أخيرا فك اسود الأطلس عقدة الفيلة الإيفواريين الذين ظلوا عصيين على المنتخب المغربي للفوز عليهم، منذ سنة 1994، ومنذ 13 أي منذ نهائيات كأس إفريقيا للأمم سنة 2004 التي جرت أطوارها بتونس، وبلغ المنتخب المغربي حينها مباراة النهاية، استطاع “الأسود” قبل قليل الانتصار على منتخب الكوت ديفوار والتأهل إلى الدور الثاني من كأس إفريقيا المقامة بالغابون بعد مواجهة مثيرة لمنتخب الكوت ديفوار.
وانتهت مباراة “الأسود المغاربة” ضد “الفيلة الإيفوارية” بنتيجة 1-0، حيث اختتم الشوط الأول على إيقاع التعادل صفر لمثله، طغت عليه النزعة التكتيكية بقوة، وأيضا تحفظ المنتخب المغربي في تنظيم هجومات منظمة على مرمى الفريق الخصم، باستثناء كرة لامست عارضة الإيفواريين من قذفة للاعب فيصل فجر.
الشوط الأول من المباراة “العقدة” بين المغرب والكوت ديفوار شهد خروجا اضطراريا للاعب بوحدوز بسبب تعرضه لإصابة بدنية مفاجئة، ليدخل مكانه رشيد العليوي، والذي استطاع أن يسجل كرة جميلة في الزاوية البعيدة (الدقيقة 64)، لتستمر المباراة بعد ذلك بوتيرة سريعة اتسمت بهجومات خطيرة للفيلة، مع محاولة المنتخب المغربي الحفاظ على النتيجة.

وبفضل نتيجة هذه المباراة، يكون المنتخب المغربي قد أعاد التاريخ من جديد، حيث تعود آخر مرة انتصر فيها الأسود على الأفيال إلى سنة 1994 بمناسبة إقصائيات الكأس الإفريقية لعام 1996، وسجل هدف الفوز حينها اللاعب الدولي السابق حسن نضير المحترف وقتها بالبرتغال.
وبهذا رفعت كتيبة الأسود رصيدها للنقطة السادسة لتمر كوصيفة للمجموعة الثالثة خلف الكونجو الديموقراطية التي حصدت 7 نقاط عقب فوزها الكاسح على التوجو (3-1)
سيناريو مثير..
استطاعت عناصر المنتخب الوطني المغربي أن تكبح الضغط القوي الذي فرضته عناصر ساحل العاج طوال ال20 دقيقة الأولى، فلا محاولات الاختراق من العمق كانت ناجحة ولا العرضيات من الأطراف استطاعت أن تباغت القائد “بنعطية” ورفاقه حتى أن الهجمة الأولى الخطيرة في اللقاء كانت بأقدام الأسود.
ففي الدقيق ال25 حصلت عناصر المدرب “هيرفي رونار” على ضربة حرة مباشرة من على بعد 20 مترًا تكلف بتنفيذها المتألق “فيصل فجر” ليرسلها بشكل رائع نحو المرمى، إذ كان قريبًا جدًا من التسجيل لولا العارضة التي تصدت لكرته وأنقذت الفيلة من هدف محقق.
ساحل العاج خرج بعد هذا الإنذار ليحاول خلق بعض الفرص وركز في ذلك على التوغل من الجهة اليمنى التي ينشط فيها “أورييه” ” و”زاها” الذي كان يتناوب باستمرار على الطرفين وهدد في الدقيقة ال37 مرمى المغرب ” بانسلاله من الجهة اليسرى وتسديده بقوة غير أن “منير المحمدي” كان في الموعد وأبعد الخطورة عن مناطقه.
وقبل نهاية الشوط الأول بدقيقتين، أرسل “أورييه” عرضية مقوسة بمهارة، انقض عليها بوني دون أن يوجها بدقة، لكن “كالو” كان في القائم الثاني ينتظرها ليرسلها قوية، لكن العارضة حمت أبناء الأطلس من لدغة كان سيكون من الصعب التعافي منها.

ومع بداية الشوط الثاني، تقدمت عناصر ساحل العاج خانقة المنتخب المغربي في مناطقه، لكن بدون أية فعالية، فجل الكرات كانت تبعد ببراعة من الدفاع ولم يستطيعوا الوصول لمرمى الحارس “منير” المحمدي حتى بالتسديدات والتي كان أخطرها عقب ال60 دقيقة من “سيري ديي” والتي اصطدت في الوهلة الأخيرة بأحد المدافعين متحولة لركنية لم تسفر عن أي جديد.
وفي الدقيقة ال 65، انطلق أسود الأطلس بهجمة مرتدة قادها ابن أكاديمية محمد السادس والمغرب الفاسي “النصيري” بسرعة مقدمًا الكرة لزميله “رشيد العليوي” الذي توغل بمهارة في العمق وأرسل من على مشارف منطقة الجزاء تسديدة مقوسة بمهارة لم يترك فيها مجالاً للحارس “جبوهو” لصدها مانحًا بذلك التقدم للفريق ومريحًا الشعب المغربي الذي كان على أعصابه طيلة الدقائق الفارطة.
وبدا هناك نرفزة كبيرة من عناصر ساحل العاج بعد هذا الهدف وذلك سواءً على مستوى التعامل مع خصمهم أو على مستوى الأداء الذي كان متهورًا وبدون أي عنوان في معظم الدقائق القادمة، في حين كان “النصيري” يحاول بسرعته أن يقود الهجمات المرتدة والتي كان أبرزها في الدقيقة ال81 حين انسل بمهارة مرسلة تمريرة دقيقة ل “منديل الذي توغل بها نحو منطقة الجزاء متقدمًا على المدافعين، لكنه لم يحسن التسديد مرسلاً الكرة في الشباك الجانبية ومضيعًا على المنتخب هدفًا كان ليقتل الإيفواريين تمامًا.

وصمد المغرب في الدقائق الأخيرة بإبعاد جل الكرات عن مناطقه، فكافة العناصر استبسلت في الدفاع وكانت مع الحارس الرائع “منير المحمدي” سدًا منيعًا أمام ضغط وهجمات الفيلة لينتهي بذلك اللقاء على وقع نفس النتيجة .
ومباشرة بعد إطلاق الحكم صافرة النهاية حتى خرجت جماهير الأسود في مختلف مناطق المملكة معبرة عن فرحة لطالما اشتاقت إليها الجماهير الرياضية، وأطلقت مكبرات صوت السيارات وأناشيد الشباب، آملين بخلق الحدث بالغابون وتحقيق حلم الفوز من جديد بالكأس الإفريقية التي فاز بها المغرب لمرة واحدة فقط وكانت في سنة 1976.
الناس