Take a fresh look at your lifestyle.

الفن والموسيقى في حياة الشعوب

0

د.وليد الشوملي

الفن والموسيقى هما غذاء الروح، ويشكلان عاملا من عوامل الوعي الاجتماعي، والنشاط الإنساني الإبداعي الذي يعبر بواسطته الإنسان عن مشاعره وأحاسيسه.

فتعتبر الموسيقى لغة عالمية يفهمها الجميع من غير تلقين أو تعليم. وبالرغم من ذلك، فإن لكل بلد خصوصيته الثقافية التي تعكس نفسها على جميع أشكال الفن ومن ضمنها الموسيقى. ومن هنا نرى اختلاف الموسيقى من بلد لآخر، أو من منطقة جغرافية لأخرى أو ما يسمى بالجغرافيا الموسيقية، حيث نرى الموسيقى الشرقية، والموسيقى الغربية، والموسيقى الأفريقية، وموسيقى أمريكا اللاتينية وغيرها. وقد عرّف الموسيقى وناقشها الكثير من الفلاسفة والمفكرين، فجبران خليل جبران عرّفها على أنها وليدة العواطف الكاشفة عن نفسية الإنسان الواعي لحقيقة ما، وقال مرّة العالم الفيزيائي آينشتاين “لو لم أكن فيزيائياً، لكان من المحتمل أن أكون موسيقيا، فغالباً ما أفكر بالموسيقى، وأحلام اليقظة لديّ موسيقى، وأجمل أوقاتي هي تلك التي أقضيها بالعزف على الكمان”.

وقال شوبنهاور ” إن الموسيقى تتحدث عن المتعة والعذاب حيث يمثلان الحقيقتين الوحيدتين للإرادة”.

كما يعتبر فيثاغورس أول من وضع قواعد محددة للموسيقى، واعتبر أن جمالها يكمن في النسب والعلاقات الرياضية، ووصف الفارابي كمال اقتران اللحن الموسيقي كاقتران لوني الياقوت والذهب.

أما فريدريك نيتشة فقد قال :” إن الحياة بدون موسيقى ستكون غلطة “.

إذن نحن أمام ظاهرة ثقافية إبداعية لا يجب التقليل من شأنها أو محاربتها تحت ذرائع أيديولوجية معينة لخدمة جماعات ظلامية تبنت فكرة الموت ، وأعلتها على الحياة والنور، واعتبرت أن الفن والموسيقى ملهاة لا قيمة لهما، وأنها تبعدنا عن القيم الإنسانية وعن الله وعن النضال الوطني.

فنقول لهؤلاء الناس إن الثقافة والفن والإبداع هي أدوات نضالية لا تقل أهمية عن أشكال النضال الأخرى في تحقيق أمانينا الوطنية ، وتشكل أيضاً بعداً مهماً في تشكيل الهوية الوطنية. والدليل على ذلك متابعة الملايين من أبناء شعبنا العربي والفلسطيني في كافة أماكن تواجده مسابقة “محبوب العرب” على شاشة MBC والذين عبروا عن إعجابهم ودعمهم لابن فلسطين وابن بيت لحم يعقوب شاهين، فباعتراف مسؤولي تلك القناة الفضائية أنه لم يحصل أي من المتنافسين خلال الأربع السنوات الماضية على العدد الهائل من الأصوات في جميع أنحاء العالم كما حصل عليها يعقوب وبفارق كبير عن أي من المتسابقين الآخرين، مما يدل بشكل واضح وقاطع أن شعبنا العربي عامة وشعبنا الفلسطيني خاصة قد ارتقى فوق الفوارق الدينية أو الفئوية الضيقة وأدلى بصوته لصالح يعقوب المسيحي السرياني ، حيث رأوا فيه موهبة واعدة سوف تنقل المنارة الثقافية والموسيقية الإبداعية إلى كافة أنحاء العالم ، ورسالة فلسطينية تذكر العالم أجمع أن هذا الشعب الذي قاسى الاحتلال والاضطهاد ومحاولات طمس الهوية الوطنية ما زال ينبض بالحياة ، ويشع طاقاته الإبداعية على هذه البسيطة ، وأنه شعب يستحق الحياة بجدارة ولا يمكن له أن يموت أو أن يندثر. وبالتالي تكون قد تحطمت كافة محاولات تقسيم شعبنا الفلسطيني على صخرة الصمود والوحدة والتحدي، فقد جسد يعقوب بأدائه الرائع وحدة الشعب الواحد الذي عرف مبتغاه ولم يفقد البوصلة يوماً.

ولا يسعني هنا إلاّ أن أشيد أيضاً بابن فلسطين أمير دندن الذي أتحفنا بصوته الجميل وأدائه الرائع والذي استطاع أن يستحوذ على قلوب الكثيرين من أبناء شعبنا العربي والفلسطيني، فكان دندن ويعقوب عند الثقة  التي أولاها الناس لهما ، ولكن هذه هي طبيعة المسابقة التي تحتم فوز فرد واحد دون غيره من المتنافسين. وهذا بطبيعة الحال لا يقلل من شأن أمير أو أدائه، فهو سيبقى في القلب والذاكرة وخير سفير لنا في مقر إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأخيراً، أود أن أعبر عن تعاطفي مع دموع الفنان عمار محمد التي عبرت عن حزن عميق بداخله لعدم تمكن أفراد عائلته من الوقوف بجانبه في آخر لحظات المسابقة ، وألمه الشديد على الخراب والدمار الذي أصاب بلده اليمن. فاليمن في نهاية المطاف مهد الحضارات التاريخية وسحر الطبيعة الخلابة. فتاريخ اليمن القديم الممتد لقرون قبل الميلاد وبعده تعاقبت فيه الممالك الواحدة تلو الأخرى لتعبر عن ثقافة وعراقة ذلك البلد، فمن مملكة سبأ إلى مملكة قتبان ثم معين وحضرموت وحميّر كلها شكلت اليمن العريق، وإننا إذ نفرح ليعقوب ودندن نشاطر عمار أحزانه ونتمنى الخير لليمن الشقيق وتحكيم العقل ونبذ الخلاف فالحكمة يمانية والخير يماني .

فهنيئاً لليمن بعمار النجم الساطع بسمائه ولا يسعني هنا إلا أن أستشهد بما كتبه المربي الفاضل منير كوكالي على صفحات التواصل الاجتماعي هو أنه بالرغم أن عمار لم يفز بالجائزة إلا أنه فاز بقلوب الملايين من العرب .

*المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي – بيت ساحور- فلسطين

 

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.