Take a fresh look at your lifestyle.

على الدولة أن لا ترتجل في حراك الريف

0

قال إسماعيل الحمراوي رئيس ما يسمى “حكومة الشباب” الموازية (وهي فعل جمعوي طموح على شكل حكومة موازية من عدد من الشباب مهمتها الترافع عن مختلف القضايا المجتمعية أمام الجهات الحكومية الرسمية)، إن على الدولة بجميع مكوناتها أن لا ترتجل في قضية “حراك الريف”، لأن الارتجال قد يؤجج الوضع أكثر مما يمكنه أن يساهم في إيجاد حلول للمشاكل المطروحة، بحسب الحمراوي الذي كتب مقالا على شكل تدوينة بحسابه على الفيسبوك نعيد نشره كما هو بعنوان مقتبس من النص

 

على الدولة أن لا ترتجل في حراك الريف

إسماعيل الحمراوي*

ما يقع اليوم في مختلف مناطق المغرب، هو أمر مقلق ينبغي الوقوف عنده بتبصر وحكمة، لأن المجتمع وقع في صراع الأضداد.

أقول بمنطق الملاحظة الأولية أننا في بعض الأحيان نرتجل، لأننا لا نكون على استعداد تام لمواجهة الأمر.. قد نصيب مرة وفي كثير من الأحيان قد نخطئ.. لكن يبقى الخطأ بعد الارتجال ذا كلفة.. وكما يقول فقهاء التنمية الذاتية في قولهم إنك “إن فشلت في التخطيط فإنك تخطط لفشلك”…هنا أدخل إلى صلب الموضوع، الدولة بجميع مكوناتها عليها أن لا ترتجل في قضية “حراك الريف” لأن الارتجال قد يؤجج الوضع أكثر مما يمكنه أن يساهم في إيجاد حلول للمشاكل المطروحة.

أظن أننا اليوم نحتاج إلى تفاعل إيجابي مع كل المطالب الشعبية الاجتماعية المشروعة، ليس فقط في الحسيمة، بل في مختلف المناطق المغربية التي تعاني التهميش والهشاشة، وهذا الأمر يتطلب حسب رأيي الشخصي إلى 10 معطيات جوهرية للخروج من الأزمة الحالية:

1- استحضار منطق حسن النية في التعاطي مع المطالب الاجتماعية والتفاعل معها بسياسة إرادية politique volontariste، وهنا نتطلع لروح خطاب 09 مارس متجددة؛

2- إعادة الاعتبار للحياة السياسية وذلك عبر تقوية مؤسسات الوساطة، والتي لا يمكنها أن تتحقق إلا بوجود أحزاب سياسية قوية لها تموقعات مستقلة وقادرة على تمثيل المواطنات والمواطنين؛ ” الملاحظ اليوم أن مؤسسات الوساطة انهارت مع حراك الحسيمة وأيضا باقي مناطق المملكة، وهو أمر محزن، يا ترى من يتحمل فيه المسؤولية؟”؛

3- تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة وإعطاء إشارات قوية من شأنها ردع كل ما من شأنه أن يسيء لموقع المسؤولية، فكيف يعقل اليوم أن تجد منتخبا أو رئيس جماعة أو جهة أو نائبا برلمانيا متورطا في ملفات فساد وله الجرأة في الظهور على القنوات التلفزيونية، فهل يا ترى سينظر الناخبين باستحسان لهذا الأمر؟ الجواب لا بطبيعة الحال !

4- تنظيف المجال الاقتصادي من كل الشبهات، وإتاحة الفرص الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة للشباب، عبر قوانين تدعيمية تساهم في فتح المجال أمامهم بتنافس شريف ونزيه يضمن منطق المساواة. فكيف يعقل أن تستحوذ شركات بعينها على طلبات العروض في حين أن شركات صغيرة ومتوسطة تحاول مرات عديدة لكن ينتهي بها الأمر إلى الإفلاس؛

5- من يحب مؤسسة جلالة الملك يجب أن يكون صريحا في قول الشيء، نشكرك بكل ما تحمله الكلمة من إخلاص، وعلى كل ما تقدمونه للوطن والمواطن، نحبكم بصدق وبكل بساطتنا نقول لجلالتكم إن وراء كل المشاريع الكبرى التي تدشنونها أو المؤسسات التي تنصبونها، هناك فساد، هناك ريع، هناك أناس يخونونكم أولًا ويخونون الوطن.. ! لذلك يجب الحرص ثم الحرص على حسن الاختيارات.

6- الاعتماد على مقاربات وقائية وعلاجية بخلاف المقاربات الزجرية التي تثير ردود أفعال متباينة لا تسهم في إيجاد حلول للظواهر الاجتماعية، بل تزيد من تعقيد الوضع وتبعثر المعادلات؛

7- تصحيح الوضع التنموي عبر إطلاق مبادرات محلية تنسيقية بغية إدماج جل الفاعلين في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما سيسهم، مما لا شك فيه، في ضمان جودة السياسات العمومية؛

8- دمقرطة الفعل الانتخابي والسياسي وإعادة النظر في نمط الاقتراع من أجل إتاحة الفرصة لجل التعبيرات السياسية في التمثيلية؛

9- الابتعاد عن لغة التخوين التي أصبحت تلاحق كل فاعل اختلف معنا في التفكير والتوجهات، هذا الوضع معشش في كل المؤسسات، حتى الحزبية منها؛

10- الارتقاء بمستوى الخطاب السياسي ودمقرطة المشهد الإعلامي الوطني.

كل هذه الملاحظات الواردة في هذه التدوينة، نابعة من قناعة تامة بأن في وطننا لازال هناك عقلاء وحكماء يستطيعون تغليب مصلحة الوطن من أجل الوطن.

*رئيسة حكومة الشباب

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.