=مقال تحليلي=
تنبأ موقع جزائري معارض بنهاية وشيكة لجبة البوليساريو الانفصالية، وذلك بسبب وصول النظام الجزائري إلى قناعة فشله في الرهان على الانفصاليين لإضعاف المغرب، الذي بالمقابل حقق الانتصار على الأرض (الصحراء) كما تفوق على خصومه في المعارك الدبلوماسية، كما كان تدويل الملف من طرف الراحل الحسن الثاني من خلال السماح لأمم المتحدة بتبني الملف خطة ذكية ومدروسة من أجل التخلص من الملف نهائيا.
وقال كاتب المقال، المنشور في موقع “ألجيريا تايمز” المعارض للنظام الجزائري، إنه بعد 42 سنة استيقظ البوليساريو من سراب الأوهام، مبررا ذلك بمجموعة من الاستنتاجات، منها استنتاج حاول من خلاله الإجابة عن سؤال ما هو الأمر الواقع الذي فرضه النظام الجزائري على البوليساريو؟
وبرأي الكاتب في مقاله المطول فإن الأمر الواقع الذي فرضه النظام الجزائري على البوليساريو هو تركه وحيدا يصارع مصيره من أجل البقاء في مواجهة قَدَرِهِ المحتوم، وهي الخطوة الأساسية الأولى للنظام الجزائري نحو بداية إجراءات التخلص من هذا الكيان الذي صنعه بنفسه وفرضه على ظهر الشعب الجزائري الذي يعاني بدون البوليساريو، فما بالك وقد تمت إضافة مصائب هذا الكيان الطفيلي لمصائب الشعب الجزائري المغبون في جميع حقوقه والذي لا يعرف من النظام سوى ” الحكرة “، يقول صاحب المقال المطول.
![]()
وأضاف قوله “لقد بدأت تظهر مؤشرات فشل اختيار صناعة البوليساريو كأداة لتدمير العدو المغربي الشقيق، وبدأ النظام الجزائري عمليات التضييق على البوليساريو في كثير من المجالات التي بدأ هذا الأخير يشتكى منها، وهذا يبدو منطقيا جدا لأن تطور وتغير موازين القوى العالمية والجهوية والقارية، ساعدت وستساعد على تسريع وتيرة إفناء البوليساريو وانقراضه أو تذويبه في ميليشيات إرهابية في منطقة الساحل والصحراء (..).
وفي استنتاج ثانٍ أشار صاحب المقال إلى ما وصفها الضربات المتتالية التي نزلت على النظام الجزائري ولقيطته البوليساريو، مؤكدا أنه بعد 42 سنة من العِنَادِ ومن القحط الفكري والسياسي لابتكار حل لنزاع الصحراء من طرف الجزائر والبوليساريو، وبعد انهيار أسعار الغاز والنفط الذي أثر على سخاء جنرالات الجزائر نحو صنيعتهم البوليساريو، وبعد أن أصبح البوليساريو يعتمد – بنسبة لابأس بها – على نفسه في الإنفاق على أهاليهم المساجين في مخيمات الذل بتندوف، بواسطة امتهان حِرَف غير شرعية قانونيا أي حِرَف مافيوزية في الساحل والصحراء، مع بعض مداخيل عمال البوليساريو في الخارج، بعد هذه المؤشرات التي يظهر من خلالها أن جنرالات الجزائر قد أدركوا متأخرين أنهم راهنوا على حمار خاسر، بعد كل هذا يمكن استنتاج خلاصات تدل على بداية العد العكسي للتخلص من هذا الورم الخبيث المسمى البوليساريو، بعد توالي الهزائم أمام العدو المغربي الشقيق وقد ظهر ذلك فيما يلي:

1- نجاح المغرب المستمر في تفتيت الهدف الإستراتيجي للبوليساريو والحليف الجزائري المتمثل في ( تحرير الصحراء ) من قبضة المغرب وإفراغ هذا الهدف من محتواه، أقول تفتيت الهدف الاستراتيجي للبوليساريو إلى مجموعات كثيرة جدا من الأهداف القزمية الصغيرة والمتتالية عبر السنين وباستمرار وترك البوليساريو والجزائر تلهث وراءها ، حتى أدرك البوليساريو وحليفته الجزائر أن المغرب له قدرة خارقة على افتعال كل ما يشوش على تركيز البوليساريو من أجل تحقيق الهدف الاستراتيجي، يقول الكاتب.
2- انشغال الجزائر والبوليساريو اليوم بهدف أصبح حلما من أحلام البوليساريو، وهو استئناف المفاوضات مع المغرب، لكن كيف تحول هدف صغير ضمن الاستراتيجية الكبرى إلى هدف كبير في حد ذاته؟ يتساءل موقع ألجيريا تايمز بواسطة كاتبه (سمير كرم)، ليجيب بأنه الغباء الدبلوماسي الجزائري الذي أسقطه فيه كريستوفر روس، وعصابة روس الذي حصد من وراء حكام الجزائر نصيبه من أرزاق الشعب الجزائري، وذهب إلى حال سبيله وترك الجزائر غارقة فيما كانت فيه قبل قدومه وربما في حالة أسوأ .
3- المغرب يقلب قصة زلة اللسان التي تفوه بها بان كي مون حينما قال: “المغرب يحتل الصحراء الغربية”، يقلبها من انتصار جزائري وهمي إلى هزيمة جزائرية نكراء، وذلك في سياق النزاع الذي تبنته الأمم المتحدة تحت البند السادس الذي يعتمد على حل النزاعات بالطرق السلمية ( التفاوض – التحقيق – الوساطات – التسوية – التحكيم …) وهو في حد ذاته فشل ذريع – وليس انتصارا – لرمطان لعمامرة ولمساهل اللذين باعا الوهم لمساجين مخيمات الذل في صحراء لحمادة. لماذا هو فشل ذريع، وكيف تم قلب انتصار وهمي للجزائر إلى هزيمة نكراء ؟
4- أولا لأن الجهل الدبلوماسي لحكام الجزائر كان باديا من خلال كل التفسيرات الجزائرية الخاطئة لقرارات مجلس الأمن منذ اندلاع هذا النزاع، وثانيا وفي إطار التأكيد على أن دبلوماسية الجزائر تجهل الواقع القانوني لقضية الصحراء فإن المغرب – بعد تصريح بان كي مون الفج- أعاد القضية في الأمم المتحدة إلى الرقعة رقم واحد، حيث رد عليهم ردا صارما وقاسيا وهو المتمثل في طرد المكون المدني للمينورسو، ومارس ذلك بكل سيادة حيث لم يستطع معها مجلس الأمن أن يفرض على المغرب أية عقوبات، وكانت تلك بداية المصائب التي توالت على رؤوس قادة البوليساريو والجزائر، فأصبح الشغل الشاغل لهم هو المطالبة بعودة عناصر المينورسو ( وهو هدف صغير قزمي آخر يشوش على الإستراتيجية الكبرى) انشغلوا بالمطالبة بعودة عناصر المينورسو خوفا من انهيار اتفاقية وقف إطلاق النار حتى أصيبوا بالوسواس الخناس وفي نفس الوقت يتساءلون عن الضربة المغربية التالية من أين ستأتي.

5- فجاءت قضية الكركرات فأقامت البوليساريو الدنيا ولم تقعدها واعتبرت ذلك خرقا لوقف إطلاق النار من طرف المغرب فأنزلتْ بعض كراكيزها البهلوانية المضحكة من تندوف إلى شاطئ لكويرة، كان ذلك طبعا بتواطؤ مع حاكم موريتانيا الجنرال الميكانيكي الجاثم على صدر الشعب الموريتاني، فوصل البوليساريو لشاطئ المحيط الأطلسي لأخذ بعض الصور على جنبات البحر.. سكت جنرالات الجزائر عن هذه الحركات البهلوانية للبوليساريو، لأن العسكر يعرف جيدا أنه تكتيكيا واستراتيجيا ما هي إلا حركات بهلوانية مجانية ولا قيمة لها في أي نوع من الحروب نظرا لبعد المسافة الطويلة جدا بين تجمعات البوليساريو في أقصى الشمال ومنطقة الكركرات في أقصى الجنوب، وهو ما يُعرف في الحروب بضمان كل ما هو لوجستيكي لاستمرار الوجود في منطقة الوجود، لذلك سكتوا وانتظروا من الأمم المتحدة أن تطرد البوليساريو من الكركرات ليعودوا من حيث أتوا، وكذلك كان .
6- تزامن ذلك مع تسلم الأمين العام الجديد للأمم المتحدة غوتيريس لمهامه وانتهاء مدة صلاحية كريستوفر روس وفراغ خزينة الدولة الجزائرية، وبدأ غوتيريس بمشكلة الكركرات فأمر جميع الأطراف أن تعود فورا إلى الوضع السابق. طبعا كان الجيش المغربي لا يبعد عن الحزام الأمني إلا بحوالي ثلاث كلومترات، فعاد بسرعة البرق إلى غرب الحزام الأمني وبقيت شردمة البوليساريو تائهة بين “قندهار” إفريقيا أي منطقة الكركرات وسيلفيهات شاطئ المحيط الأطلسي إلى أن جاءتهم أوامر جنرالات الجزائر بالعودة من حيث أتوا فكانت قاسمة الظهر للنصر الوهمي للبوليساريو، وأصبحوا جميعا (الجزائر ولقيطتها البوليساريو ) أضحوكة العالم، لأن قصة النصر في الكركرات أصبحت ( نكتة بايخة ).. ولولا التدخلات على مستوى الدول الكبرى لكانت وصمة خزي كان تقرير أبريل 2017 سَيُسَجِّلُها على الجزائر والبوليساريو إلى الأبد .
7- ترك البوليساريو الكركرات خائبا وعاد من حيث أتى بخفي روس الذي كانت آثار النفخ الذي كان ينفخه فيهم “على أن حقهم غير قابل للتصريف “، إلا إذا كان التصريف نحو جيوبه على شكل أوراق خضراء وبالملايين من الحليف المُفْلِس .. في الحقيقة هو حليف بليد .

8- ما كاد النظام الجزائري البليد والبوليساريو يستفيقان من هذه الضربات المتتالية للدبلوماسية المغربية حتى جاءت ضربة العودة المظفرة للمغرب للاتحاد الإفريقي، بعد أن انكشفت عورة النظام الجزائري وضعفه وهزاله من خلال كل ما ذكرنا وغيره من سلاسل الفشل الذريع ( وهي كثيرة جدا ويستحيل إحصاؤها كلها )، كان فشلا لرمطان لعمامرة والمدعو عبد القادر لمساهل والنظام الجزائري برمته، حيث أصبح الجميع تائها عديمي القدرة على استيعاب تعقيدات الوضعية. فَــقَــدوا الرؤية السليمة للوضعية التي لا تزيد إلا تأزما مما نتج عنه فقدان الوعي والتوازن العقلي وانعدام القدرة على تقدير حقيقة الأوضاع بعد الصفعة التي وجهتها لهم كل دول إفريقيا ما عدا جنوب إفريقيا والسكير العجوز روبرت موغابي الذي احتقره محمد السادس في كوب 22 بمراكش أيما احتقار، مما يكفي حكام الجزائر دليلا على أنهم أصبحوا معزولين في الساحة الإفريقية مع أشهر رؤساء إفريقيا فسادا وهما جاكوب زوما وروبرت موغابي..والطيور على أمثالها تقع.. حيث اجتمع الفاسدون على الفساد .
وفي حيز آخر أشار كاتب المقال إلى ظهور مقالات يعترف فيها البوليساريو صراحة بالهزائم والأوهام وسراب الاستقلال، وأكد في هذا الصدد أن طاقم مجلة “المستقبل الصحراوي” وهي مجلة للانفصاليين من البوليساريو، حاول إخفاء عنوان موضوع صادم هو “مِنْ وَهْمِ الاستفتاء إلى سراب السلام …هل تتحقق المعجزة ؟” كتبه الدكتور مولود احريطن، بعد أن ظهر المقال يوم 03 أغسطس 2017 اختفى بسرعة من الواجهة لتحل محله مواضيع بكائية، لكن لمن يهمه الأمر يستطيع البحث بصبر وأناة وسيجده في ركن ركين في موقع الجريدة شاهدا على عدد من الاعترافات بأن نظام الجزائر بدأ فعلا عمليات التخلص من البوليساريو، ويمكن استخلاص أفكار الدكتور مولود احريطن فيما يلي :

* بدأ المقال بغصة في حلق كل البوليساريو حينما اعترف امحمد خداد المنسق مع بعثة الأمم المتحدة بأن بعثة الأمم المتحدة من أجل تنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لم تتقدم مليمترا واحدا نحو الهدف الذي تم إنشاؤها من أجله إلى حد الساعة، ومعلوم أن هذه البعثة عمرها 26 سنة .
* هذا دليل على الفشل الذريع في السياسة التي يتبعها نظام الجزائر وقادة البوليساريو من أجل تحقيق الهدف الاستراتيجي وهو تحرير الصحراء من يد العدو المغربي .
* كما أن عدم تقدم هذه البعثة في تحقيق الهدف الذي جاءت من أجله يدل على أن الهدف نفسه غير قابل للتنفيذ أصلا لذلك كانت كل السنوات التي قضاها البوليساريو في انتظار تحقيق هدف الاستفتاء قد ضاعت هباء منثورا، ويمكن أن يدوم هذا الوضع قرنا آخر من الزمان .
* انسداد آفاق المستقبل لأن الذي استطاع أن يعترف – وهو خداد – بأن المينورسو لم يتقدم قيد أنملة في تنفيذ مهمته هو مُطَّلِعٌ على الملف جيدا ويعرف ما يقول .
* كأن الدكتور مولود احريطن يعاتب قادة البوليساريو لأنهم اختاروا منسقهم مع المينورسو ( امحمد خداد ) لأنه من حمائم جبهة البوليساريو الداعين لحل المشكل مع المغرب بالطرق السلمية، وليس هناك حل في الأفق لا القريب ولا البعيد .
* اعترف احريطن أن التسويق لهدف الاستفتاء هو تسويق للوهم خاصة وأن المغرب أصبح يتصرف في الأمم المتحدة كأنه عضو في مجلس الأمن بفضل تبني فرنسا لموقفه .
* لكن النكتة التي استنتجها الدكتور احريطن هي قوله : “على كُلٍّ التصريحُ المذكورُ– يقصد تصريح خداد – قد يكون بداية لتوجه جديد من طرف القيادة الصحراوية نحو البحث عن بدائل واستراتيجيات مختلفة للتعاطي مع الأمم المتحدة في إطار البحث عن حل يستجيب لتطلعات شعبنا في الخلاص من الاحتلال واسترجاع أرضه المحتلة وهو ما نأمله ” … ومكمن النكتة في ذلك هو قوله : ” الخلاص من الاحتلال واسترجاع الأرض ” ، أسأل الدكتور احريطن : فهل تنتظرون من الأمم المتحدة أو المغرب أن يعملوا بكل سهولة حتى لو عشتَ أنت قرنين من الزمن أن يتفضلوا ويتكرموا بتسليم الصحراء الغربية بكل سهولة للبوليساريو، عفوا للجزائر، بكل تلك السهولة التي تحلم بها أنت وغيرك… لقد كنت تتنقل في الموضوع بكل واقعية حتى نزلت عليك فجأة لمسة من الجنون، لكن هي تلك في الحقيقة منهجية تفكير النظام الجزائري ومن درس في مدارس الجزائر وجامعاتها المهترئة المنخورة بفلسفة أكل الدهر وبال .
* أنهى الدكتور احريطن موضوعه بضرورة أن تبحث البوليساريو عن استراتيجيات أخرى في التعامل مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي واتخاذ قرارات جريئة لتحريك المياه الراكضة ووضع حد لحالة الجمود والانسداد التي يعرفها مسار التسوية حتى ولو تطلب الأمر منا الذهاب الى أبعد الحدود وإلا فإنه سيكون علينا الانتظار قرنا آخر حتى تحدث المعجزة أو ينزل الله حلا من السماء.
يظهر من مقال مولود احريطن أنه يقطر حسرة بل وندما على قرارات اتخذها قادة البوليساريو، ولم تكن له الجرأة أن يذكر اسم القائد المدعو محمد عبد العزيز الذي حكم على البوليساريو 40 سنة ( هذه هي الديمقراطية وإلا فلا )، أليس هو المسؤول عن وضعية البوليساريو الكارثية اليوم (..).
ويسترسل كاتب بقوله لقد أصبحنا كل يوم نقرأ في مواقع البوليساريو عدة شكاوى للبوليساريو من الحليف الجزائري، تشكو من المواقف المعادية للبوليساريو ليس الشكوى من المغرب بل من النظام الجزائري نفسه، من مثل قضية التصاريح للسفر بعد سحب جوازات السفر الجزائرية التي يستفيد منها أفراد البوليساريو للسفر نحو الخارج. فقد كثرت شكايات البوليسايو إلى درجة التشكيك في التنسيق بين القيادة الجديدة الضعيفة للبوليساريو والحليف الجزائري في استمرار حرمان أفراد من البوليساريو من الجوازات الجزائرية للسفر نحو الخارج، والمصيبة أن الانفصاليين الصحراويين الذين يحملون جوازات السفر المغربية لا تعترضهم أي صعوبات في التنقل نحو الخارج بجوازات مغربية حتى وهم يحملون فكرا انفصاليا، وحينما يلتقي هناك في مخيمات الذل بتندوف انفصالي كان يتمتع بجواز سفر جزائري سُحِبَ منه، حينما يلتقي بانفصالي يحمل جوازا مغربيا إذاك يبدأ الشك في الحليف الجزائري وادعاءاته الكاذبة من أجل نصرة القضية الصحراوية، فمن أي شيء يخاف النظام الجزائري حينما يسحب جوازات السفر الجزائرية من أفراد البوليساريو، مع الامتناع عن منح التصاريح بالسفر أمام عجز قيادة البوليساريو للتصرف لحل هذا المشكل ؟ ماذا يخفي الحليف الجزائري وراء هذا التصرف المفاجئ ؟ بل حتى البوليساريو الذين سمعوا هذه الأخبار من الذين لا يزالون في الخارج أصبحوا يفكرون ألف مرة دون العودة إلى المخيمات عبر الجزائر ، فقد يكون مصيرهم هو الاحتجاز في مخيمات تندوف إلى الأبد إذا عادوا إلى الجزائر .
والفضيحة الأكبر، يقول الكاتب، هي حديث مخلفات قادة الرابوني (القيادة الانفصالية) عن النواحي العسكرية لجمهورية الوهم السرابية ، فكيف يتحدثون عن النواحي العسكرية التي يزورها إبراهيم الرخيص (غالي) وساكنة المخيمات لا يعرفون سوى الميليشيات الشهيرة الخارجة عن المنظومة الأمنية والعسكرية للبوليساريو وهي الميليشيات التي يرونها يوميا تطوف فيما بينهم والمعروفة بـ :
1- قوات السيسي
2- قوات ولد البلال
3- لواء حفتر
وهذه أسماء ميلشيات يعرفها ساكنة المخيمات وهي خارج كل ما تتبجح به البوليساريو من أجهزة أمنية هلامية أو خرافية وكذلك جيش صحراوي هرم أغلبه شيوخ سقطت أسنانهم وتشبثوا به كوظيفة يسترزقون منها. أما الحقيقة المؤلمة فهي أن البوليساريو أصبح مفككا إلى مجموعات مقاتلة يتكهن الكثير من الملاحظين من الانفصاليين أنفسهم بأن هذه الميليشيات الخارجة عن أجهزة البوليساريو الرسمية مُقْبِلَةٌ على حرب أهلية مدمرة فيما بينها وكلها تعمل خارج ما يسمى بالجيش الصحراوي أو أجهزة الأمن الرسمية، ستأكل الأخضر واليابس، والسؤال المطروح هو: من المسؤول عن ظهور هذه الميليشيات التي أصبحت دويلات قوية ومسلحة داخل جبهة البوليساريو ؟ طبعا المسؤول المباشر هو النظام الجزائري الذي ترك البوليساريو وحده يواجه قدره، تركه أمام الأمر الواقع، تركه ليتفكك وليعود إلى أصله الطبيعي، أي إلى شتات المشردين في منطقة الساحل والصحراء وهم لا يؤمنون ” بقضية اسمها قضية الصحراء الغربية “، ولا يؤمنون بمشروع انفصالي لدويلة صحراوية، فظهرت حقيقة مكونات هؤلاء المرتزقة بأنهم مجموعة من العصابات وميليشيات تنشط في التجارة الدولية للبشر والسلاح والمخدرات في فضاء شاسع لا رقيب عليه يسمى منطقة الساحل والصحراء التي يلعب فيها بعض جنرالات الجزائر وحدهم ولا يسمحون لأي أحد أن يَمْرُقَ إليها. فهناك مكمن أعشاش الإرهابيين الذين يرعاهم جنرالات الجزائر وهذا شيء معروف ومفضوح أضافوا – اليوم – إلى تلك الأعشاش الإرهابية ميليشيات صحراوية تتاجر اليوم في المخدرات وغدا قد تتحول هذه الميليشيات الصحراوية إلى حركات إرهابية رسمية تحت سيطرة جنرالات الجزائر تضيفها لما سبق تأسيسه من حركات إرهابية صنعها النظام الجزائري منذ سنين طويلة ( جماعة مختار بلمختار مثلا وغيرها كثير )، وسيعمل النظام الجزائري على توظيفها كلها لضرب كل عدو محتمل كان في الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب وعلى رأسها الدول الإفريقية التي ساندت المغرب للعودة لمنظمة الوحدة الإفريقية وهي كثيرة جدا، وإن غدا لناظره لقريب..

ويخلص الكاتب إلى القول: هذا هو الأمر الواقع الذي فرضه النظام الجزائري على تطور جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، من نواة لتحرير الأرض من الاستعمار إلى تشكيلات عسكرية مسلحة تتاجر بالبشر والسلاح والمخدرات، وستندمج قريبا في الشبكة الكبرى للإرهابيين الذين صنعهم النظام الجزائري للمشاركة الفعلية في مناورات إرهابية من تدبير عسكر الجزائر، لكن الذي لا يعرفه البوليساريو الرسمي أنه قريبا ستواجه هذه التشكيلات الصحراوية المسلحة المنتظم الدولي لأنها تَعَرَّتْ أمام العالم بسبب غباء النظام الجزائري الفريد من نوعه. لكن هل سيستطيع إبراهيم (غالي) الرخيص أن يتبرأ منها؟ إذن ستجرفه عواصف التغيير الذي سيقودها العالم كله هذه المرة وليس المغرب وحده !
الناس-عن “ألجيريا تايمز” ببعض التصرف