يبدو أن التدخل الخارجي لتحريك ما يسمى “حراك الريف” بالحسيمة وبعض المناطق الاخرى الريفية، والذي ما فتئت بعض أطراف السلطة بالمغرب تلمح إليه، يوما بعد يوما، يصبح حقيقة ملموسة، خاصة بعدما تأتي الشهادة من موقع إخباري يملكه معارضون لنظام العسكر الجزائري.
وبحسب موقع “ألجيريا تايمز” فإن “الفوضى الخلاقة التي ابتكرها المحافظون الجدد في أمريكا وطبقتها المؤسسة العسكرية الجزائرية بتفاصيلها، بدأت باستضافة العديد من نشطاء منطقة الريف بأوروبا المعروفين بالأمازيغ، بهيكلة لوجستيكية ومالية لاحتجاجاتهم”.
وذهب كاتب المقال إلى حد وصف تدخل النظام الجزائري بما يجري في المناطق الريفية بـ “الحرب السرية غير المعلنة” التي تقودها الجزائر ضد جيرانها، وهي عبارة عن مخطط متكامل لنشر الفوضى، وذلك على نفقة مديرية الاستعلامات والأمن الجزائرية، وذراعها الجمعوي المخابراتي، التي يقودها الجنرال البشير طرطاق رئيس المخابرات الجزائرية، الذي لم تجف يداه من دماء الجزائريين، يقول المصدر.
ويضيف أن “القصد منها (الحرب) إركاع المملكة المغربية ومحاصرتها على جميع المستويات”، “إنها الهيمنة بمفهومها الواسع، وثمنها زعزعة المنطقة ونشر الفوضى فيها وتقطيعها إلى قبائل وشعوب متطاحنة، وتستعمل الجزائر في هذا المشروع ببساطة الإرهاب بمختلف عناوينه وتنظيماته وشعاراته، فاختلطت الماركسية بالإسلام والتهريب بالقبلية؛ فبعد التظاهرات الكبيرة والمتعددة التي تعرفها منطقة الحسيمة شمال المغرب، ترغب المخابرات الجزائرية بهيكلة نشاطهم في دول أوروبا، حيث ستكون العاصمة مدريد على موعد يوم 20 ماي الجاري بتنسيق مع عشرين لجنة من دول أوروبا لدعم الحراك الريفي لتسطير برنامج عمل تخريبي”.

وفي هذا الصدد، يواصل المقال، أصدرت لجنة مدريد لدعم الحراك الشعبي في الريف بداية الأسبوع الجاري بيانا تؤكد فيه احتضانها لاجتماع سيضم باقي اللجان الأوروبية لدعم حراك الريف.
ويبرز البيان، الذي تضمن فقرات قوية ضد السلطات المغربية، أن الهدف من اللقاء هو دراسة المقترحات المقدمة وتسطير برنامج عمل يتجلى في إيصال صوت الريف إلى المنظمات الدولية (الحكومية منها وغير الحكومية والقضائية لردع السلطات المخزنية المغربية عن غيها وعن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الريف خاصة والريف عامة).
ويستخلص من بيان لجنة مدريد استراتيجية نشطاء الريف في دول أوروبا، من خلال التعريف بالملفات المطلبية، وعدم استبعاد تقديم دعاوى ضد مسؤولين في الدولة المغربية، في حالة وقوع خروقات واعتقالات ضد متزعمي الحراك.
وبحسب مقال “ألجيريا تايمز” فإن نشاط المهاجرين في أوروبا يقامرون حول ملف الريف، حتى يصبح ملفاً دولياً، خاصة في ظل سهولة تدويل النزاعات الوطنية، لاسيما في الاتحاد الأوروبي، حيث توجد حركات إثنية أوروبية في دول مثل هولندا وبلجيكا واسبانيا تتعاطف مع مطالب نشطاء الريف، وكذلك المناصب التي يحتلها عدد من النشطاء المغاربة في مختلف المؤسسات في دول الاتحاد الأوروبي.
وبالنسبة لكاتب المقال فإن المخابرات الجزائرية ربما ترى “أن ضرب الاستقرار في دول الجوار هو لأجل ترهيب الشعب الجزائري ودفعه إلى قبول ما يطبخ له في الكواليس (..) بالبرويطة الرئاسية”، في إشارة إلى استمرار اللعبة بقصر المرادية من خلف ستار مع استمرار تواجد رئيس مقعد لا يترك إلا على كرسي صحي.
إدريس بادا