أفادت شبكة الأخبار الأمريكية (سي إن إن)، نقلا عن السلطات، أن 50 شخصا قتلوا وأصيب 53 آخرون ليلة السبت الأحد في ملهى ليلي بأورلاندو، بولاية فلوريدا، وفقا لحصيلة جديدة.
وحسب السلطات، فقد وقع تبادل لإطلاق النار بين أفراد الشرطة ومرتكب الحادث في حدود الساعة الثانية صباحا بالتوقيت المحلي، قبل أن يتحول الأمر إلى احتجاز للرهائن.
وتم فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان مطلق النار، الذي يدعى عمر صديقي متين، والذي قتل من قبل الشرطة، قد ارتكب الحادث لوحده.
وكان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الذي أخذ علما بالحادث اليوم الأحد، قد طالب بأن يتم إخباره بانتظام بآخر التطورات، كما أمر الحكومة الفيدرالية بتقديم المساعدة الضرورية، ومواصلة التحقيق، ودعم المواطنين.
ووصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما الهجوم الذي نفذه مسلح على ناد ليلي يرتاده مثليون في ولاية فلوريدا بأنه “عمل إرهابي” و”تعبير عن الكراهية”، في وقت أعلنت السلطات في ولاية كاليفورنيا الأمريكية أنها اعتقلت رجلا آخر مدججا بالأسلحة كان يخطط لحضور مسيرة للمثليين في لوس انجليس.

واشار أوباما إلى أن الهجوم الذي قتل فيه 50 شخصا من مرتادي النادي هو “هجوم استهدف كل الأمريكيين”.
وقال في تصريح أدلى به في البيت الابيض “ننعى اليوم كأمريكيين القتل الوحشي والمجزرة المروعة التي طالت العشرات من الأبرياء”.
وشدد على القول: “لن نستسلم للخوف ولن ننقلب ضد بعضنا البعض، بل سنقف متحدين كأمريكيين لندافع عن شعبنا وبلدنا، ولمحاسبة اولئك الذين يهددوننا”.
وكان مسلح يدعى عمر متين -الصورة- 26 عاما قتل 50 شخصا وجرح 53 آخرين في نادي بالس في مدينة أورلاندو قبل أن يلقى مصرعه على يد الشرطة.

وقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم، لكن لم يتوضح بعد مدى مساهمة هذا التنظيم في الهجوم.
مسلح ثان
واعتقلت الشرطة في ولاية كاليفورنيا مسلحا آخر قرب شاطئ سانتا مونيكا بعد أن شك بعض السكان بغرابة تصرفاته.
وقالت الشرطة إن المشتبه به يدعى جيمس هويل من ولاية أنديانا الأمريكية، وقد عثر في حوزته على ثلاثة بنادق هجومية ومواد كيمياوية وقناع ضد الغاز.
وتقول السلطات إنها لم تجد أي صلة بين المسلح وحادث إطلاق النار في اورلاندو.
وأفادت محطة أن بي سي الأمريكية أن متين قد اتصل على تلفون خدمة الطوارئ قبل أن ينفذ هجومه واقسم يمين الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية.
وقتل المسلح في تبادل اطلاق نار بعد ان احتجز رهائن من رواد النادي. وعد الحادث الأكثر دموية في تاريخ الولايات المتحدة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.
وأفادت تقارير أن متين مواطن أمريكي من أصل أفغاني ولد في مدينة نيويورك ويعيش في ولاية فلوريدا، ولم يكن على قائمة المراقبة في النشاطات الإرهابية.
وفي وقت لاحق، نقلت شبكة أن بي سي عن والد متين – ويدعى مير صديق – قوله إن ابنه ربما كان مدفوعا بكراهية المثليين وليس بدافع من الدين الاسلامي لارتكاب فعلته.
وقال صديق “لم تكن لهذا الامر اي علاقة بالدين”.
وأضاف أن ابنه رأى في مدينة ميامي “رجلين وهما يتعانقان امام زوجته وابنه، مما جعله يستشيط غضبا”، موضحا أن تلك المشاهدة ربما كانت السبب وراء الهجوم الذي نفذه عمر.
وقال الرئيس أوباما في ادانته للحادث إن “القتل الوحشي لعشرات الأبرياء” كان تذكيرا آخر “بالسهولة التي يمكن بها الحصول على سلاح في الولايات المتحدة يسمح بقتل الناس في مدرسة او مكان عبادة او دار للسينما أو ناد ليلي”.
وشدد أوباما، الذي يدعو إلى تشديد القوانين على حيازة الأسلحة في الولايات المتحدة، على القول “علينا أن نقرر إذا كانت ذلك هو نمط البلاد التي نريد أن نعيش فيها”.
وقال إنه من المناسب ان يتعامل مكتب التحقيقات الاتحادي مع الهجوم على انه عمل أرهابي، مضيفا أنه “لن يألو جهدا” في التأكد من أن القاتل كانت له ارتباطات بمنظمات متطرفة.
وأمر الرئيس الامريكي بتنكيس الأعلام في البيت الابيض وفي المباني الاتحادية حتى غروب شمس الخميس حزنا على الضحايا.
وأوضح البيت الأبيض في وقت لاحق أن أوباما أجل حضور اجتماع جماهيري كان مقررا مع هيلاري كلينتون التي تقدمت في الترشح عن الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة القادمة.
وفي غضون ذلك، قال منافسها الجمهوري، دونالد ترامب، إن على اوباما التنحي لرفضه استخدام مصطلح “الإسلام المتطرف” في تصريحاته.

وأضاف “أقدر التهاني التي وصلتني لموقفي الصحيح إزاء الإرهاب الإسلامي المتطرف، ولكني لا أريد التهاني بل المزيد من الشدة والتأهب. يجب ان نكون اذكياء !”
وشدد ترامب في بيان أصدره “لأن قادتنا ضعفاء، أنا توقعت أن يحدث ذلك، ولن يزيد الأمر الا سوءا، أحاول انقاذ الأرواح ومنع وقوع هجوم إرهابي مقبل. لم نعد نملك رفاهية تبني موقف صحيح من الناحية السياسية”.
ومن جانبه قال رئيس مجلس النواب الأمريكي بول ريان تعليقا على الحادث “علينا مع التئام الجرح أن نكون فطنين بشأن من فعل ذلك، نحن أمة في حالة حرب مع الإرهابيين الإسلاميين”.
وكشف مسؤولون عن أن الشرطة الفيدرالية سبق أن اجرت مقابلتين مع متين في عامي 2013 و 2014، بعد أن أدلى بتعليقات لزملائه أبدى فيها ميلا لجماعات متشددة، قبل أن تغلق التحقيق معه.
وقد أعلنت حالة الطوارئ في مدينة اورلاندو والمناطق المحيطة بها في مقاطعة اورانج.
لكن السلطات الأمريكية قالت إنها “واثقة من أنه لا توجد تهديدات وشيكة في المنطقة أو الولايات المتحدة”.
وقالت شرطة أورلاندو إن أفرادها تمكنوا من الدخول إلى “نادي بالس” بعد حوالي 3 ساعات بعد إطلاق المهاجم النار ثم احتجازه رهائن داخله.
وكان مع المسلح بندقية ومسدس عندما نفذ هجومه على النادي الذي كان يضم نحو 350 من المثليين الذين كانوا في احتفال خاص.
وأكد رونالد هوبر، وهو من مكتب التحقيقات الفيدرالي، أن ثمة دلائل على أن منفذ الهجوم قد يكون متأثرا بإسلاميين متطرفين.
وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات من سيارات الطوارئ في مسرح الحادث وأعداد من الجرحى وهم يتلقون العلاج قرب النادي.
وقال أحد شهود العيان إن منفذ الهجوم فتح النار في حوالي الثانية صباحا بالتوقيت المحلي (6 بتوقيت غرينيتش).
وتابع ريكاردو أمودوفار قائلا لبي بي سي “سمعنا صوت طلقات نار سريعة انبطح على إثرها جميع من كانوا في حلبة الرقص والحانة أرضا”.
وقال “لم أتمكن من رؤية منفذ الهجوم أو المصابين”.
وأضاف “بعد قليل توقف اطلاق النار لبرهة لذا تمكن بعض الذين كانوا بالقرب من منفذ الخروج الخلفي من الفرار”.
وأشار شاهد آخر إلى أنه سمع أصوات صراخ من أشخاص يقولون إن هناك قتلى.
تأتي تلك الواقعة قبل أن تفيق مدينة أورلاندو من صدمة مقتل المغنية كريستينا غريمي السبت إثر إطلاق مسلح النار عليها حينما كانت توزع توقيعها على الجمهور عقب حفلة غنائية، ولكن الشرطة قالت لاحقا إنه لا توجد اي علاقة بين الحادثتين.
ويأتي هذا الهجوم بعد ستة أسابيع على قيام زوجين في كاليفورنيا بقتل 14 شخصا في سان برنادينو في هجوم مسلح.
الناس وكالات