بعد مرض عضال، رحل فجر يوم الأحد المناضل والمثقف الملتزم صاحب المجلة المعروفة “وجهة نظر”، الدكتور عبد اللطيف حسني، ويعتبر رحيله خسارة للحقل الثقافي والحقوقي في المغرب، بحسب شهادات الكثير من المثقفين والسياسيين.
وكان عبد اللطيف حسني يعاني من المرض وأصيب خلال الأيام الأخيرة بجلطة دماغية، وبقي في المستشفى في الرباط حتى فارق الحياة فجر يوم الأحد 12 فبراير 2016.
وخلال مرحلته الجامعية، اعتقل عبد اللطيف حسني ضمن الاعتقالات التي شملت مئات الشباب من اليساريين والحقوقيين إبان السبعينات أو ما يعرف بسنوات الرصاص. وعانى في الاعتقال من التعذيب وسوء السجن، مما انعكس على وضعه الصحي لاحقا مثله مثل الكثير من المعتقلين السياسيين الذين بقوا فريسة آثار التعذيب والاعتقال.
وتميز عبد اللطيف حسني بانخراطه في نضالات الشعب المغربي عبر التظاهرات الحقوقية التي كان يقيمها ويشارك فيها داخل أو خارج المغرب ووقوفه إلى جانب القوى الديمقراطية والتقدمية في البلاد. وكان من أبرز الداعمين لحركة 20 فبراير منذ انطلاقتها حتى الوقت الراهن كما كان من أبرز الأصوات المناضلة والمطالبة بالانتقال الديمقراطي.
ومن أبرز مساهمات عبد اللطيف حسني علاوة على تكوينه لجيل من الطلبة في الجامعة بعدما أصبح أستاذا جامعيا هو إنشاءه مجلة “وجهة نظر” التي تحولت إلى مجلة أكاديمية تنشر الأبحاث المتعلقة بالحياة السياسية والاجتماعية المغربية خاصة تلك الجريئة في أطروحاتها. ورغم غياب أي دعم، حافظ حسني عبد اللطيف على صدورها منذ سنة 2000 إلى سنة 2015، عندما أصيب بالمرض ومنعه من الإشراف على العدد الأخير.
ويقول حسني عن أسباب صدور “وجهة نظر” في حوار له سنة 2009 “ هي تعبير عن طموح وعن مشروع تآلف حوله باحثون جامعيون شباب، وليس المثقفون النجوم، الذين لم تعد ملكتهم على الإبداع قادرة عن العمل. إنها تواصل مسيرتها منذ 11 سنة بنجاح، وتولد عنها خلال هذا المسار سلسلة “دفاتر وجهة نظر” وكراسات إستراتيجية. ونحن عازمون، في المستقبل القريب، على أن نضيف إليها سلسلة جديدة أكثر قوة، تتعلق بالدراسات والأبحاث الأكاديمية”.
وومن عناوين إصدارات “دفاتر وجهة نظر” هناك “المغرب في مفترق الطرق” و”الأمازيغية والسلطة” و“الخبايا السرية لإكس ليبان” و”المشهد الحزبي والملكية بالمغرب”، و”الدستور المغربي ورها موازين القوى” و”التعددية تحت المراقبة”.
الناس-متابعة