يبدو أن الصدمة التي تلقتها البوليساريو وراعيتُها الجزائر من أعضاء مجلس الأمن الدولي الذين أرغموا قوات الانفصاليين على الانسحاب من منطقة الكركرات، قد جعلت (الصدمة) الاثنين لا يصدقان حقيقة الوضع، وطفقا يبحثان عن ما يمكن أن ينقذ ماء الوجه بحيث لم يجدا غير الادعاء أن الانسحاب غير المشروط المفروض على جبهة البوليساريو هو “إعادة انتشار”.
وكانت مصادر أفادت “الناس” في وقت سابق من يوم السبت أن العناصر القتالية لجبهة البوليساريو بدأت منذ ليلة الجمعة السبت جمع أغراضها ومعداتها والرحيل في جنح الظلام إلى نواحي تندوف من حيث جاؤا قبل أيام وزعموا أن الكركرات باتت “أراضي محررة”.
وفي سياق استمرار حكام الجارة الجزائر في هذيانهم ومرضهم الخبيث العصي عن العلاج والمتجلي في عدائهم للمملكة، سارعت الوكالة الجزائرية الرسمية للأخبار إلى تعميم قصاصة زعم فيها كاتبها الذي يمتح من حبر المخابرات أن المملكة تلقت “صدمة” من مجلس الأمن الدولي.
وفي فقرات القصاصة المضلِّلَة التي يختلط فيها عمدا ما يتمناه حكام قصر المرادية بما جاء في قرار 2351، برزت محاولات حكام الجزائر اليائسة في لي عنق الحقيقة والرغبة في تضليل الرأي العام الصحراوي المفترى عليه منذ أزيد من أربعة عقود.
وقالت القصاصة الجزائرية إنه في لائحته المتضمنة “تمديد عهدة بعثة الأمم المتحدة من أجل تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينروسو) بسنة (إلى ابريل 2018) اعتبر مجلس الأمن الدولي أن الأزمة المسجلة مؤخرا بمنطقة الكركرات “تثير تساؤلات جوهرية مرتبطة بوقف إطلاق النار والاتفاقات ذات الصلة وتلزم الأمين العام بالبحث عن السبل الكفيلة بتسويتها”.
وفي محاولة سافرة وغبية لتلغيم القصاصة ضمّنَها كتابُها الفقرة التالية حتّى يختلط الأمر على المتلقي ويعتبرها ضمن فقرات القرار الأممي، حيث جاء فيها “ويعد تواجد عناصر مسلحة من جبهة البوليزاريو في منطقة الكركرات دفاعا شرعيا ضد محاولة المغرب لتغيير الوضع الراهن في هذه المنطقة من خلال فرضه بالقوة مشروع طريق يقطع الأراضي الصحراوية.”
ومن جهتها فإن القيادة الانفصالية لم تجد حلا للكذب على الصحراويين، كما دأبت على ذلك منذ سنوات، غير اعتبار انسحاب ميليشياتها من الكركرات هو “إعادة انتشار”، حيث أشار ما يسمى “المكتب الدائم للأمانة الوطنية”، إلى أن “قرار الجيش الصحراوي إعادة انتشار وحداته العاملة في منطقة الكركرات، يعكس إرادة واستعداد الطرف الصحراوي للتعاون الجاد والبناء مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، وإنجاح مساعيه للاستئناف العاجل للمفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية ، لتمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال”.
والحقيقة التي تحير كل متلقي ولاسيما الصحراويين هو كيف يعقل أن يتم التراجع على ما سمته القيادة الانفصالية في ما سبق “أراضي محررة” والتخلي عنها من باب إعادة الانتشار، بينما كان الأولى عدم مغادرة أراضي ما صدقوا أن حرروها كما زعموا.
وتفيد بعض المصادر أن الصدمة التي تلقاها كل من الجزائر وصنيعتها البوليساريو كانت بالأساس بسبب إصرار المغرب على الأمانة العامة للأمم المتحدة لِأن تنسحب البوليساريو من الكركرات كشرط أساسي لكي تستمر المملكة في أي مبادرات سياسية مفترضة، وهو ما استجاب له أعضاء مجلس الأمن الدولي بالضغط على البوليساريو.
إدريس بادا