وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء إلى المغرب لعقد أول لقاء مع العاهل المغربي الملك محمد السادس، في زيارة “صداقة وعمل” مخصصة لبحث التعاون بين البلدين لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب وأزمة الخليج.
وكان لافتا حديث ماكرون مع الملك عن ما يسمى “حراك الريف”، حيث صرح للصحافيين أنه تحدث مع العاهل المغربي حول الموضوع، وأكد أن الاحتجاجات حق دستوري، ما يعتبر دخلا في الشان الداخلي للمغرب، وإن قلل الرئيس الفرنسي من ذلك بإشارته إلى أنه لا يفعل ذلك.
ووصل ماكرون الذي ترافقه زوجته بريجيت إلى الرباط مساء أمس الأربعاء حيث كان العاهل المغربي في استقباله ترافقه زوجته للا سلمى وولي العهد الأمير مولاي حسن.
وشدد ماكرون على الطبيعة “الاستثنائية” للعلاقات بين البلدين، كما تطرق إلى مسألة الاحتجاجات في منطقة الريف بشمال المغرب قائلا إنه لا يتدخل في الشأن الداخلي للمملكة لكن العاهل المغربي يشاطره الرأي بأن التظاهر حق دستوري. وتابع ماكرون أن ملك المغرب أبلغه رغبته في تهدئة الأوضاع.
وهذا هو اللقاء الأول بين ماكرون والعاهل المغربي منذ انتخاب الرئيس الفرنسي في منتصف أيار/مايو الماضي.
وبعد اللقاءات الرسمية شارك الرئيس الفرنسي وزوجته في إفطار مع العاهل المغربي في مقر الأخير الشخصي.

وأعلن قصر الإليزيه في بيان أن زيارة “الصداقة والعمل” هذه هي الأولى لماكرون إلى إحدى دول المغرب العربي والثانية لدولة أفريقية.
وتابع البيان أن هناك رغبة بإعطاء الزيارة البعد الشخصي “لكي يتعرف الرئيس والملك على بعضهما البعض بشكل أفضل ويرسيان العلاقات الفرنسية المغربية”.
وذكر الإعلام الرسمي المغربي أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أجرى مباحثات مع رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، مباشرة عند وصول الأخير على الرباط.
وأقام الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، وأميرات القصر الملكي، مساء يوم الأربعاء بالإقامة الملكية “دار السلام” بالرباط، مأدبة إفطار على شرف رئيس الجمهورية الفرنسية إمانويل ماكرون وحرمه بريجيت ماكرون.
وبحسب الإعلام الرسمي المغربي دائما فقد أشاد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بطبيعة المباحثات “الشخصية جدا” التي أجراها مع الملك محمد السادس، معربا عن “تأثره البالغ بمشاعر الصداقة هاته“.
وقال الرئيس ماكرون، في ندوة صحفية، عقدها خلال اليوم الأول (الأربعاء) من زيارة الصداقة والعمل التي يقوم بها للمغرب لمدة يومين، بدعوة من الملك محمد السادس، إن “هذه الزيارة للمغرب، وعلى غرار العلاقات بين بلدينا، ترتكز على رؤية مشتركة وإرادة لمواصلة الاهتمام بمصالحنا المشتركة، ليس فقط بالمغرب، ولكن أيضا بالمنطقة وبإفريقيا”.
وأكد ماكرون أن المغرب “بلد صديق وشريك استراتيجي لفرنسا”، مجددا التأكيد على عزم فرنسا مواكبة الإصلاحات الطموحة التي تباشرها المملكة.
وفي هذا الإطار، أشار الرئيس الفرنسي إلى تحديث المؤسسات مع تفعيل الإصلاح المؤسساتي الذي تقرر سنة 2011، والإقلاع الاقتصادي مع إدماج المغرب في الشبكات وفي العولمة، وكذا التنمية الاجتماعية والترابية مع برنامج مكافحة التفاوتات ومبادرة الجهوية الموسعة.
وأكد ماكرون أن المباحثات التي أجراها مع الملك محمد السادس همت العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، لاسيما المشاريع الاقتصادية، والثقافية والتربوية الجارية، والنهوض بالفرانكفونية، والنزاع الليبي، والوضع المتوتر بالخليج، مضيفا أن فرنسا والمغرب لهما سياسة مشتركة في إفريقيا.
وأشاد الرئيس الفرنسي، في هذا الصدد، بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وبانضمامه قريبا إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو)، بحسب ما نشرته وكالة الأخبار الرسمية.، التي قالت إن هذه الزيارة الأولى للرئيس الفرنسي خارج الاتحاد الأوروبي ولدولة بالمنطقة المغاربية منذ انتخابه في 7 ماي الماضي رئيسا للجمهورية، “تعكس جودة العلاقات بين البلدين”.
الناس