كشفت تقارير إعلامية تونسية أن العاهل المغربي الملك محمد السادس رفض استقبال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، الذي قام بزيارة رسمية إلى المغرب لمدة يومين (18و19 من الشهر الجاري)، مثلما جرت العادة في مثل هذه الزيارات الرسمية إلا أن الاستقبال ألغي ولم تقدم لا المغرب ولا الجانب التونسي أسباب إلغائه و مبررات ذلك حتى الآن.
واكتفى رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بلقاء كبار المسؤولين المغاربة على غرار نظيره المغربي سعد الدين العثماني ورئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي.
وبحسب التقارير فإن سبب الغاء اللقاء الذي كان مبرمجًا سابقًا بين الشاهد ومحمد السادس يعود إلى رفض رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بإصرار ادراج فقرة تتعلق بـ”مغربية الصحراء الغربية” بعد إلحاح الطرف المغربي على تضمينها في البيان الختامي للجنة العليا المشتركة التونسية المغربية، وذلك مراعاة لعلاقات حسن الجوار بين تونس والجزائر المشهود لها بالمتانة منذ عدة عقود.
وأضافت نفس المصادر أن إصرار المسؤول التونسي وتشبثه بموقفه اضطر الملك المغربي إلى إلغاء اللقاء الذي كان من المقرر أن يجمعه معه، من جانب واحد، وقد تم إبلاغ الشاهد بقرار محمد السادس وهو الأمر الذي امتعض له الشاهد كثيرًا، فيما كشفت مصادر مطلعة أن الملك المغربي أبدى تذمره الشديد من موقف رئيس الحكومة التونسية واتصل بالسفير المغربي بتونس وطلب منه أن يبلغ استياءه الشديد للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي من الموقف الذي بدر من رئيس الحكومة التونسية.
وتوقع مراقبون أن نأي تونس بنفسها عن نزاع الصحراء الغربية الذي يسمم شمال إفريقيا تجنبًا لمواجهة مع المغرب والجزائر، ورفض رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد إدراج فقرة تتعلق بـ”مغربية الصحراء الغربية” وتضمينها في البيان الختامي للجنة العليا المشتركة التونسية المغربية، إضافة إلى الموقف الضبابي لتونس خلال معركة عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي حيث لم تعلن تونس صراحة أي موقف داعم للمغرب قبيل أن ينضم رسميا مطلع السنة الجارية، من شأن كل ذلك أن يتسبب في توتر مرتقب في العلاقات التونسية-المغربية في الأفق، خاصة و أن المغرب لن يبقى صامتًا إزاء هذا الموقف التونسي الصادم بالنسبة له.
وبحسب بعض التقرير فإن تونس تلتزم الحياد الإيجابي في قضية الصحراء الغربية حيث أكدت وزارة الشؤون الخارجية التونسية سنة 2013، مجددًا، موقف تونس المبدئي من قضية الصحراء الغربية والتزامها الحياد الإيجابي إزاء جميع الأطراف ذات الصلة بالموضوع على أساس أنه من أنظار منظمة الأمم المتحدة وباتفاق مختلف الأطراف على ذلك.
كما أعربت الوزارة في بيان لها عن حرصها على المحافظة على علاقات تونس الودية مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة وعن رفضها التام لكل ما من شأنه أن يعكر صفو هذه العلاقات القائمة على مبدأ الأخوة والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.
وجاء ذلك في ردها على ما جاء في صحيفة “السو” التونسية التي نشرت آنذاك- 5 ديسمبر 2013- مقالاً تحت عنوان “تونس تستعد للاعتراف بالبوليزاريو الجزائرية”. وقالت وزارة الخارجية في هذا الصدد إن الموضوع لا أساس له من الصحة وغير مطروح أصلاً.
وأضافت في هذا الصدد أن ما ذكرته هذه الصحيفة بخصوص وجود أزمة تونسية مغربية في الأفق عار تمامًا عن الصحة وأن العلاقات التونسية مع المملكة المغربية الشقيقة ومع بقية الدول المغاربية عمومًا تشهد تطورًا إيجابيًا في جميع المجالات من خلال العمل المشترك على توحيد الجهود ومزيد التنسيق وتكثيف التشاور حول مجمل القضايا الإقليمية والدولية.
وقال رئيس الحكومة التونسية السابق، لحبيب الصيد، الذي زار المغرب في ماي 2016 في إطار زيارة رسمية، إن موقف بلاده بخصوص قضية الصحراء الغربية سبق وأن أكده في أكثر من مناسبة، وهو أن القضية مطروحة لدى الأمم المتحدة، وأن أي حل بشأنها يتم باتفاق الطرفين في إطار الأمم المتحدة، تدعمه تونس، وهذا هو موقفها بالنسبة لقضية الصحراء الغربية.
الناس