في محاولة يائسة جديدة لقادة البوليساريو من أجل امتصاص غضب الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف، وكذا أملا في إسماع صوت الجبهة الانفصالية للقوى الإقليمية والدولية التي باتت لا تعير اهتماما كبيرا بأطروحتها الانفصالية، خرج بعض القادة الانفصاليين لاستفزاز المغرب والتلويح بـ”اجتياح” الصحراء في سيناريو “كركارات ثانية”، كما صدحت بذلك أبواقهم الدعائية القادمة من الجزائر كالعادة.
ونقل الإعلام الرسمي الجزائري ومنابر البوليساريو ما تفوه به ما يسمى “رئيس المجلس الوطني” (أي البرلمان) المدعو خطري أدوه قوله، أول أمس الأحد بالجزائر العاصمة، إن استمرار الوضع القائم في (الصحراء الغربية) “لم يعد مقبولا بل يشكل خطرا على الأمن والاستقرار بالمنطقة وعلى الصعيد الدولي”.
وأوضح القيادي في الجبهة بصفته رئيس الجامعة الصيفية للأطر الصحراوية في طبعتها الثامنة، في ندوة بعنوان، “مساهمة حل القضية الصحراوية في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة”، بمنتدى الشعب أنه “مهم جدا أن ندرك أنه لم نعد وحدنا كصحراويين نطالب بتعجيل الحل السلمي والعادل للقضية الصحراوية بل المجتمع الدولي برمته يطالب بذلك”، ويتجلى ذلك من خلال جملة من قرارات مجلس الأمن الدولي التي تؤكد على هذه الضرورة الملحة إلى جانب تقارير الأمين العام الأممي.

خطري أدوه أثناء إلقائه كلمته
وأكد أن القضية الصحراوية مطروحة بحدة على أعلى مستويات الهيئات الدولية وفي أوروبا، سواء على مستوى الرأي العام أو الهيئات المسؤولة، وكذا على مستوى الاتحاد الإفريقي حاليا، مشيرا إلى أن القضية الصحراوية “مطروحة بقوة” أيضا من الناحية القانونية من خلال إصدار محكمة العدل الأوروبية قرارها يوم 25 ديسمبر المنصرم.
وفي نفس سياق ترديد الأسطوانة المشروخة التي طال زمنها لأزيد من أربعة عقود، من التلويح باجتياح الصحراء بالمملكة المغربية، أكد ما يسمى “السفير الصحراوي” بالجزائر المسمى بشرايا حمودي بيون أن استمرار الجمود السياسي وفشل مجلس الأمن الدولي في الدفع بعجلة مسلسل السلام هو “دافع حقيقي لتبني الشعب الصحراوي لمواقف راديكالية وكذا كركرات ثانية”، كما قال يوم الأحد بالعاصمة الجزائرية.
وخلال مداخلة له على هامش اللقاء التضامني الذي جمع النساء الصحراويات بنظيراتهن الجزائريات أكد القيادي في جبهة الانفصال على ما وصفها “حساسية الظرفية التي تمر بها القضية الصحراوية، في ظل استمرار التعنت المغربي واصطناعه للعراقيل من أجل تعطيل المساعي الأممية في حلحلة الملف”.
وفي محاولة جديدة فاضحة لإخفاء فداحة إذعانهم للمنتظم الدولي وانسحابهم المنكسر قبل أشهر كمن الكركرات، اعتبر قيادي البوليساريو أن تعاون الجبهة مع مجلس الأمن ونجاحها في حل أزمة الكركرات كان بمقابل ضمانات تحريك مسلسل السلام الأممي، لكن استمرار الجمود الحاصل هو دافع حقيقي لكركرات ثانية.
![]()
عناصر من البوليساريو كانت مرابطة بالقرب من الكركارات
وكانت جبهة البوليساريو احتلت في وقت سابق معبر نقطة الكركرات الحدودية مع موريتانيا، واستدعى المغرب الأمم المتحدة للتدخل، بالرغم من أن القوات المسلحة الملكية كانت قادرة على معالجة الأمر. وبعد تعنت لأسابيع من طرف البوليساريو واستعراض للقوة على الشريط الحدودي المجاور لمنطقة الكركارات أمر مجلس الأمن الدولي والامين العام للأمم المتحدة البوليساريو بالانسحاب، وهو ما رضخت له بعدما كانت اعتبرت تدخلها “تحريرا” للمنطقة من “الاحتلال” المغربي.
وقللت مصادر مطلعة على ملف الصحراء، في اتصال مع “الناس”، من أهمية تصريحات قادة الانفصاليين، معتبرين إياها لم تأت بجديد يذكر، بل إنها أصبحت روتينا يردده هؤلاء القادة، أولا لأجل امتصاص غضب الصحراويين القابعين في مخيمات تندوف والراغبين في الانعتاق نحو آفاق أحسن للعيش، وثانيا لأجل حث المجتمع الدولي الذي بات آخر اهتمامه هو ملف يسمى “ملف الصحراء” أمام تكدس الأجندات الدولية بمشاكل وملفات تشكل خطرا أكبر على المجتمع الدولي، هذا بالإضافة إلى المكاسب التي حققتها الدبلوماسية المغربية طيلة الأشهر الماضية، ومنها العودة المظفرة للاتحاد الإفريقي التي جعلت حتى بعض المثقفين والأقلام الجزائريين يعتبرونها انتصارا للمغرب وهزيمة مدوية للجزائر الراعية الوفية للانفصاليين.
إدريس بادا