Take a fresh look at your lifestyle.

بدأت طبولُها تُقرع.. هل تشتعل الحرب من جديد بين المغرب والبوليساريو؟

0

تحليل إخباري

عبدالله توفيق

أعلنت قيادة البوليساريو خلال عطلة نهاية الأسبوع أنها لن تغادر منطقة الكركرات الفاصلة بين المغرب وموريتانيا رغم انسحاب المغرب من هذه المنطقة العازلة بصفة أحادية، وبالموازاة مع تحدي البوليساريو لدعوة الأمين العام للأم المتحدة أنطونيو غيتريس للأطراف بالانسحاب من المنطقة الحدودية وإعادة الأمور إلى حالتها ما قبل شهر غشت الماضي، كشفت تقارير عن قيام زعيم الجبهة الانفصالية بتسليم أسلحة لمقاتليه هي عبارة عن دبابات وسيارات رباعية الدفع قيل إنها آخر ترسانة تسلمتها البوليساريو من حاضنتها الجزائر.

حفل تسليم الآليات العسكرية للعناصر القتالية لجبهة البوليساريو تخللته خطبة لزعيمها إبراهيم غالي قال فيها “إن هذه الخطوة تأتي في إطار دعم جاهزية جيش التحرير الشعبي الصحراوي”، واعدا بتوزيع المزيد من الآليات العسكرية في المستقبل القريب.
ولم يخف غالي كون هذه الخطوة تأتي “في إطار حالة الاستنفار” التي أعلنتها البوليساريو منذ أن قامت السلطات المغربية، في غشت الماضي، بما قالت إنه “حملة تطهيرية” لمحاربة التهريب والتجارة غير المشروعة في منطقة الكركرات بالموازاة مع الإعلان عن مد طريق معبدة تعبُر الكركارات في اتجاه موريتانيا، وهو ما اعتبرته البوليساريو خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الطرفين في 1991.

ويتواصل مسلسل التحدي الذي يخفي وراءه ما يخفي بإعلان ما يسمى “مجلس وزراء” الجبهة، عقب اجتماعه يوم الجمعة الماضي بمنطقة “بئر لحلو” الموجودة في المنطقة العازلة الخاضعة لمراقبة بعثة الأمم المتحدة، والتي يعتبرها الانفصاليون من ضمن المناطق “المحررة”، “خطة عمل لإعمار الأراضي الصحراوية المحررة تجسيدا لمقررات المؤتمر الرابع عشر للجبهة وبرنامج الحكومة لسنة 2017″، كما أفادت وكالة أنبائهم.

زعيم البوليساريو إبراهيم غالي يوزع في الأسبوع الماضي مفاتيح آليات عسكرية على عناصر تابعة له

موقف جبهة البوليساريو الرافض للانسحاب على شاكلة ما فعله المغرب تأكد بما لا يدع مجالا للشك بأنه ليس مناورة عابرة وحسب ولكنه موقف الواثِق والمؤْمِن بما يعمل ويخطط ويُريد، ولذلك فقد أبلغت البوليساريو رسميا رئيسة بعثة المينورسو كيم بولدوك أثناء استقبالها في مخيمات تندوف عبر منسقها مع الأمم المتحدة امحمد خداد بقرارها الرافض لدعوة الأمين العام الأممي بالانسحاب.

وبالموازاة مع التحركات على الأرض والتلويح بالتصعيد في اتجاه إشعال فتيل الحرب مع المملكة، لا تفتأ قيادات البوليساريو سواء في مخيمات تندوف والمناطق المتنازع عليها، أو على لسان ممثليها بالخارج تردد بشكل مقصود ومتناغم بأن “مشكل الكركرات ليس إلا جزء من كل وهو نزاع الصحراء”، الذي طال أمد حله وعلى المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة أن تسارع إلى حله عبر “تقرير المصير الذي لن يتم تحقيقه إلا بإجراء استفتاء”، وفق تصريحات قيادات البوليساريو.  

وبالأخذ بالاعتبار تزويد المقاتلين بآليات وعتاد حربي جديد، ثم نشر العناصر المسلحة على طول العشرات من الكيلومترات بعيدا عن بؤرة التوتر الحالية (الكركرات) وبالمحاذاة مع الجدار الرملي الذي أنشأته القوات المسلحة الملكية، وحديث زعيم الانفصاليين عن وجود “الجبهة” في “حالة استنفار”، يصبح من العبث القول بأن المسألة تتعلق فقط بمجرد “استفزاز” أو “مناورة” لأجل الضغط على المملكة وإحراجها أمام أصدقائها الأفارقة -بالخصوص- المرحبين بها بشكل كبير ولافت والمدعمين لعودتها للاتحاد الإفريقي، أو من أجل التأثير على أعضاء مجلس الأمن الدولي عشية إصداره قراره السنوي في شهر أبريل المقبل وإجباره على تضمين “مكاسب” لفائدة البوليساريو، وإنما تعكس كل هذه التحركات –على ما يبدو- التوجه لتبني إستراتيجية جديدة بعد نحو 27 سنة من الجمود من حالة اللاحرب واللاسلم، تتوخى منها البوليساريو وراعيها النظام الجزائري تحقيق أهداف شتى نذكر منها؛

عناصر من القوات المسلحة الملكية

أولا: تصريف أزماتهما الداخلية الكثيرة؛ بحيث أن الجميع يعرف حالة التخبط التي يعيشها المسؤولون في قصر المرادية بسبب التراجع الكبير لمداخيل الغاز الذي يمثل أزيد من 90 بالمائة من صادرات الجزائر، وهو ما يجعل سياسة “شراء السلم الاجتماعي” مهددة أكثر من أي وقت مضى بسبب ضعف الغلاف المالي المرصود لها، ولعل ما بدأ يُفتعل داخل فئات الشباب من دعوات متتالية للتظاهر والاحتجاج لهو أحد المؤشرات الدالة على قرب تفجر الأوضاع الاجتماعية بالجارة الشرقية. بموازاة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية هناك الحالة الصحية للرئيس الجزائري المتدهورة يوما بعد آخر، وآخر تطوراتها حديث بعض التقارير عن موت كلينيكي لعبد العزيز بوتفليقة، في والوقت الذي لم يستقر بعد رأي المؤسسة العسكرية والأمنية على اسم بديل للرئيس المريض، الذي أدخل بمرضه بلاد المليون شهيد في حالة مرضية نادرة باتت حديث الساسة والمسؤولين بمختلف الدول.

ثانيا: البوليساريو ليست أحسن حالا من حاضنتها، إذ أنها هي الأخرى تعيش وضعا اجتماعيا داخليا مزريا بسبب انكماش المساعدات الدولية وضعفها، بحيث فطنت العديد من المنظمات والجمعيات إلى عمليات تدليس واختلاس للمساعدات الموجهة لساكنة تندوف من قبل قيادات البوليساريو، وهو ما كان موضوع تقارير وبيانات اتهمت مباشرة القيادة في تندوف بتغيير مسار المساعدات الإنسانية وإعادة بيعها. هذا الوضع جعل الشباب الصحراوي يكسر جدار الخوف ويخرج في المخيمات محتجا ومتظاهرا ضد ما سموه “التحكم في الرقاب” من قبل قيادتهم ! بل إن الضغط والإقصاء الذي بات يعانيه الشباب الصحراوي هناك في المخيمات بات يقلق المنتظم الدولي الذي حذر من مغبة أن يدفع ذلك البعض منهم للارتماء في أحضان الجماعات المتطرفة. لكن الأخطر هو ظهور شباب صحراوي مؤخرا في فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقوا على نفسهم “منشقين” وأعلنوا “انطلاق الكفاح المسلح ضد القيادة الفاسدة”.

ثالثا: تريد الجزائر المُحرضة للبوليساريو على إشعال فتيل الحرب مع المغرب، أن تفسد على المملكة فرحة المكاسب الدبلوماسية والجيوسياسية التي حققتها في الأشهر الأخيرة، سواء من خلال العشرات من اتفاقيات التعاون مع معظم الدول الإفريقية، ومنها حتى مَن هي محسوبة على معسكر بريتوريا-أبوجا-الجزائر وهو المحور الذي تم احتراقه من طرف الرباط وبدأ في الاضمحلال، ثم العودة القوية للاتحاد الإفريقي أمام اندهاش الجزائر وجنوب إفريقيا، أو من خلال “القبول المبدئي” للمملكة كعضو في تجمع دول غرب إفريقيا (إيكواس) وهو ما اعتبر “زلزالا جيوسياسيا”، على حد تعبير بعض الصحف الوازنة في الجزائر. هذا عدا عن الشروع في دراسة وإعداد مشروع ربط أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب مرورا بعدد من دول غرب إفريقيا، والذي لا شك أن أثره الاقتصادي والاندماجي سيكون كبيرا على المنطقة.

في ظل كل هذه المعطيات يبدو من غير المستبعد قيام حرب في الصحراء، ليس بالضرورة بهدف تحقيق مكاسب على الأرض لفائدة البوليساريو وهذا من غير الوارد بالمرة وبالمطلق، بحكم السيطرة الفعلية للقوات المسلحة الملكية ولتفوقها واستعدادها الدائم لخوض مثل هذه الحروب، ولكن على الأقل لتوجيه الرأي العام بالجزائر وبتندوف، ولو إلى حين، ومحاولة إقناعه بأولوية التركيز على هذا “العدو” المفترض/المغرب، في انتظار إعادة ترتيب كل من “قصر المرادية” بعد “رحيل” بوتفليقة الوشيك، وترتيب مقر قيادة البوليساريو في “الرابوني” بتندوف بعدما دخله العسكري المغامر إبراهيم غالي المفتقد لشرعية شعبية والمتلهف لزعامة/ شرعية عسكرية يأمل تحقيقها في رمال الصحراء !    

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.