Take a fresh look at your lifestyle.

على ضوء احتجاجات الحسيمة/المغرب؟ الملك ووفد الريف؟

0

محمد الفرسيوي

بعد حوالي سنة ونصف فقط من الآن، سيكون قد مر على ذكرى أحداث الريف 58/1959 الأليمة 60 سنة كاملة… وفي الوقت الذي يُحرمُ علينا فيه اليوم، أنْ نضيف إليها مشاعر مؤلمة أخرى في سياق الظرف الوطني والدولي الراهن، فإن “أعز ما يُطلب” بالنسبة إلينا اليوم أيضاً؛ هو أنْ نعالج أمورنا بالتصفية الشاملة والصادقة للأجواء، وبإطلاق دينامية “انتفاضة الإنصاف والمصالحة المغربية الثانية”، بالتزامن مع الانكباب الجدي على استئصال أصل الداء وأسبابه الحقيقية.

وفي خضم ما تلا أحداث 58/1659 بمنطقة الريف المغربية من حالة استثناء رهيبة، حيث إليها يعود ما يعرفُ بظهير العسكرة…  في خضم هذه الأحداث الأليمة المدرجة ضمن “سنوات الجمر والرصاص”، وبعد أن ضاق الأهالي ذرعاً ببطش الجنرال أوفقير والدولة مباشرة بعد الاستقلال، من جملة ما فكر فيه بعض الوطنيين آنذاك، لرفع حالة القهر والعسكرة والبطش عن أهالي الريف أو على الأقل تخفيفها، هو تشكيل “وفد الريف” لمقابلة الملك، على أن تُرفع له مطالب العمل على رفع حالة القمع والتهميش والاستثناء القاسية المفروضة على المنطقة.

سي عبد السلام حادوش مفتش حزب الاستقلال بالمنطقة آنذاك، علال الفاسي، امحمد بوستة، قاسم الزهيري وآخرون بكل تأكيد، وأمام حدة البطش والإذلال الذي أُنزل بالمنطقة وأهاليها التي وصلتْ حد أن يضع أوفقير قنبلة في قب جلباب رجل مسن، ويرغمه على العَدْوِ، لينتشي بمشهدٍ غاية في الدموية والوحشية حين يصير رأس العجوز أشلاء أمام الملأ… بالنظر لهذا وغيره، لم تجد هذه الأسماء أمامها غير وصفةِ “وفد الريف” إلى الملك، إضافة إلى صفحة يومية في جريدة العلم، تفضح البطش المسلط على أهالي المنطقة، لعل القمع يخف وإذلال الأهالي ينقص … !

تعهد كل من المرحومين علال الفاسي وعبد السلام حادوش بكتابة مقالٍ يومي لكل منهما حول الموضوع، وتعهد المرحومان امحمد بوستة وقاسم الزهيري وعبد الجبار السحيمي بصفة مسؤوليتهم على جريدة العلم، بنشر كل شيء حتى وإن امتدتْ يد القمع والمنع مرة أخرى للجريدة والمسؤولين عليها… حيث قال آنذاك سي بوستة؛ ” الجريدة التي لا تساهم في رفع القهر والإذلال عن الناس، لتُغْلق أحسن”.

وهكذا كان… !

   ساهمتْ هذه الكتابات في ردع أوفقير والأجهزة المعلومة وفي التخفيف من حالة العسكرة في المنطقة، حيث خف البطش والإذلال، وتمهدت الطريق لتفعيل فكرة تشكيل “وفد الريف” لمقابلة محمد الخامس رحمه الله، وذلك من أجل “رفع المظالم”، عن منطقة الريف.

  تشكل الوفد، وقابل في القصر الملكي بالرباط مَنْ قدمواْ أنفسهم ممثلين للملك. بسط الوفد تظلمات الأهالي والمطالب، وانتهى اللقاء بوعد النظر في التظلمات وفي المطالب.

 كُتِبَ الشيء الكثير عن هذه الفترة العصيبة من تاريخ المنطقة والبلاد كلها، وما نيتي وأنا أسترجع بعض وقائعها أو مشاهدها الأليمة، لا إيقاظ المواجع أو التأريخِ لها، ولا الدعوة لنسخة ثانية لـ”وفد الريف” على ضوء مستجدات ما يجري في المنطقة الآن… !؟

  إن ما يشغلني، هنا والآن، موصولٌ طبعاً بما يُضاعفُ ويُراكمُ من شعورٍ بالاستياء والغضب والغبن للمرة الثالثة لدى أجيال منطقة الريف الحالية والصاعدة.

 يقول دايفيد هارت عن أحداث 58/1959: “بعد القمع، نزل المنتفضون مكرهين من الجبال، وعادواْ إلى منازلهم مستائين وغاضبين. وهو نفس الإحساس الذي شعر به أباؤهم وأجدادهم عندما استسلم عبد الكريم”.

 وبالرغم من جنوح بعض الروايات، بخصوص أحداث 58/1959، إلى تحميلها ما لا تطيقه من “تهافت” و”لدغات أحلام”، من قبيل “الانفصال” و”إعلان الجمهورية المغربية الثانية”، فإن لائحة المطالب التي لُخصتْ في 18 مطلباً، جعلتْ مطلب الجلاء الشامل للقوات الاستعمارية الأجنبية من المغرب، ومطلب إقامة إدارة جهوية تسمحُ لأهالي الريف المغربي بإدارة شؤونهم بأنفسهم، على رأس المطالب الأخرى المرتبطة بتنمية المنطقة، وبضمان الكرامة والتعليم والصحة والشغل والأمن للجميع.

على كل حال، بعد حوالي سنة ونصف فقط من الآن، سيكون قد مر على ذكرى هذه الأحداث الأليمة 60 سنة كاملة… وفي الوقت الذي يُحرمُ علينا فيه أنْ نضيف إليها مشاعر مؤلمة أخرى في سياق الظرف الوطني والدولي الراهن، فإن “أعز ما يُطلب” بالنسبة إلينا اليوم؛ هو أن نعالج أمورنا بالتصفية الشاملة والصادقة للأجواء، وبإطلاق دينامية “انتفاضة الإنصاف والمصالحة المغربية الثانية”، بالتزامن مع الانكباب الجدي على استئصال أصل الداء وأسبابه الحقيقية…. وإنه لعين العقل، وَأول ما ينبغي أن يكون… !

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.