*محمد الفرسيوي
عَطرَتْ أَنْفَاسُهَا أَرْجَاءَ جُحْرِي… وَهَا هِيَ فِي طَرَاءِ البَهَاءِ الخَلاقِ، تُعِيدُ لِكَيْنُونَتِي رَعْشَةَ الحَيَـاةِ ونَبْضَ العُنْفُوان… بَلْ هَا هِيَ نَبْتَةُ العِشْقِ تَنْمُو، تَخْضَر وتُزْهِرُ فِي أَعْماقِ قَرَارِ رُوحِي.
بَيْنَ حُلْمٍ وَآخَرَ، قُبَيْلَ الفَجْرِ بِبِضْعِ صَرَخَاتِ ديكٍ عَاشِقٍ لِلْحَيَــاةِ، تَمَرغْتُ فِي حِضْنِهَا كَمَنْ ذَابَ مِنَ مُتْعَةِ الهَوَى حُلْماً، وإلَى الأَبَدِ البَعِيد.
والآنَ، هَا أَنَا بَيْنَ وَمْضِ الكِلْمَةِ ولَفْـحِ الحَنِين، كَأَني لَمْ أُغَادِرْ قَبْضَةَ ذِرَاعَيْهَا اللذِيذَة… كَأَني فِي شَبَقِ الذكْرَى وفِي شَغَفِ حِضْنِهَا، أَنَا هُوَ أَنَا، يَمْتَصنِي البَهَاءُ، فَلَا أَجِدُ مِنَ لَهِيبِ ذَا الجُنُونِ غَيْرَ جُنُونِياتِكِ اللذِيذة.
غَـداً تَرْجِعِينَ وتعُودِينَ، يا غَجَرِيةَ كُل الشرقِ والشمُوس، سَوْفَ تَرْجِعِينَ رَغْمَ كُل الوَجَعِ والقَصْفِ والنأْيِ، رَغْمَ صَلَافَةِ المَسَافَاتِ وقَسْوَةِ الصحَارِي… سَتَعُودِينَ حَتْماً، وتَرْجِعِين لِهَذَا النشِيدِ الخَفِيفِ الظرِيف… تَنْشَدينَ لِآتِينَا النظِيفِ… تُلَونِينَ، بِالقَصِيدِ، وبِالزهْرِ والزهَرِ، خُدُودَ الأَوْطَانِ والجِبَالِ وعُيونِ كُل الأنبياءِ والشهداءِ والشعراء…
فَتَنْشُدينَ، وَتَنْشُدين، يا ” أعَز ما يُعْشَق”…
إن مَنْ مِنْ رَقْصَةِ الجَمَالِ فِي حَقْلِ عَيْنَيْكِ… مَنْ مِنْ ضَفَائِرِ حَرْفِكِ الخَلاقِ الوَضاء… مَنْ مِنْ لَظَى القَصِيـدِ بِفَيْضِ عَيْنَيْكِ… وَمَنْ مِنْ حِبْرِ بَهَائِكِ الفَتان… فَمَنْ مِثْلُكِ سَيدَتِي، نُسَيْمَةُ حُريـةٍ نَدِيـةٍ أَرْوَعُ، بَعْدَ أَسْرِ طوِيل.
فَيَا “أعَز ما يُعْشَقُ”، أَنْتِ أَبْقَـى دَوْماً هُنَا، أَنْفَاساً تَحْيَى وتُحْيِي، كَيْ تُورِقَ فِينَا شَجَرَةَ الحَيَاة.
*كاتب من المغرب