محمد الفرسيوي
احتجاجاتُ منطقة الحسيمة – ولربما غيرها أيضاً؟ – وهي تتكررُ وتَتَنامى وتَتَرَمزُ (مِنَ الرمزِ/ الرمزية) تَحَتَ أضواءِ الإعلام خصوصاً الخارجي، يَصِح (مِنَ الصحيحِ والصحةِ) النظرُ إليها مِنْ زاويةِ أنها “ناقوسُ انزعاجٍ ودعوةٌ للجِديةِ والجِد”…
ولا يحتاجُ المَرْءُ، هُنَا والآنَ، تَقَمصَ دَوْرِ المُحامي لِتَأْكِيدِ فَرَضِيةِ تَفاقُمِ شعورِ أجيالِنا الشابةِ بالنقْمَةِ والغُبْنِ والتحْيِيدِ الاجتماعي مع الآثارِ النفسيةِ العميقةِ لهذا الشعور، جَراءَ انسدادِ آفاقِ الادماجِ والاندماجِ التعليميةِ والتأهيليةِ والاجتماعيةِ في الوطنِ والمَهْجَرِ معاً، بتزامنٍ مع تنامي نَمَطِ العيشِ الاستهلاكي واستقطاباتِ إيديولوجياتِ وخطاباتِ التطرفِ والكراهية…
يقولُ تقريرٌ أمريكي بُنِيتْ وحُينَتْ بِناءً عليه اختياراتُ أمريكا منذ بدايةِ العقدِ الماضي؛ “ستتحددُ التحدياتُ الكبرى في المنطقةِ العربيةِ في الضغوطِ الديموغرافيةِ، مِنْ خلالِ تَفَاقُمِ الزيادةِ السكانيةِ بِتَزامُنٍ مع تراجعِ الإمكانياتِ وفُرَصِ العملِ، مما سيُفْضي إلى مشاكل عَوِيصَةٍ، داخلياً وخارجياً(…)، ويُفْرِزُ تَضَخمَ النقْمْةِ والشعورِ بالغُبْنِ واتساعِ الفوارقِ بين الأغنياءِ والفقراءِ على مستوى كُل بلدٍ، وبين مواطني العالمِ الثالثِ والعالمِ المُتقدمِ، وهذا سيؤدي إلى اتساعِ مَوْجَةِ الهجرةِ والتطرفِ، وإلى اعتمادِ العٌنْفِ وسيلةً لمواجهةِ المصاعبِ والتحديات (…)، حيثُ سيكونُ العربُ مُجردَ عِصاباتٍ مِنَ الشبابِ العاطلِ المُسْتَعِد للتطرفِ والإرهاب…”.
“شَرْحُ الواضحاتِ مِن المُفْضِحاتِ”، خصوصاً وأن الأوضاعَ، ومعها مُتابعاتُ وتقارير الدولةِ- المُتداولةُ وغيرُ المُتداولةِ- تُؤكدُ تفاقُمَ البطالةِ وسطَ أجيالِ الشبابِ والشابات، واتساعَ الفوارقِ الاجتماعية، وانحصارَ آفاقِ العيشِ والاستقرارِ في الأريافِ والعالمِ القروي، وتَوالُدَ أحزمةِ البؤسِ والفقرِ في المدن، وصعوباتٍ جَمةً مرتبطةً بالمعيشةِ وبِوُلوجِ العلاجِ (…)، مُضافاً إليها انعكاساتُ هذه الأوضاعِ على الحالةِ النفسيةِ والعُصابيةِ لأوسعِ شرائحِ الشبابِ في القرى والمدن، وشيوعَ وسائلِ الاتصالِ والتواصلِ الاجتماعي والإعلامي بما توفره من إمكانياتٍ هائلةٍ لإعطاءِ الشعورِ بالنقمةِ والغُبْنِ أبعاداً جماعيةً وصِفَةَ الكارثية، وتأثيراتِ تَخَبطِ العالم في العنفِ والحروبِ وزراعةِ الكراهيةِ وأسبابِ التطرفِ، وذلك بتزامنٍ مع استمرارِ أزمةِ منظوماتِ التربيةِ والتعليمِ والتنشئةِ والتأهيل، واستفزازاتِ حالةِ استقواءِ الأقوياءِ على الضعفاءِ من الأفرادِ والجماعاتِ والدولِ والشعوب والأُمم…
لستُ متشائماً أبداً، ولا أرسمُ خريطةً سوداءَ للأوضاع… لكني فقط، مِنْ موقعي كإنسانٍ وكمغربي، تُزعجني هذه الأوضاعُ… ولا أستصغرُ أبداً، أيضاً، أهميةَ المجهوداتِ المبذولةَ وحجمَ الصعوباتِ المطروحة، ومخاطرَ العاملِ الخارجي في ظل الأزمةِ العالميةِ اقتصاداً وثقافةً وقيماً…
وبالمناسبةِ، لستُ مُطمئناً كثيراً، لِوْصْفَةِ أو لِوصفاتِ العلاجِ المُتبعة… وإن حْبْلَ الترقيعِ لَأصبحَ أَوْهَى مِنْ بَيْتِ العَنْكَبُوت…؟
الرباط 09 يناير 2017