قالت الشرطة البريطانية إن ما لا يقل عن 12 شخصاً لقوا حتفهم في حريق ضخم شب في برج سكني في لندن اليوم الأربعاء، وأن عدد القتلى مرشح للزيادة.
وقال مفوض الشرطة ستيوارت كاندي للصحافيين: «يحزنني أن أؤكد أن 12 شخصا لقوا حتفهم … وأتوقع أن يتجاوز عدد الوفيات للأسف هذا الرقم».
واندلع الحريق في برج «غرينفيل» السكني في منطقة كنسينغتون الشمالية في الساعة الواحدة صباحاً، ورأى شهود العديد من سكان الطوابق العليا يصيحون طلباً للنجدة من نوافذ شققهم.
وكافح أكثر من 200 من رجال الإطفاء الحريق بمساعدة 40 عربة إطفاء لساعات. ويعد هذا أحد أكبر الحرائق في وسط لندن في الأعوام الأخيرة. ولم يعرف سببه بعد.
وبعد 10 ساعات، قالت فرقة إطفاء إن رجال الإطفاء ما زالوا يعملون على إخماد حريق، لكن المبنى غير مهدد بالسقوط، مشيرة إلى أن الحريق التهم كل الطوابق، من الثاني حتى الأخير.
وقالت شرطة لندن إن ستة أشخاص لقوا حتفهم وإن عدد القتلى سيرتفع على الأرجح. وذكرت خدمات الإسعاف أن ما لا يقل عن 70 شخصاً نقلوا إلى المستشفى، ويحتاج 20 منهم لرعاية مركزة.
وقالت رئيسة فرقة إطفاء لندن داني كوتون للصحافيين: «طوال 29 عاماً من عملي في إطفاء الحرائق، لم أشهد أي شيء على هذا النطاق».
وأقيم برج «غرينفيل» قبل 43 عاماً، وهو عقار منخفض الإيجار يقع بجوار المناطق الراقية في حي كنسينغتون. وشهد المبنى في الفترة الأخيرة عمليات تجديد كلفت 8.7 مليون جنيه استرليني (11.08 مليون دولار)، شملت تغيير الواجهة الخارجية والنوافذ.
وقال سكان محليون إنهم حذروا مراراً من مستوى إجراءات الحماية من الحرائق في المبنى. وكانت رابطة سكان محلية حذرت من أنها تشعر بالقلق من مخاطر نشوب حريق في ذلك المبنى.
وقال رئيس بلدية لندن صادق خان إن هناك أسئلة يجب الرد عليها في شأن معايير السلامة المتبعة في الأبراج السكنية مثل «غرينفيل»، بعدما قال بعض السكان إنهم تلقوا النصح بالبقاء داخل شققهم في حال حدوث حريق.

وأضاف خان أن «لدينا الكثير من الأبراج السكنية في أرجاء لندن وما لا يمكن القبول به هو تعريض سلامة الناس للخطر من جراء نصيحة سيئة أو افتقار الأبراج السكنية للصيانة الملائمة».
وذكرت «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) أن حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي قد تؤجل إبرام اتفاق سياسي مع الحزب «الديموقراطي الوحدوي» الذي يمثل ناخبين من إرلندا الشمالية بسبب الحريق. وقال ناطق باسم ماس إن «رئيسة الوزراء يحزنها بشدة فقد أرواح في برج غرينفيل وهي تطلع باستمرار على تطورات الوضع».
وكانت ماي طلبت عقد اجتماعات للحكومة يرأسه وزير الشرطة والإطفاء نيك هارد في الساعة الثالثة مساء بتوقيت غرينيتش، لتنسيق الاستجابة والتأكد من أن الحكومة مستعدة لمساعدة أجهزة الطوارئ والسلطات المحلية.
شهادات صادمة
روت حنان الوهابي التي لا تزال الأربعاء دون أخبار عن شقيقها وأسرته “المرة الأخيرة التي رأيتهم فيها كانوا يلوحون بأيديهم من النافذة”، بعد اندلاع حريق ضخم في البرج السكني الذي يقيمون فيه.
استيقظت حنان (39 عاما) التي تقيم في الدور التاسع بسبب الدخان قرابة الساعة 01,00 بعد منتصف الليل. وروت قائلة “لقد رأيت الرماد يدخل من نافذة غرفة الجلوس التي بقيت مفتوحة. نظرت إلى الخارج ورأيت ألسنة النار تصعد حتى النافذة فأغلقتها بسرعة وخرجت” مع زوجها وابنهما البالغ 16 عاما، وابنتهما (8 سنوات).
ولجأت حنان المحجبة والتي التفت ببطانية فوق لباس نومها مع أسرتها إلى قاعة وضعتها السلطات في تصرف الناجين من الحريق. لكنها تشعر بالقلق الشديد حول شقيقها عبد العزيز الوهابي وزوجته فوزية وأبنائهما المقيمين منذ 16 عاما تقريبا في الدور الـ21 من البرج الذي شيد في العام 1974.
وقالت حنان “اتصلت بشقيقي فور خروجي للسؤال عنهم ولم يكن الحريق قد بلغ أعالي المبنى بعد وقال لي إنهم سينزلون. لكننا اتصلنا ببعضنا مجددا وقال لي إن الدخان كان كثيفا جدا”، مضيفة بأسى “المرة الأخيرة التي رأيتهم فيها كان يلوح بيديه من النافذة مع زوجته وأبنائهما. ثم اتصلت بعدها بزوجته بينما كان يتكلم مع رجال الإطفاء عبر الهاتف وكان ذلك قرابة الساعة 02,00 فجرا ولا خبر منذ ذلك الحين. الخط مقطوع”.
الناس-وكالات