في رسالة ثانية لمواطن مغربي: إلى رئيس الحكومة.
السيد رئيس الحكومة المحترم،
هي ثاني رسالة مفتوحة أبعثها إلى سيادتكم في شأن المشاورات بصدد تكوين الحكومة. وكما ذكرت سابقا في رسالتي الأولى التي طالبتكم فيها بأن تحترم إرادة الصناديق بشأن المشاورات لتكوين الحكومة، وأن تبتعد عن بعض الوجوه التي لفظها التاريخ قبل أن تلفظها الصناديق في مشاوراتك، فإن الهوة بعيدة بيننا بشأن المرجعية الإيديولوجية والاختيارات الإستراتيجية للمغرب، لكن يجمعنا الفعل البراغماتي الذي يخدم مصلحة الوطن، وهي في هذه المرحلة الدفع بالفعل الديمقراطي إلى مداه الأقصى، للتقدم بالبلاد نحو الديمقراطية الحقة، والرفاه الاجتماعي والاقتصادي.
من هذا المنطلق، وعلى عكس فعلك في الهروب منها، فإنك مدين لحركة الجماهير مشخصة في حركة 20 فبراير، مدين لها بموقعك الذي كان نتيجة الالتقاء الموضوعي بين الإرادة التكتيكية للمخزن والصادقة لرئيس الدولة في أن تتحقق بعض شعاراتها وإرادة الصناديق في الأمل بأن يتحقق شيء ما، فكانت الانتخابات التي فزت بها النتيجة المنطقية لذلك الالتقاء الذي كرسته إرادة رئيس الدولة من خلال دستور 2011 وتوجيه الانتخابات بواسطة خطب الملك نحو الابتعاد عن الفساد الانتخابي وإكساب التصويت مصداقيته التي يجب أن تكون، وكانت لتجربتك الحكومية إيجابيات للدولة وسلبيات كثيرة ضد سواد الشعب المغربي، بحكم انتهاجك مكرها كما تقول استجابة لسياسة الدائنين بصدد تصحيح الإختلالات المالية ولو على حساب السواد الأعظم من الشعب،الذي يشكله الكادحون وذوي الدخل المحدود وجزء من الفئات الوسطى التي تقهقرت إلى الخلف.
ومع ذلك تفهم هذا السواد الأعظم موقفك وساندك وعدت للمرة الثانية رئيسا للحكومة بسبب تفهمه لإكراهات محاربة الإرهاب وإملاءات الدائنين وضعف اليد بالنسبة لموارد الدولة والبلاد، إيمانا منه بأن ما فعلته سيساعد على استقرار أمن البلاد والعباد إلى حين.
وعندما بدأت مشاورات تشكيل الحكومة وضعنا يدنا على قلبنا خوفا من ان تستعيد النخب التي أبعدتها الصناديق وشاخت سياساتها وأفلست مما جعلها في نهاية المطاف موميات تعتاش على رمزية الرأسمال والمشروعية التاريخية المدعاة التي هي اساس خطابها واستمراريتها، ووقع ما وقع. واكتشفتم بالممارسة أنها تفعل كل ما في وسعها من اجل أن تعود وتقبر التجربة من اجل أن تستمر، وسايرتها ولسعتك العقرب مرة أولى ومرة ثانية من تلك الوجوه بمختلف سماتها وأحزابها، ووقع ما وقع، وها أنت قلتها بعظم لسانك: ” انتهي الكلام” فعليك أن تنهي الكلام فعلا لا قولا. ولكي تنهيه عليك أن تغلق الأبواب وتفتح باب تصحيح التجربة من جديد لتأخذ مسارها وتخرج عن الانحراف، ولن يتأتى ذلك إلا بالعمل على إعادة الانتخابات، مخرجك الوحيد لتعود عالي الرأس ،وسندك الصناديق وإرادة السلطة السياسية إن استوعبت ذلك، أيا كانت الطرق الدستورية التي يمكن أن تسلكها.
إن أية حكومة كيفما كان نوعها من الأشخاص الذين أبعدتهم الصناديق وتريد إدخالهم من النوافذ هذه المرة لن تفعل شيئا لهذا البلد سوى تكرار ما فعلته في السابق ،ليس من الديمقراطية في شيء أن يعود من لفظتهم الصناديق، مهما كانت نسبية مصداقيتها. إن الرمزية التاريخية لعبدالرحمان اليوسفي شافاه الله وحكمته، أنه عندما استوعب اللعبة أغلق الباب وتقاعد سياسيا، وكسب احترام الجميع لأنه لم يستطع أن يحقق لشخصه الوزارة الأولى، بصلاحيتها في مسار الملكية البرلمانية.
إن الوزارة الأولى ليست هي رئاسة الحكومة، والفرق بينهما شاسع، ويجب تفعيل الدستور في ذلك لممارسة الصلاحيات كاملة غير منقوصة، للسلطة التنفيذية التي أفرزتها الصناديق، لم تستطع أن تفعل ذلك يا سيد بنكيران، طاوعت الدولة من خلال تكتيكات رجعت عليك في اتجاه عكس ما نويت، فكانت الحملات الانتخابية من أسوأ الحملات عمادها الرجم الشخصي والقذف وكشف العيوب وغياب المشروع البرنامجي، وكانت البهرجة والتنكيت وكشف العيوب والعورات قوامها بدل البرامج. وها انت تكتوي بتكتيكك في مواجهة شخوص لا هم لها سوى الإستوزار ولو على حساب المنهجية الديمقراطية للبعض الذي ادعاها، أو بالنسبة للقادمين الجدد عن السياسة، قوامهم ثراوتهم وادعائهم القرب من هرم السلطة.
هي الآن بين يديك لحظة تاريخية بأن تفعل الدستور في منحاه الإيجابي، للسير نحو الديمقراطية الحقة والملكية البرلمانية. إن ما يدعونه من العمل على حكومة قوية ليس إلا بهتانا وتكتيكا لتطويق إرادة الصناديق في اتجاه دعم مصالح النخب، وإن تحقق لهم ذلك، فستقوم حكومة لتطبيق برامج معاكسة لإرادة الصناديق، فكيف يلتقي الأحرار والإتحاد الإشتراكي، والحركة الشعبية والإتحاد الدستوري، الذين عادوا عادوا بعضهم طيلة التاريخ المعاصر المغربي على برنامج موحد، إلا إذا كان عكس الطبيعة؟؟؟. إن حكومة الوحدة الوطنية تفرضه حالة لا دستورية، هي بيد الملك وحده، وصلاحياته لا غير.
افعلها يا بنكيرن، وأغلق الباب ليس كما أرادوه فرارا ولكن في اتجاه تطبيق الدستور في منحاه الإيجابي لإعادة الانتخابات مهما كان الثمن.
المواطن المغربي أحمد راكز
الرباط بتاريخ: 11 يناير 2017