كشف الزميل الصحفي حميد المهدوي، مدير ورئيس تحرير موقع “بديل.أنفو”، في أول رسالة له من داخل السجن المحلي عين السبع “عكاشة”، بالدار البيضاء، “أنه محبوس في زنزانة انفرادية، ولا يستفيد من الفسحة سوى ساعة واحدة في اليوم وبشكل فردي، حيث لا يسمح له بملاقاة بقية السجناء”.
وقال المهدوي في الرسالة التي توصلت نشر فحواها موقع “بديل”: ” إنه طيلة ثلاثة أيام الأولى التي قضاها داخل زنزانته بالسجن المذكور، لم يُمَكَّن من جرائد أو أي شيء يعينه على قضاء الوقت، الأمر الذي دفعه إلى قراءة محتويات علبة شاي لعشرات المرات”، مشيرا إلى أن “لديه إحساس بكون ما يتعرض له من تضييق من داخل السجن، مرده إلى ضغط جهات خارج السجن تريد له العيش في ذلك الوضع”.
في ذات الرسالة أعاد الزميل المهدوي التأكيد على أن “اعتقاله كان تعسفيا وأنه رغم تعرضه للحكرة في مرات سابقة من طرف وزراء ومسؤولين في الأمن، إلا أنه لم يتألم إلا حينما أحس أن الدولة التي طالما دافع عنها وعن إصلاحها وتطويرها حكرته”. مشددا على أنه “رغم كل ذلك ما زال متشبثا بالمبادئ التي كان يدافع عنها قبل اعتقاله”، وأنه “مستعد للسجن من أجل استقرار البلاد ونمائها وتحقيق المساواة بين أفراد المجتمع، ومحاربة الفساد والمفسدين الذين ينخرونه (البلاد)”، مردفا أنه “لابد أن ينتصر صوت الحكمة على صوت الانفعال، والتطرف بكل أنواعه ومن أية جهة كانت ومهما طال الزمان”.
فما يفقد الدولة هيبتها، يقول الزميل المهدوي في رسالته: “ليس الأمن وما يصدر عن بعض عناصره من أفعال طائشة وشطط في استعمال السلطة، وإنما القرارات القضائية الطائشة”.
وفي الرسالة نفسها أكد الزميل المهدوي على “تنديده وشجبه لما تعرض له من معاملة قاسية وتعذيب معنوي وهو تحت الحراسة النظرية بمفوضية الشرطة بالحسيمة”، مبرزا أنه ” لن يسامح الضابطين الذين رافقوه خلال الحراسة النظرية لما مارسوه عليه من اعتداء معنوي وتلاعب بمشاعره من خلال الكذب عليه وحرمانه من أبسط حقوقه بما فيها البيولوجية”.
وفي ختام رسالته جدد الزميل المهدوي، مرة أخرى، شكره لكل المتضامنين معه من محامين بهيئة دفاعه وزملاء صحافيين بمختلف المنابر الإعلامية، ونشطاء حقوقيين بمنظمات حقوقية وطنية ودولية، ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وفاعلين سياسيين بالهيئات السياسية الديمقراطية والتقدمية، وفاعلين جمعويين بمختلف مشاربهم، وكل المواطنين والمواطنات الذين عبروا عن تضامنهم معه بأي شكل من الأشكال.
وكان الوكیل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البیضاء، حسن مطار، أصدر بلاغا یوضح فیه ملابسات وظروف اعتقال حمید المھداوي.
وأوضح المسؤول القضائي، في بلاغه أنه “ارتباطا بما أسفرت عنه نتائج الأبحاث المنجزة من طرف الفرقة الوطنیة لشرطة القضائیة بالدار البیضاء بشأن الأحداث التي عرفتھا مدینة الحسیمة ونواحیھا، من أدلة على ضلوع بعض المشتبه في ارتكابھم جنایات وجنح ضد السلامة الداخلیة للدولة، قام قاضي التحقیق بناء على ملتمس النیابة العامة باستدعاء حمید المھدوي للاستماع إلیه كشاھد حول بعض المعطیات التي خلصت إلیھا نتائج الأبحاث أعلاه”.
وأضاف رئیس النیابة العامة باستئنافیة الدار البیضاء أنه بعدما تبین أن المھدوي یوجد رھن الاعتقال على ذمة قضیة أخرى بالسجن المحلي بالحسیمة، أمرت ھذه النیابة العامة بعد موافقة الوكیل العام للملك لدى استئنافیة الحسیمة بترحیله قضائیا إلى السجن المحلي عین السبع بالدار البیضاء لیكون رھن إشارة قاضي التحقیق المكلف بالقضیة بمحكمة الاستئناف بالدار البیضاء.
الناس