Modern technology gives us many things.

تجاوزات بالجملة بالسجن المحلي بوجدة تتطلب تدخلا عاجلا

0

إذا كان المراد والمبتغى الأساس من تشييد السجون هي تقويم سلوكيات الأفراد وإصلاحها وإدماجهم في المجتمع كمواطنين صالحين وإنسانيين فإن المؤسسات السجنية عالميا شهدت تطورات  مذهلة وتحولات جذرية عميقة بمواصفات مؤسسات تأهيلة وتربوية فعلية وليس بسياسة التلميع الإعلامي  المزيف أو الشعارات  والخطب  السياسيوية، كما تتقنها حكومة الإسلاميين التي لم تنزل إستراتيجية واقعية وقابلة للتنفيذ لإدماج مواطنين مسجونين في المحيط السوسيو اقتصادي، واحترام حقوقهم وكرامتهم الإنسانية.

الواقع يؤكد بجلاء أن سجوننا تئن تحت وضع جحيمي لا يطاق وحالة دراماتيكية رهيبة، تضرب في مصداقية القائمين على الأمر.

هذا الوضع القاتم القديم يتجدد وللأسف الشديد بعد الدستور الجديد وبعد حكومة تسمي نفسها « إسلامية وإصلاحية »..ففي الوقت الذي تتدعي فيه الحكومة الإسلامية ، أنها تسعى جاهدة  لتسويق لغة وردية لتجميل القبيح، فإن السجن المدني بوجدة أو ما اصطلح عليه ” بالإصلاحية ” أصبح مثيرا للجدل للإعلامي المحلي بوجدة، وتلوك قصصه الألسن بمرارة وامتعاض وإدانة شديدة. فالسجن، وفق بعض المصادر، تحول إلى مرتع خصب لاستغلال النفوذ والثراء الفاحش لبعض الموظفين الذين سولت لهم أنفسهم أن يفعلوا ما يحول لهم وما تشتهيه أنفسهم من  بسط سلطتهم الاعتبارية واقتراف ممارسات مخلة بقواعد السلوك والنزاهة والاستقامة وشرف المهنة، في غياب تام لمراقبة المسؤولين، حيث تبدأ المعاناة من أهالي النزلاء الذين يتعرضون للمضايقات والاستفزازات والتحرشات بنساء المسجونين، فضلا عن تطبيق ازدواجية المعايير في تفتيش الزوار عند بوابة السجن بطرق مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية ـ إذ يعمد بعض الموظفين إلى تفضيل استعمال قاموس لغوي بذيء ومنحط  ويمنعون دخول المأكولات القانونية مثل الخبز والفواكه ومشتقات الحليب، وبالمقابل يغضون الطرف على من يدفع المقابل، بالإضافة إلى تعرض أمتعة وأموال مسجونين للسرقة من طرف بعض المكلفين بترحيل وتنقيل السجناء. وحتى المفرج عنهم لم يسلموا من سلب حوائجهم ونقودهم، كما تفرض على الزوار تأدية ثلاثة دراهم لشراء بطاقة زائر دونما موجب حق ولا سند قانوني، تقول ذات المصادر.

علاوة على استفحال الارتشاء والمحسوبية وهذا ما يتم خارج أسوار الإصلاحية، أما المسجد فيغلق ولا يفتح إلا في وقت صلاة العصر ولفئة حصرية ويتم إغلاقه وتصادر بذلك حق التعبد ولا يستفيد من هذا الحق إلا بعض العنابر المحظوظ أهلها مثل : “حي الإرشاد، حي الرحمة” حيث الحجز هناك  يكلف 1000 درهم ، ويتولى عملية البيع سجين متمرس للتوسط بين المسجون وبعض الموظفين المتحكمين في اللعبة، رغم تثبيت كاميرات المراقبة في الممرات والزنازن، علاوة عن انتشار مظاهر العنف وتلفيق التهم لتصفية الحسابات مع بعض المسجونين المحتجين على سلوكات مخلة ومنتهكة لحقوق  السجناء والمهينة لكرامتهم الإنسانية خاصة المعوزين والفقراء منهم.

هذه الممارسات حملناها إلى الإدارة المسؤولة عن الإصلاحية فكان النفي جملة وتفصيلا لكل ما أوردناه سالفا، كما أخبرنا بذلك في اتصال هاتفي أحد المسؤولين فضّل عدم ذكر اسمه، وإن كان ذكر أن هناك بعض المشاكل العادية التي لا تخلو منها أية إصلاحية ليس في المغرب فقط ولكن في كل بقاع العالم.    

غير أن المصادر التي تحدثت إلى موقع “الناس” أصرت على ما اتهمت به المؤسسة الإصلاحية، فهل ستتدخل وزارة العدل والحريات ومندوبية إدارة السجون لفتح تحقيق نزيه وجدي وفوري في الفضائح الصادمة لإصلاحية وجدة؟ أم ستكتفيان كالعادة بإصدار بيانات لجبر البال  الجريح وتطمين الخاطر الكسير؟

الناس-وجدة

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.