كعادتها دائما وكلما اشتدت أزمتها على مستوى القيادة بسبب الانتكاسات الدبلوماسية المتواصلة، خرجت قيادة جماعة البوليساريو الانفصالية المسلحة بتصريحات للاستهلاك الإعلامي لذر الرماد في أعين ساكنة تندوف المحتجزين المنتظرين ساعة فك الحصار عليهم.
وفي تصريحات صحافية لما يسمى “وزير الدفاع” في البوليساريو المدعو عبد الله لحبيب لموقع “مسارات” الموريتاني، لوح بحمل السلاح ضد المغرب، معتبرا أنه منطقة “الكراكارات” التي شنت السلطات المغربية حملة تطهيرية بها في الصيف الماضي “أراض محررة”، كما قال، وهو ما جعل “زعيم” البوليساريو لا يتردد في عبور المنطقة ليصل إلى الكويرة، وهو ما رأت فيه مصادر مغربية غير رسمية “تواطؤاً” من السلطات الموريتانية، لكونها تجير منطقة الكويرة بموجب اتفاق مع المغرب منذ سنة 1979.
وفي جوابه عن سؤال حول الوضع الآن في الكركارات ومدى صحة الكلام عن حشد 25 ألف مقاتل من البوليساريو في المنطقة تحسبا للحرب، رد الانفصالي بأن الوضع لازال كما هو منذ شهر غشت الماضي، وبأن المسافة الفاصلة بين عناصر البوليساريو وما سماه “الجيش الغازي” في إشارة إلى القوات المسلحة المغربية هي أقل من 120 مترا، معتبرا أن “الوضع قابل للانفجار في أي لحظة”.
![]()
الصورة التي تم ترويجها على نطاق واسع والتي قال مروجوها إنها تعود لزعيم الانفصاليين وهو بمنطقة الكويرة المغربية
وزاد أن “منطقة الكركرات ليست هدفا في حد ذاتها”، مضيفا قوله “هي جزء من الأراضي المحررة التي نمارس عليها سيادتنا وتواجد فيها جيش التحرير الشعبي منذ خرق العدو (أي المغرب) لوقف إطلاق النار حيث أوقف تقدمه ومنعه من استكمال تعبيد الطريق في اتجاه الشقيقة موريتانيا”، مؤكدا “أن جيشنا (البوليساريو) كله في حالة استعداد واستنفار من المحبس إلى الكركرات على طول حزام الذل والعار”، قاصدا الجدار الرملي الذي وضعته القوات المسلحة الملكية على طول حدود الصحراء المغربية مع كل من موريتانيا والجزائر.
ونفى المتحدث الانفصالي علمه بوجود أية “مناورة” قامت بها البوليساريو غير مستبعد كون ذلك “ربما هي حديث إعلامي”، قبل أن يستدرك بقوله “لكن إذا تم القيام بها فهذا أمر عادي”.
واعتبر أن هذه السنة 2017 “ستكون سنة حاسمة على طريق بناء القوة العسكرية حتى تكون في أتم وأعلى درجات الاستعداد للرد على الاستفزازات المعادية والغطرسة والتصعيد المعادي، وكذلك من أجل فرض خيارات شعبنا في الحرية والاستقلال”.
وعن سؤال لموقع مسارات حول “مساعي الصحراويين لتشييد نقاط مرور وجمركة في منطقة الكركارت وختم جوازات العبور”، أجاب بالقول إن “منطقة الكركرات أرض محررة ونحن متواجدون عليها ونمارس عليها سيادتنا”.
واعتبر القيادي في البوليساريو أن الكلام عن الاستثمارات الكبيرة التي قام بها المغرب في إفريقيا وأنبوب الغاز من نيجيريا إلى المغرب، أنه “ضرب من الأوهام والأحلام”، مهددا بإمكانية غلق بوابة الكركرات، إذا “استمر النظام المغربي في تماديه واحتلاله للصحراء الغربية وعدم احترامه لحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال”.
وأكد أن الرئيس الصحراوي (إبراهيم غالي) وصل إلى المحيط الأطلسي في إطار ما سماه المتحدث بـ”جولة رئاسية ميدانية إلى كافة وحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي المرابطة على طول حزام الذل والعار من المحبس إلى الكركرات”، معتبرا الزيارة “أمرا جد عادي، أما عن التنسيق مع موريتانيا حول الزيارة فهذا غير صحيح لأن الوحدات على أراضي صحراوية والوصول إليها مر عبر أراضي صحراوية”، بحسبه.
وكانت تقارير غير رسمية مغربية قد تحدثت عن تواطؤ موريتاني سمح لزعيم الانفصاليين إبراهيم غالي بالوصول إلى منطقة الكويرة المعتبرة مغربية ولكنها تخضع لإدارة موريتانية مؤقتة بموجب اتفاق بين الرباط ونواكشوط موقع سنة 19979، في حين لم يرد البلدان بشكل رسمي على حادث ما اعتبرته الصحافة المغربية استفزازا من البوليساريو بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار واختراق منطقة تراقبها بعثة الأمم المتحدة.
إدريس بادا