استغربت قيادات سياسية ليبية من اجتماع دعت له لندن بخصوص الوضع في ليبيا، واستدعت إليه كلا من مصر والإمارات العربية اللتين تتهمها قيادات في حكومة الوفاق الوطني بتأجيج الأوضاع، بينما أبعدت بريطانيا عن المشاركة في الاجتماع دول الجوار كتونس والجزائر إضافة إلى المغرب الذي تم فيه توقيع اتفاق الصخيرات الخاص بليبيا.
وأفادت بعض التقارير أن الاجتماع الذي تم نهاية الأسبوع الماضي بلندن وشارك فيه، بالإضافة إلى وزير الخارجية البريطاني صاحب الدعوة، وزراء خارجية فرنسا وأمريكا وإيطاليا ومصر والإمارات، فضلاً عن المبعوث الأممي غسان سلامة، تم فيه إبعاد الجزائر وتونس والمغرب وهي الدول التي لها دور كبير في تحقيق المصالحة في ليبيا بينما حضرت كل من مصر والإمارات وهما الدولتان اللتان يشكك العديد من المسؤولين الليبيين في دورهما إلى حد اتهامهما بدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي ما يزال يرفض الاعتراف باتفاق الصخيرات وبحكومة الوفاق الوطني التي يعترف بها المجتمع الدولي.
واستضافت العاصمة البريطانية يوم الجمعة الماضي اجتماعا وزاريا سداسيا بشأن الأزمة في ليبيا، وذلك بهدف التعرف على رؤية المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، حول آخر مستجدات الوضع في البلاد، والاطلاع على نتائج المشاورات التي قامت بها مع الأطراف الليبية المختلفة.
وجاء اجتماع لندن أياما قليلة بعد القمة الأفريقية حول الوضع في ليبيا، التي استضافتها عاصمة الكونغو برازافيل.
ورأى عضو الأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي الصلابي، أن اجتماع لندن حول ليبيا يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى مشاركة القوى الدولية الكبرى فيه، لكنه أكد في المقابل في حديث مع وكالة “قدس برس”، “أن مشاركة مصر والإمارات تمثل رسالة سلبية إلى الليبيين، الذين اكتووا ولازالوا يكتوون بالنيران المصرية والإماراتية”.
وأشار الصلابي إلى أنه، و”إن كان لا بد من إشراك الأطراف الإقليمية ذات المصلحة في المصالحة الليبية، فإنه كان الأجدر إشراك تونس والجزائر والمغرب، التي استضافت اجتماعات الصخيرات وأسست لحكومة الوفاق التي تشارك اليوم في اجتماعات لندن”.
ومن المنتظر أن يعقد اجتماع في نيويورك هذا الأسبوع حول ليبيا.
ويضغط المجتمع الدولي على الليبيين لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا العام المقبل.
وفي هذا السياق، قال رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة نهاية الأسبوع الماضي، إن الانتخابات السياسية في ليبيا، ستفضي إلى “تبادل حقيقي للسلطة وليس تراكما مؤسساتيا” كما هو الوضع الآن في ظل وجود 3 حكومات وجهازين تشريعيين.
وأكد المبعوث الأممي أن إجراء انتخابات يشترط “التأكد من أن الجميع يقبل النتيجة النهائية للانتخابات مهما كانت، بالإضافة إلى ضرورة وجود قوانين لإقرار الدستور وتنظيم انتخابات رئاسية وأخرى لتنظيم انتخابات برلمانية، لأن القانونين كانا مختلفين جدا بين عامي 2012 و2014، خاصة أن هذه الانتخابات الرئاسية ستكون أول انتخابات في البلاد على الإطلاق”.
من جهتها، أعلنت بريطانيا والولايات المتحدة أنهما تدعمان فكرة إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا كحل لإنهاء الأزمة السياسية التي أثرت على كل مجالات الحياة في البلاد.
الناس