Take a fresh look at your lifestyle.

فتية كهف الأمن القرائي

0

*د.محمد غاني

يعيش أغلب شباب الأمة اليوم تحت قهر سلطان الشهوة الظالم الذي يدعو الأجساد إلى عبادة إله الهوى والغريزة، ولا شك أن فتيان هاته الأمة الفطنة إلى مأزقها مدعوون إلى الهرب إلى كهف القراءة لتحقيق الأمن الثقافي الذي يعادل الأمن العقدي الذي توخاه أصحاب الكهف حقيقة.

لا شك أن قراءة النص القدسي يحيل ذوي النباهة إلى قراءات متعددة للاعتبار والاستثمار المجتمعي من أجل الإنتاج والعطاء الجزيل الممكن مع اعتصار الفكر والعقل المتنور بشمس المعرفة التي تزاور عن كهف القراءة ذات اليمين وتقرضه ذات الشمال مدة سباتهم الحضاري الذي استمر لقرون وقرون منذ أن أغلق باب الاجتهاد عسى أن يستيقظوا بعد أن يولي زمن جهلهم بفضل هربهم إلى كهف القراءة ذاك، وبفضل شعاع شمس المعرفة الذي كان يتناوب عليهم يمينا وشمالا لم تبل ثياب أفهامهم، ولم يتقادم إلا عُمُلات بِنيَات أفهامهم لنصوصهم الدينية التي لا تبلى، أفهامٌ تحتاج إلى اجتهاد وتجديد من أجل التماشي مع عصر حديث وأقضية جديدة دون تغير في روحهم وإن طالت لحاهم المعرفية فزادتهم هيبة وسط قوم جهال فتميزوا تميزا يجعلهم عبرة للاقتداء ويمكن أن يبنى عليهم مسجد الثقافة والفكر حتى يسقى منه رواده عند كل أذان مؤلف أو كاتب فيرتووا بواحات الفكر و الثقافة كما دعت المساجد المؤمنين للارتواء من واحات التوحيد خمس مرات في اليوم من أجل أن يستوي زرع المؤمنين على ساقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، ولن يستوي الزرع إلا أن تكامل نموه فكرا وروحا وجسدا.

لو اطلع على حلة هؤلاء النبهاء من الفتية بكهفهم القِرائي أحد، لولى منهم فرارا إلى حال الجهالة ورعبا من صبر وجَلَدِ المثابرة والاجتهاد وكذا من هيبة ووقار السير القويمِ نظرا لميل النفس إلى الركون إلى ظلمة الشهوة والغريزة، ولحسبهم أيقاظا في شهواتهم الحسية لقوتهم الجسمانية لكنهم جعلوها راقدة لسمو مقامهم المعرفي و حضارتهم و رقيهم الأخلاقي الذي جعلهم يرفلون في جنة الفكر ولا يركنون إلى جنة الجسد إلا بعد تحقيقهم للنجاح المعرفي فيطؤون جنة الأجساد من بابها الذي أجازه مولاهم.

لا غرو أن شبابا كان هذا حالهم في كهف قراءتهم، حتما سيستيقظون بعد سباتهم الحضاري، ليكتشفوا تقادم عملة فهمهم لنصهم الديني الذي لا يبلى، عملة يستطيعون بها جلب أطعمة ثقافية من الآخر الحضاري والاستفادة من إنتاجاته حتى ينمو الفكر و ترقى الروح و يكبر الجسد في تناغم و توازن منسجم.

كم يتعطش فتية الأمة الفطناء إلى أن تبنى على أراضيهم العقلية مساجد الفكر بجانب مساجد الروح حتى يقدسوا القراءة التي أمروا بتقديسها بجانب تقديس الشعيرة التي هي كالأولى مجرد وسيلة لا غاية، من أجل مراد أسمى هو عمارة الأرض، التي هي عين العبادة وما الشعيرة إلا بنزين المحبة لتحقيق تلك الغاية.

لا شك أن تابعيهم من شباب الغد سيجدوا المسجد الثقافي قد أسس سلفا بأرضهم العقلية بجانب كهفهم الثقافي، وسيكون آنذاك عبرة و قدوة للاقتداء، كما أن الحق ما أراد من بناء المسجد على قبور أهل الكهف إلا ليكون علامة لترمز لقصة أهل التوحيد الخالص من أجل الاقتداء بكهفهم العقدي والاستفادة من امتدادات العقيدة عبر الزمان، كما يمكن القياس عليه لابتداع الكهف القرائي والاستفادة من امتداداته الزمنية والتعطر بأريجها الثقافي، والباب مفتوح للاقتباس من نفحات القدس دوما لا ينكر ذلك إلا جهول.

*كاتب من المغرب

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.