائري سابق

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.