لم يتوصل أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى اتفاق اليوم الخميس بشأن قرار حول الصحراء المغربية (الغربية)، بعدما تم الكشف عن أحد البنود الداعية بشكل فوري وبدون قيد أو شرط جبهة البوليساريو إلى سحب عناصرها القتالية من منطقة الكركرات التي انتشرت فيها قبل أيام متجاهلة دعوات الأمين العام الأممي لها بالانسحاب دون جدوى.
واجتمع مجلس الأمن الدولي، منذ أول أمس الثلاثاء، لدراسة مشروع تقدم به ممثل الولايات المتحدة الأمريكية يتعلق بالصحراء، إلا أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، إذ كشفت المحادثات الأولية عن تباين كبير بين آراء أعضاء الهيئة الأممية.
وتفيد المعطيات القادمة من مقر مجلس الامن الدولي بنيويورك أن مشروع التسوية الأمريكي الرامي إلى إعادة بعث المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمغرب عُرض في بادئ الأمر على ما تسمى مجموعة “أصدقاء الصحراء الغربية” بمجلس الأمن، غير أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق حول مقترحاتها، خاصة فيما تعلق بالانسحاب الفوري لجبهة البوليساريو من منطقة الكركرات.

وأمام رفض العديد من الأعضاء المصادقة على النص قام الوفد الأمريكي بعرض مشروع التسوية على باقي أعضاء مجلس الأمن، إلا أن “الضغط” استمر على الجانب المؤيد للانفصاليين بعدما تم الكشف عن بنود ضد جبهة البوليساريو وخاصة ذاك المتعلق بدعوتها للانسحاب فوريا وبدون شرط من الكركرات، وهو ما جعل الأطراف تفشل حتى في جلسة اليوم في التوصل إلى اتفاق، ما قد يقود إلى جلسات أخرى قد تمتد إلى غد أو بعد غد السبت لإصدار قرار بشان الصحراء.
واعترفت قيادة البوليساريو الانفصالية بوجود ضغط على الدول المؤيدة للبوليساريو، وهو ما يعني أن القرار لا يخدم الانفصاليين بقدر ما يحقق مكاسب للمغرب، حيث كشف ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة المسمى البخاري أحمد أن جبهة البوليساريو “تنتظر نهاية المحادثات حول مشروع القرار قصد الإعلان عن موقفها علنيا حول مسار السلم بما في ذلك الوضع في الكركرات”، في إشارة ضمنية إلى نية البوليساريو الانسحاب من المنطقة وهو ما ظلت ترفضه بشكل مطلق.
وأكد القيادي في الجبهة، وفق ما نقلت عنه مواقع إخبارية تابعة للانفصاليين، أن المغرب وفرنسا يضغطان بقوة إلى غاية المطالبة بالانسحاب الفوري لجبهة البوليساريو من الكركرات دون أدنى شروط”.
وحسب ذات المتحدث كان لفرنسا ولبعض أصدقاء المغرب غير المعروفين “نفوذ كبير على تحرير نص المشروع”.
وفي حال ما أصدر مجلس الأمن الدولي قراره متضمنا دعوة للجبهة الانفصالية بالانسحاب الفوري -وهو ما سيتم في الغالب- فإن ذلك سيعتبر ضربة قوية لبروباغندا ظلت قيادة جبهة البوليساريو تمارسها في مخيمات تندوف، وتعتبر انتشار عناصرها بالكركرات انتصارا ملحميا و”تحريرا” كما تقول لأراضي صحراوية ظلت تحت السيادة المغربية، بينما حقيقة الوضع هي عكس ذلك تماما، حيث إن المنطقة تخضع لمراقبة قوات البعثة الأممية في الصحراء مينورسو، وفي متناول القوات المغربية أن تستعيدها من البوليساريو في أي وقت تشاء، وفق ما أسرت مصادر خاصة لـ”الناس”.
إدريس بادا