محمد الفرسيوي
مُتْعبان دخلا البيْت، عباسُ وضيفه المخزني.
طَلَبَ أحمدُ مِنْ أُمه أنْ تٌوقظَهُ باكراً، وبأنْ تتركَ الضيفَ يشبعُ النعاس.
مع آذان الفجرِ، أوْ بعده بقليلٍ، أَيقظتْ الأم عباسا، ثم انصرفتْ لركعاتِ أولِ اليوم.
اِستيقظَ أحمدُ، خليطاً عجيباً مِنَ النعاس واليقظة، رش وجهه بالماء، لـبس
ما وجدهُ في مُتناول يديه، اِنتعلَ الحذاء، وأسرع نحو المرْآة…
حَدقَ أحمدُ المرآةَ مَلِياً، أَمعنَ النظرَ مراتٍ، دخله العَجَبُ العُجابُ في نفسه، تراءتْ له على المرآة قامةٌ مُحترمةٌ ببذلةٍ عسكريةٍ أنيقة، تَشِع بالأوسمةِ المقبلة… !
وقبْل أنْ يرتمي فوق الفراشِ، عائداً للنوم، هَمْهَمَ أحمدُ مُعبراً عما يحصل؛
أُمي لم تعدْ تُميز بيني وبين الضيف، فقدتْ النظر! لقد هَرِمَتْ، فعِوَضَ أنْ تُوقظني أَيقظتْ المخزني؟
فيا أحمدُ المُنظرُ، تفاءلْ… !
……………………………..
ففي مرآتكَ، لبستكَ بذلةُ المخزني…؟ !